باريس ترفض عدم محاسبة دمشق على هجوم خان شيخون الكيماوي وبريطانيا تتهم روسيا بالتستر

11 جماعة مسلحة معارضة توافق على بحث شروط المصالحة مع الحكومة واستعدادات لعقد «مؤتمر شعوب سوريا» –
دمشق – عمان – بسام جميدة – وكالات –
قالت وزارة خارجية فرنسا أمس إن انعدام المحاسبة أمر «غير مقبول» غداة صدور تقرير عن الأمم المتحدة حمل النظام السوري مسؤولية الهجوم بغاز السارين على بلدة خان شيخون شمال غرب سوريا في إبريل الماضي.

وقالت المتحدثة باسم الوزارة أنييس روماتيت اسبانيو إن تقرير خبراء منظمة حظر الأسلحة الكيميائية هو «تأكيد للانتهاكات الخطيرة للنظام السوري» الذي التزم في 2013 تفكيك أسلحته الكيماوية.وأضافت إن «الإفلات من العقاب غير مقبول».
وتواصل فرنسا العمل مع شركائها في نيويورك ولاهاي من أجل الخروج بخلاصات عملية من التقرير وتحديد الطريقة الأمثل لمعاقبة المسؤولين عن هذه الهجمات ومكافحة انتشار الأسلحة الكيميائية. وأكدت المتحدثة أن لجنة التحقيق الخاصة بهجوم خان شيخون والمؤلفة من خبراء في الأمم المتحدة ومنظمة حظر الاسلحة الكيميائية يجب أن تتمكن من «مواصلة عملها.لقد برهنت مجددا أهميتها ومهنيتها في منهجية التحقيق.
يجب أن تواصل توثيق حالات استخدام الأسلحة الكيميائية أيا كان مرتكبوها سواء كانوا دولا أو غير دول».ولكن موسكو نددت بوجود «عناصر متضاربة» تضمنها تقرير اللجنة، وهي تهدد على مستوى آخر برفض تجديد مهمة الخبراء في نوفمبرالمقبل.
وخلصت اللجنة منذ انشائها الى تحميل الحكومة السورية مسؤولية هجمات بالكلور على ثلاث قرى في 2014 و2015 وإلى استخدام تنظيم داعش غاز الخردل في 2015.
كما اتهم وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون روسيا أمس بمحاولة التستر على استخدام حكومة الرئيس السوري بشار الأسد لغاز السارين وقال إن سلوك موسكو يقوض الإجماع الدولي ضد الأسلحة الكيماوية.
وفي تعليق على نشر التقرير دعا جونسون المجتمع الدولي إلى محاسبة حكومة الأسد.
وشن أيضا هجوما حادا على روسيا التي ساعدت في التوسط لاتفاق أبرم في عام 2013 ووافق الأسد بمقتضاه على تدمير مخزون سوريا من الأسلحة الكيماوية.
وقال جونسون في بيان «حاولت روسيا مرارا تعطيل الجهود الرامية إلى كشف حقيقة الهجوم في خان شيخون.اختارت روسيا على الدوام التستر على الأسد».وأضاف «هذا السلوك قطعا يقوض الإجماع الدولي ضد استخدام الأسلحة الكيماوية.
أدعو روسيا إلى الكف عن التستر على حليفها البغيض وأن تحافظ على تعهدها بضمان عدم استخدام الأسلحة الكيماوية مرة أخرى». ودافعت روسيا عن الرئيس السوري ضد مزاعم أمريكية بأن قواته نفذت الهجوم وقالت إنه لا يوجد أي دليل على ذلك.
وقالت روسيا إن الأسلحة الكيماوية التي قتلت مدنيين هي أسلحة تخص المسلحين وليس حكومة الأسد.
من جانب آخر وافقت 11 جماعة مسلحة معارضة معتدلة، من منطقة القلمون الشرقي بريف دمشق، على زيارة العاصمة السورية غدا ، لبحث شروط المصالحة مع الحكومة.
وتم اتخاذ هذا القرار في ختام مفاوضات مع العسكريين الروس من مركز المصالحة في حميميم، وبعد إصرار وجهاء المنطقة وسكانها على ذلك.
وتخضع لهذه الجماعات المسلحة (التي تضم حوالي ألفي مسلح) 5 مدن كبيرة في القلمون، يقطن فيها حوالي 200 ألف نسمة.
