نوافـذ: ماذا لو كان رئيسك آلة ؟

عبدالله بن سالم الشعيلي –
Twitter:@ashouily –

طلبت سيارة أجرة من تطبيق هاتفي النقال، لم يطل الأمر كثيرا فإذا بشاب في أواخر العشرين من عمره يقف أمام الباب ويخرج لي هاتفه النقال ليقول لي بأنه تلقى طلبي على هاتفه فلبى النداء بأقصى سرعة ممكنة. سألته عن كيفية عمل هذا التطبيق من جانبه كسائق فشرح لي بإسهاب طويل بأنه يتلقى أوامره من هذا الجهاز الذي يحمله في يده، أي أن رب عمله هو هاتفه النقال فحسب.
كثير من الأعمال في هذه الألفية ازدهرت وانتعشت بفضل البرمجيات التي تم تطويعها لتحل محل الإنسان ولتكون الآلة هي بمثابة المدير أو الرئيس الذي يدير العمل بدلا من الإنسان ذاته، تطور لم يكن الإنسان المعاصر ليحلم في الوصول إليه لو لا تقنيات الذكاء الاصطناعي التي يتم بموجبها تطوير الآلات لتتمكن من العمل بمفردها دون الحاجة إلى تدخل بشري وقد تعمل هذه الآلات في كثير من الأحيان أفضل من عمل الإنسان ذاته الذي اخترعها ولعل أكثر المجالات التي شاع استخدام هذا النوع من الذكاء فيها هي مجالات التعليم والطب والهندسة والصناعة والألعاب وغيرها، ومن افضل الأمثلة على ذلك تطبيقات وسائل التواصل الاجتماعي التي تعتمد على التعرف على الوجوه والأصوات والروبوتات المتحركة والسيارات ذاتية القيادة وغيرها الكثير من التطبيقات التي يكون فيها نسبة الذكاء الاصطناعي عاليا.
شركة أوبر العالمية التي تدير أشهر تطبيق لنقل الركاب وتوصيل الغذاء في العالم وتحمل شعار«أنت رب عملك» هي مثال حي على تقنية الذكاء الاصطناعي ومثال على توظيف الآلة للبشر من دون تدخل الإنسان في هذا الأمر، فأوامر العمل تصدر من الزبون إلى التطبيق أو البرنامج الذي بدوره يبرمجها ويرسلها الى الموظف ليقوم بعمله سواء في توصيل الركاب أو توصيل الغذاء من دون أن يتدخل أي طرف في ذلك، ويمكن هذا التطبيق أو البرنامج من تقييم السائق أو مقدم الخدمة وحساب المسافة التي قطعها والمكان الذي عمل فيه وساعات العمل وغيرها من التفاصيل.
ولا يقتصر أمر إدارة الآلة للبشر على عملاق النقل أوبر بل أن كثير من الشركات لا سيما التي تعمل في النقل واللوجستيات والإعاشة باتت تعتمد بشكل كبير على مثل هذا النوع من البرامج التي تستخدم الخوارزميات والبرمجة والذكاء الاصطناعي وهنالك سباق محموم بشكل يومي من كبريات شركات البرمجيات الكبرى مثل جوجل وفيسبوك وشركات الهواتف النقالة على تطوير هذه التقنية وجعلها تنتشر بشكل أسرع مما هي عليه اليوم.
لك أن تتخيل أن تكون هذه الآلة هي رب عملك ورئيسك المباشر ومديرك الذي يصدر إليك أوامر العمل ويراقبك ويصرف لك راتبك ومدى استحقاقك لمكافأة شهرية وغيرها من المسائل الإدارية والفنية التي يقوم بها المديرون البشريون وربما يكون ما تقوم به هذه الآلة من تقييم أدق مما يقوم به البشر من غير محاباة أو تحيز أو مجاملة وقد يتعدى هذا الأمر إلى اللجوء الى فصلك من عملك بطريقة آلية ان لم تقم بالعمل الصائب المناط إليك، وهذا ما يجري في بعض البلدان التي تقوم بها احتجاجات على ممارسات الآلة ضدهم من طرد وعقاب وفصل تعسفي من وظائفهم.
العالم يلهث باتجاه ميكنة كل شيء وجعل الآلة هي الأساس في حياة الإنسان وهي المهيمن والمسيطر عليه وقد ينقلب كل ذلك على الإنسان ذاته في يوم من الأيام عندما يقوم بتمكين الآلة من نفسه كما يقول عالم الفيزياء الشهير ستيفن هوكينغ من أن تطوير ذكاء اصطناعي كامل قد يمهد لفناء الجنس البشري وقد يكون ذلك صحيحا لا سيما أن كانت الآلة قد بدأت في إدارة البشر والتحكم في مقدراتهم ووظائفهم ولا نعلم الى أي مدى قد تصل إليه.