أوراق : قوى عـاملـة سـائبـة وحـارات تئـن

علي بن خلفان الحبسي –

يبدو أن ملف هاجس القوى العاملة الوافدة السائبة لم ينته، وتناميهم في الحارات وفي البيوت الآيلة للسقوط وتكدسهم في الطرقات والأزقة ملف طويل، والمشاكل التي يتسببون فيها تزداد، ويشترك في هذا الملف المواطن الذي يستقدم هذه القوى العاملة ووزارة القوى العاملة التي تسمح بتدفق هذه العمالة التي أصبحت بدون أعمال، ورسم لهم مستقدموهم لوحات وردية من الأماني والأحلام وأنهم سيجنون الأموال في بلادنا، فأصبحوا عالة على المجتمع قبل كفلائهم الذي قبضوا قيمة استقدامهم وولوا عنهم هاربين وتركوهم في المجتمع، بل أن بعضا من الكفلاء قد أخلى مسؤوليته عن هذه العمالة بإعلان هروب وقيمة تذكرة، وأنهيت إجراءات هروبهم قبل حتى أن تصدر بطاقات عمل لهم أو إجراء فحوصات طبية، وأن من طرائف أمر هذه القوى العاملة بأنها حتى لا تعرف من كفيلها فتقتات على أعمال من هنا وهناك، فالكهربائي أضحى صباغا والنجار مزارعا وهكذا.
مسؤولية العمالة الوافدة أضحت اليوم شماعة يتقاذف مسؤوليتها العديد من الجهات والمواطن طرفا فيها، وفريقا من أبناء المجتمع يعاني من سلبياتها، وشركات تستفيد من وراء هذه العمالة، مشاريع يتم ضخ هذه العمالة في تنفيذها. لقد أصبحت العمالة تسرح وتمرح كل يوم في عمل، حتى أنه بعضا من هذه العمالة لظروفها الاجتماعية ترمى بنفسها أمام مركبة قادمة وتتخطى الطرقات طمعا في تعويض قد تحصل عليه، غير مبالية بأنه ربما يصل الأمر إلى أبعد من مجرد خدوش وكسور.
اليوم ومع تنامي هذه العمالة نجد الأفلاج في القرى تئن من الوافدين فيها، وحرمات المجتمع انتهكت لأن بيوتهم ليس بها أدني شروط البيت الصحي، ولا عجب أن تسمع بيوتا مؤجرة ليس بها حتى دورات للمياه، وآخرين يسرحون ليل نهار بين طرقات الحارة، ولا تعجب أيضا أن بعض المواطنين تركوا بيوتهم بسبب زحام هذه العمالة وانتهاكهم لحرمات المجتمع.
وغدا مع تنامي هذه العمالة فإنها حتما ستطرق الأبواب للبحث عن أعمال، وفعلا بدأت هذا النهج لكي تؤمن على الأقل قوت يومها فتبحث عن عمل، ومنها من سلك طريق الجريمة من أجل المال وأصبحت غير مبالية بما قد يترتب على ذلك، لأنها جاءت وقد باعت ما باعت من أموال من اجل أن تجد فرصة عمل في بلادنا، لتصدم بآلاف القوى العاملة من مثيلاتها تتنافس اليوم على فرص الأعمال المتوفرة.
اليوم أيضا نجد مئات السجلات التجارية خاصة المقاولات معلقة على أبواب المحلات التجارية تم من خلالها استقدم عشرات القوى العاملة، ولا تلبث هذه اللوحات وفي نفس المحل إلا أن تستبدل لنشاط آخر، ويتم أيضا استقدام قوى عاملة وافدة ويتم تسريحها في حاراتنا وفي الضواحي تعبث وتلعب.
فلنتق خيرا في المجتمع وفي أفلاجنا وحاراتنا، فلوحة تعلق على أفلاجنا بمنع الاستحمام فيها، وقانونا يمنع القوى العاملة الوافدة من السكن وسط الأحياء السكنية وغيرها، كفيلة لحل الكثير من الأمور المستعصية التي تتقاذفها المؤسسات اليوم.

mudhabi@gmail.com

جريدة عمان

مجانى
عرض