بين الدور الوطني .. وتحديات المرحلة

عوض بن سعيد باقوير –
صحفي ومحلل سياسي –
بناء على التوجيهات السامية لجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم حفظه الله ورعاه وفي غمرة الاحتفالات بالعيد الوطني السابع والأربعين ينعقد اليوم مجلس عمان بغرفتيه الدولة والشورى وهو الانعقاد السنوي الثالث في ظل مرحلة وطنية مهمة تتطلب من مجلس عمان المزيد من العمل الوطني في ظل الصلاحيات التشريعية والرقابية الواسعة والتي حظي بها منذ عام 2011.

الدور الوطني لمجلس عمان
للبرلمانات والمجالس التشريعية عموما أدوار وطنية تتكامل مع السلطة التنفيذية ، خاصة على صعيد مناقشة القضايا الوطنية في ظل مرحلة تتسم بالتقلبات الاقتصادية والتي تعد الشغل الشاغل للرأي العام .
فمنذ الانخفاض الكبير لأسعار النفط عام 2014 والموازنات في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية تشهد عجزا متواصلا حيث وصلت الأسعار إلى ما دون الثلاثين دولارا خلال السنوات الماضية قبل أن تشهد التحسن الملحوظ خلال الفترة الأخيرة والتي تعدى فيها سعر نفط عمان حاجز الستين دولارا وهو مؤشر إيجابي للاقتصاد الوطني .
وفي ضوء وجود اللجان الاقتصادية والمالية بمجلسي الدولة والشورى فإن التوقع أن تكون هناك دراسات اقتصادية متعمقة وآليات محددة حول سبل التركيز على سياسة التنويع الاقتصادي من خلال الشراكة مع الحكومة ، فمجلس عمان والحكومة والقطاع الخاص والمجتمع المدني هم شركاء في التنمية وإحداث التغيير الإيجابي نحو النهوض بالاقتصاد الوطني واستمرار ديمومة التنمية التي بدأت عام 1970 في ظل القيادة الحكيمة لجلالة السلطان المعظم حفظه الله ورعاه.
أن وجود مجلس عمان الذي يمثل المواطنين سواء من خلال المجلس المنتخب من الشعب وهو مجلس الشورى ، أو من خلال الخبرات الوطنية التي يتم تعيينها من قبل جلالة السلطان المعظم في مجلس الدولة ، يتطلب عملا وطنيا متواصلا في ظل الظروف الراهنة ، ولا شك أن هناك عددا من القوانين والتوصيات التي رفعت للحكومة خلال دور الانعقاد الحالي ومن هنا فإن الانسجام بين مجلس عمان ومجلس الوزراء هو عملية في غاية الأهمية على اعتبار أن عملهما تكامليا وليس تنافسيا.
فالمصلحة الوطنية تتطلب ذلك التكامل من خلال الاجتماعات السنوية التي تعقد بين المجلسين ولها أهميتها الوطنية من خلال النقاش والحوار المباشر والشفاف لأن ذلك يصب في مصلحة الوطن والمواطن وأن يكون هناك تفهم للأوضاع الاقتصادية الراهنة .
فالأزمات الاقتصادية التي تحدث تتطلب التكاتف والمرونة وتحديد الأولويات من خلال عمل المجالس البرلمانية والتي تعد أساسا مهما للعمل الوطني للدول من خلال آلية العمل التشريعي والرقابي على الأداء الوطني ، فكلما كانت الشفافية والطرح الموضوعي كلما كان التفهم للرأي العام واضحا ، فالدورات الاقتصادية تكون سلبية وأحيانا إيجابية خاصة وأن الأزمة الحالية أوضحت ضرورة إيجاد سياسة التنوع الاقتصادي ، وأن الاعتماد على مصدر وحيد كالنفط لم يعد مجديا حتى لو ارتفعت أسعار النفط مجددا .

