سياحتنا تثــري ولكن …

سالم بن سيف العبدلي/ كاتب ومحلل اقتصادي –

يعتبر قطاع السياحة من القطاعات الرئيسية المهمة التي يعوّل عليها كثيرا في التنويع الاقتصادي في السلطنة نظرا لوجود مقومات ومزايا سياحية لا تتوفر في العديد من دول العالم إلا انه حتى الآن لم يحقق هذا القطاع الأهداف المرجوة ويتساءل العديد من الناس من خارج السلطنة وداخلها والذين يعرفون عن الإمكانيات التي نمتلكها والمزايا المتوفرة في السلطنة عن أسباب عدم تنشيط هذا القطاع وتقديم التسهيلات والحزم السياحية للراغبين في زيارة السلطنة بل البعض من الأشخاص الذين التقينا بهم في الخارج يقولون لماذا هذا الانغلاق؟.
لقد أصبحت السياحة صناعة مهمة للغاية تحتاج الى اهتمام كبير وعمل دؤوب في ظل التنافس المحموم بين الدول على جذب السياح من خلال تقديم التسهيلات والإغراءات والعروض والحزم السياحية المناسبة والتي تشجع السائح على زيارة البلد، ونحن نعترف ان نسبة كبيرة من كتاباتنا كانت وما زالت عن السياحة لقناعتنا التامة بأهمية هذا القطاع والذي يمكن ان يساهم في الناتج المحلي والتنويع الاقتصادي بنسبة كبيرة قد تصل الى 10 % إذا ما احسن استغلاله وهذا ليس مستحيلا.
واليوم سوف نتحدث عن شواهد ومواقف لاحظناها بأم أعيننا أثناء إجازتي العيد الوطني والمولد النبوي الشريف الأخيرتين واللتين جاءتا متزامنتين مع إجازة نهاية الأسبوع واستمرت لمدة خمسة أيام متتالية فقد شاهدنا عشرات بل آلاف السياح ينتشرون في ربوع السلطنة واكتظت الشواطئ والأودية والحدائق بالزوار من داخل وخارج السلطنة خلال تلك الفترة وما شجع الناس على الذهاب للمواقع السياحية هو الجو الجميل خلال هذه الفترة.
المفترض أن السياحة تنشط الاقتصاد الوطني من خلال الاشغال في الفنادق وأماكن الايواء وزيادة النشاط التجاري وحركة النقل والرسوم التي يدفعها السائح أثناء دخوله واستخدامه لبعض المرافق السياحية وهذا كله لم يتحقق ابدا على الأقل خلال تلك الفترة فأغلب السياح استخدموا معداتهم الخاصة والبعض منهم عاد في نفس اليوم واثناء زيارتهم للحدائق لم يشتروا تذاكر وانما دخلوا مجانا.
فعلى سبيل المثال وصل عدد زوار حديقة سد وادي ضيقة بولاية قريات أكثر من 10 آلاف زائر والعدد نفسه وربما اكثر لحديقتي القرم الطبيعية والنسيم وأغلب الحدائق والمتنزهات كانت مكتظة بالزوار خلال تلك الفترة ونحن نجزم بأن عدد من زاروا وخيموا على الشاطئ الجميل الممتد من ولاية قريات الى ولاية صور لا يقل عن هذا العدد بل ربما يتعداه.
السؤال الذي يطرح نفسه ماذا استفاد اقتصادنا الوطني من هذه الأعداد الهائلة من السياح وهم لم يصرفوا شيئا حتى ريالا واحدا في السلطنة عدا الوقود لسياراتهم، فعلى سبيل المثال شاهدنا دخول العشرات من الاشخاص الى حديقة هوية نجم فقط لاستخدام دورات المياه وزيارة الحفرة الكبيرة الموجودة داخل الحديقة ولم يدفعوا شيئا وكأنها سياحة مجانية.
اغلب السياح طبعا هم من الأجانب المقيمين داخل السلطنة والأجانب الذين يعملون في دول مجاورة والذين قدموا بسياراتهم الخاصة والبعض منهم على دراجات نارية يقضون يوما كاملا يحملون معهم طعامهم واحتياجاتهم وبعضهم يقضي ليلة أو اكثر للتخييم ويحضر معه المعدات اللازمة لذلك، بل إن البعض يجر عربته الخاصة بالتخييم ويزورون الحدائق والمتنزهات والأماكن السياحية دون ان يصرفوا مائة بيسة.
يبقى أن نقول إذا ما أردنا الاستفادة من منتجنا السياحي فلا بد ان يكون هناك عائد وقيمة مضافة وهذا لا يتأتى إلا من خلال تطوير وتنمية مرافقنا السياحية ثم فرض رسوم على دخول هذه المرافق خاصة بالنسبة للسائح الوافد لأنه أساسا أتى من اجل السياحة والاستمتاع والترفيه وبالتالي هو مستعد ان يدفع شريطة ان يجد منتجا سياحيا راقيا وخدمات متطورة وهذا ما لم نمتلكه حتى الآن.