أحمد شوقي..أمير الشعراء

إعداد: مروة حسن –

«إنجاز» هو محاولة لتسليط الضوء على إيجابيات في حياتنا قد تكون أنت صانعها أو أنتِ أو شخص قرأت عنه أو سمعت عنه في محيطك، فلا تستهن بالأمر، وتقول ليس بحياتي شيء يذكر، فقد يكون إقلاعك عن التدخين إنجازا، وقد يكون نجاحكِ في تحمل مسؤولية أبنائك بمفردك إنجازا، فحياتنا مليئة بالكثير والكثير، ولكننا نادرا ما ننظر لذلك النور الذي يشع منها، بل إننا كثيرا ما نركز على تلك البقعة المظلمة فيها. الخلاصة أننا في هذا الباب لن نتحدث عن سلبيات أوعن أخطاء، وإن عرضناها ستكون حتما بداية لنجاح وإنجاز لصاحبها ودليلا لمن سيقرأها معنا، وتكون نورًا وبابًا جديدًا للأمل، لذلك اسمحوا لي أن نتعمق سويًا في نجاحاتنا، وتأكدوا أنها مهما كانت بسيطة في نظرنا فإنها قد تكون إنجازًا عند غيرنا، وقد تكون شعاع الأمل للكثير منا. ففي هذا الباب سنعرض إنجازات لمشاهير قد نكون سمعنا عنهم مع عدم إغفال محاولاتهم وإصرارهم على تحقيق النجاح، ولن نقصر الأمر علينا كمسلمين أو عرب، بل سنفتح الباب على مصراعيه ليسع الجميع، لذا سنعرض أحيانا إنجازات لغير العرب ولغير المسلمين كما سنعرض أيضا تجارب شخصية لأفراد بيننا، قد تكون أنت أو أنتِ أعزائي القراء بطلا لأحدها. لذا أتمنى أن تتواصلوا معي بإنجازاتكم سواء الشخصية لكم أو لمن يحيطون بكم أو حتى التي قرأتم عنها، وليس الأمر مقصورًا على عالمنا العربي ولكنه مفتوح على العالم أجمع، فقط ابحث وستجد حتما ولا تستهن بالأمر أبدا، فعمل بسيط تغلبت عليه أنت هو حتما إنجاز ونقطة أمل لغيرك، وكونوا أبطالاً في مقالاتنا القادمة في «إنجاز».
واليوم دعونا نبدأ بسرد قصة جديدة من قصص الإنجازات التي نرصدها في عالمنا الماضي والمعاصر، لذا تابعوا معنا السطور القادمة..
marwa.hassan@omandaily.om