تحديات المرحلة
مجلس عمان وهو يفتتح اليوم دور انعقاده السنوي الثالث يدخل مرحلة الوصول إلى نتائج مهمة على صعيد العمل الوطني خاصة من خلال دراساته المتعمقة حول القضايا الاقتصادية والإعلامية والاجتماعية التي تهم المجتمع العماني ولا شك أن الندوات الحوارية التي عقدها مجلس عمان بحضور فئات المجتمع المختلفة كانت من الأدوات المهمة لإيجاد منصات حوار بين مجلس عمان والمختصين من الحكومة والرأي العام حيث أن هذا الحراك الاجتماعي يعد على قدر كبير من الأهمية من خلال النقاش لموضوعات وتساؤلات في ذهن الناس
فمجلس عمان يبقى منصة مهمة للحوار علاوة على عمله التشريعي والرقابي المستمر كما أن لجانه الدائمة تلعب دورا مهما من خلال ما تطرح في كل دورة انعقاد من موضوعات وقضايا ترفع للحكومة وقد تم اعتماد عدد منها من المقام السامي حفظه الله من خلال إصدارها بالمراسيم السلطانية.
أن السلطنة وهي تمر بمرحلة هامة خلال السنوات الأربع الأخيرة أصبحت تعد عدتها للانطلاق من خلال رؤيتها الجديدة وهي تحفيز الاقتصاد من خلال برنامج «تنفيذ» ، وزيادة الاستثمارات المحلية والعربية والدولية ، والتركيز على المناطق الاقتصادية المتكاملة ، في الدقم وصحار وصلالة ، والتركيز على الصناعة والقطاع اللوجستي والسياحة وفي إطار خطط متعددة تنهي الاعتماد على مصدر وحيد هو عائدات النفط .
وفي ظل ازدياد أهمية الغاز الطبيعي ، والذي أصبح صناعة مهمة ، فانه سوف تتعزز عائدات السلطنة من خلال بدء الإنتاج والتصدير في حقل خزان الواعد للغاز ، والذي يعد احد المشاريع الحيوية على مستوى الشرق الأوسط ، وسوف يكون له انعكاس إيجابي على الاقتصاد الوطني من خلال المساهمة في الناتج المحلي الإجمالي .
ومن هنا فإن المصلحة الوطنية تقتضي في هذه المرحلة أن تتكامل الأدوار بين السلطتين التشريعية والتنفيذية وأن يكون التناغم في الأداء بما يحقق التوازن والموضوعية في الطرح حتى يمكن اجتياز هذه المرحلة بنجاح ، وهناك مؤشرات بدأت تلوح في الأفق بأن السلطنة مرشحة وفق إدخال تشريعات مرنة ، والتخلص من بعض الإجراءات البيروقراطية أن تكون المركز الاقتصادي واللوجستي والاستثماري الأول في المنطقة .
ان الاستقرار السياسي والأمني الذي تعيشه السلطنة منذ فجر النهضة المباركة بفضل الرؤية الحكيمة والمستنيرة لجلالة القائد المفدى – حفظه الله ورعاه – تعطي بلادنا ميزة كبيرة على صعيد تواصل التنمية الشاملة ، وفي تكريس مبدأ الاستغلال الأمثل للمقومات المثالية التي تتمتع بها السلطنة ،ومن هنا فان أمام مجلس عمان مرحلة لابد من إيجاد المزيد من الدراسات التي تفعل العمل الوطني وإيجاد آليات جديدة بالتنسيق مع الحكومة لانطلاقة وطنية للسلطنة من خلال خطط التنمية الخمسية أو الرؤية الوطنية ( 2040 ) والتي تجعل من السلطنة مركزا مهما للاقتصاد والأعمال والسياحة والفرص الاستثمارية .

مجلس عمان والمجتمع
المجتمع العماني ينظر إلى دور مجلس عمان بكثير من الأهمية سواء من خلال الأعضاء المنتخبين شعبيا في مجلس الشوري أو من خلال النخب الوطنية الذين تم تكريمهم وتعيينهم من قبل المقام السامي، حفظه الله ، ومن هنا فإن المجتمع يعول كثيرا على الدور التكاملي بين مجلس عمان ومجلس الوزراء لأن الأهداف الوطنية واحدة وليس هناك تنافس بل لابد من وجود آليات وأدوات مشتركة ، ترتقي بالوطن في نهاية المطاف وتذلل كل العقبات لإيجاد مناخ اقتصادي إيجابي يعود بالنفع على المجتمع .

مجلس عمان هو الآن يدخل سنته الثالثة من الفترة السادسة ، ولا شك أن المجتمع يتطلع إلى مزيد من الإنجازات الوطنية من خلال ما تبقى من دور الانعقاد وفي ظل تحديات كما تمت الإشارة تحتاج إلى رؤية متعمقة بعيدا عن التجاذبات التي لا تعود بشيء يخدم تلك الأهداف الوطنية فالكوادر الوطنية في مجلس عمان هي كفاءات وطنية ، ولديها قدرات واضحة في المجال الاقتصادي والتشريعي والاجتماعي والإعلامي وهذا يتضح من خلال الجلسات العامة لمجلس الشورى بشكل خاص ، ومن خلال النقاش مع المسؤولين في الحكومة وهناك طرح ممتاز في كثير من النقاشات ، من خلال الأرقام والإحصائيات والرؤى المختلفة ، الذي يطرحها أعضاء مجلس عمان مما يجعل دورة الانعقاد الثالث الذي يبدأ اليوم محل ترقب من قبل الرأي العام ، لمزيد من الإنجاز في العمل الوطني لتجاوز تحديات المرحلة والانطلاق نحو تحقيق الرؤية الاقتصادية في كل القطاعات الإنتاجية والاستثمارية .