يُعرف الشّاعر والكاتب أحمد شوقي بأنّه أحد أشهر الشعراء في عصره، بل وأعظمهم عبر العصور الحديثة، فلم يكن شاعر البلاط فحسب، بل لُقّب بأمير الشعراء نتيجةً لمبايعته من كافّة الشعراء العرب في عام 1927 ليكون أميرهم، هو شاعر التجديد والتحديث، والنهضة الأدبيّة، والصنعة الفنيّة، إنّه رائد من روّاد نهضة اللغة العربيّة.
حياة أحمد شوقي
وبحسب ما جاء عنه في موقع “موضوع” فقد ولد الشّاعر أحمد شوقي في مدينة القاهرة في حيّ الحنفي، وكان مولده في عام 1886 ميلاديا. كان والداه ينتميان لأصول غير عربيّة، فأبوه من أصل كرديّ، وأمّه من أصل تركي شركسي. تكفّلت جدّته لأمّه في تربيته؛ إذ كانت تعمل كوصيفة في القصر زمن الخديوي إسماعيل، الذي تربّى في كنفه، فبدأ بتعلّم القراءة والكتابة عندما أصبح في عمر الرابعة في كتّاب الشيخ صالح، فحفظ هناك بعضاً من القرآن، وعندما التحق في المدرسة الابتدائيّة، ظهر نبوغه واستيعابه، ليُكافأ بأن أُعفيَ من المصاريف المدرسيّة، واستمرّ في رحلة قراءة أمّهات الكتب وخاصّةً كتب الشعر، التي نهل منها.
انتسب إلى مدرسة الحقوق عام 1885م، وهو لم يتجاوز من العمر الخامسة عشر، ليلتحق بالقسم المنشأ حديثاً فيها وهو قسم الترجمة، حيث تفجّرت مواهبه الشعريّة فيها. سافر بعد ذلك أحمد شوقي إلى فرنسا، كبعثةٍ دراسيّة، وتمّ تسديد النفقات جميعها من قِبَل الخديوي توفيق، وخلال إقامته في فرنسا أسّس مع بعض رفقائه جمعيّةً عُرفت باسم (جمعيّة التقدّم المصري)، وقد كانت لها عدّة أعمال وطنيّة تُناهض الاحتلال الإنجليزيّ وقتها، فأقام عدّة صداقات مع زعماء المقاومة الوطنية وخاصّةً مصطفى كامل. لم يتخلَّ أحمد شوقي عن حبّه للغة العربية، وولعه بها على الرّغم من مدّة الإقامة التي قضاها في فرنسا، فكان منهله الأوّل في الشعر العربي المتنبي، إلاَ أنَّه تأثَّر أيضاً ببعض الشعراء الفرنسيّين، وعلى رأسهم كان الشّاعر موليير وأيضاً الشّاعر راسينا.
عاد أحمد شوقي إلى مصر، وكان شعره يتوجّه نحو مديح الخديوي عبّاس، وكانت سلطته حينها مهدّدة بالزوال من الإنجليز، وتعود أسباب مديح أحمد شوقي للأسرة الحاكمة إلى أنّ الخديوي له فضل بما وصل إليه أحمد شوقي، وإلى الأثر الديني الذي كان يُظهر للشعراء أنّ الخلافة العثمانية هي الخلافة الإسلامية؛ مما يستوجب الدفاع عنها.
نفي أحمد شوقي
نفى الإنجليز في عام 1915م أحمد شوقي إلى إسبانيا نتيجة لتوجّهاته المؤيدة للأسرة الحاكمة، وخلال هذا النفي اطّلع أحمد على كل من الأدب العربيّ والحضارة الأندلسية، وتمكّن من تعلّم العديد من اللغات، والاطلاع على الأدب الأوروبيّ،على الرّغم من نفيه خارج بلاده، إلاَّ أنّه لم يكن بعيداً عن متابعة أوضاع بلده مصر، فقد كان يبثّ حزنه في قصائده التي يبكي بها بعده عن أرضه مسقط رأسه، فابتعد بهذا عن شعر المديح الذي التزم به.
في عام 1920م عاد أحمد شوقي إلى مصر، وفي عام 1927م بايع كافّة شعراء العرب أحمد شوقي على أن يكون أميراً للشعر؛ ليتفرّغ بعدها للمسرح الشعريّ، ومن مسرحياته تلك: مصرع كليوباترا، وقمبيز، ومجنون ليلى، وعلي بك الكبير.
أعمال شوقي
للشاعر أحمد شوقي عدّة أعمال مطبوعة بين الشعر والقصة والرّواية، وما يُلفت بأنّ أغلب رواياته كانت روايات مآسٍ. وكتبه هي: الشوقيّات: وهو ديوان شعرٍ ضخم، يتألّف من أربعة أجزاء.
مصرع كليوباترا: وهي رواية تمثيليّة. مجنون ليلى: وهي رواية تمثيليّة، مسرحيّة. قمبيز: وهي رواية تمثيليّة، مسرحيّة. علي بك الكبير: وهي رواية تمثيليّة، مسرحيّة. عنترة: وهي رواية تمثيليّة، مسرحيّة. الست هدى: وهي رواية تمثيليّة، مسرحيّة.
شريعة الغاب: مسرحيّة. البخيل: مسرحيّة. دول العرب وعظماء الإسلام: وهي مطوّلة شعريّة، وفيها فصل عن السيرة النبويّة، وتمّت طباعة هذا الكتاب بعد وفاته.
عذراء الهند: وهي رواية أدبيّة.
الفرعون الأخير: وهي رواية أدبيّة.
أسواق الذهب: كتاب جمع فيها مقالاته الاجتماعيّة.
وفاته توفّي الشّاعر أحمد شوقي عام 1932 وكان موته مفاجئاً؛ إذ باغته بعد أن انتهى من كتابة قصيدةٍ مطوّلة، قد حيَّا بها ما قام به شباب مصر بمشروع القرش.