ويمكن للمسلحين بعد المصالحة، الانضمام إلى القوات الرديفة للجيش السوري بعد أن يشملهم العفو الحكومي.
واتفق العسكريون الروس كذلك مع الجيش السوري، على تخفيف عمليات تفتيش سكان تلك المنطقة على حواجز القوات الحكومية السورية، وإرسال قوافل المساعدات الإنسانية إليها بشكل دوري ومنتظم. ويلعب مركز المصالحة الروسي دور المنسق لعملية التفاوض والضامن لأمن جميع المشتركين فيها.
وأشار ممثل مركز المصالحة، إلى أن الصعوبة الرئيسية تكمن في مماطلة المعارضة المسلحة وتأجيلها للمفاوضات، تحت ذرائع مختلفة مع طرح مطالب جديدة كل مرة.
وفي المقابل تدعو الحكومة السورية ممثلي المعارضة المعتدلة للتفاوض بدون أية شروط – فقط تقترح الجلوس خلف طاولة المفاوضات والبدء في عملية التسوية السلمية لأوضاع المسلحين، وترك سكان المناطق الخاضعة لسيطرتهم، وسحب الأسلحة والمعدات من المدن.
وتداولت وسائل إعلام أنباء عن قرب عقد مؤتمر لمعارضين سوريين تحت مسمى «الرياض-2»، منتصف الشهر المقبل، وسط تكثيف ملحوظ للجهود الدبلوماسية لحل الأزمة في سوريا.
وأكد يحيى العريضي، مستشار الهيئة العليا للمفاوضات في المعارضة، أن المؤتمر سيعقد خلال الفترة بين 10 و 20 الشهر المقبل، وكأقصى حد حتى نهايته، حسبما نقل عنه موقع في وسائل التواصل. وأضاف العريضي أن هدف المؤتمر توسيع الهيئة العليا ودعمها بشخصيات وطنية وشخصيات من المجتمع المدني داخل سوريا، مرحّبا بحضور منصتي موسكو والقاهرة «في حال قررتا المشاركة». وفي هذا السياق أيضا، تجري الاستعدادات لعقد ما أطلق عليه «مؤتمر شعوب سوريا»، في قاعدة حميميم الجوية الروسية، بناء على مبادرة روسية. ونقلت وكالة «إنترفاكس» الروسية عن مصدر من منظمي المؤتمر قوله، إن الدعوة ستوجه إلى ممثلي أطراف المعارضة ومشايخ القبائل والطوائف الدينية، مشيرة إلى أن من المخطط عقده منتصف نوفمبر المقبل.
ميدانيا، أفاد مصدر عسكري ووكالة الأنباء السورية «سانا» أن وحدات الجيش السوري بالتعاون مع القوات الرديفة والحليفة، تمكنت من استعادة السيطرة على قرية حويجة صكر في محافظة دير الزور شرق سوريا، وإن الجيش السوري يواصل مطاردة مقاتلي تنظيم «داعش» في المنطقة، مؤكدا «تحقيق تقدم بعد إيقاع خسائر كبيرة بالأفراد والعتاد في صفوف داعش». واستهدف الجيش السوري وحلفاؤه في محور المقاومة حي الكنامات في ريف دير الزور بعد تحرير حويجة صكر، وفي الضفة الشرقية لنهر الفرات حققت وحدات من الجيش تقدما على محور الريف الشمالي الشرقي باتجاه منطقة الجديدة حيث دمرت بعمليات نوعية آخر تجمعات تنظيم داعش الارهابي في محيط بلدة خشام.
فيما استهدف سلاحا الجو والمدفعية بضربات مركزة اوكار تنظيم داعش في أحياء الحميدية والعرضي والجبيلة وكنامات وخسارات ما اسفر عن ايقاع العديد من ارهابييه قتلى وتدمير أسلحتهم وعتادهم.
وأشارت مصادر إعلامية إلى تواجد عسكري مكثف للجيش السوري والقوات الرديفة بريف حلب الجنوبي، تمهيدا للسيطرة على مطار أبو الظهور، بعد أنباء عن توجه تركي للسيطرة على المطارات بريف إدلب.
وذكرت دائرة الإعلام الحربي السوري، إلى بدء عملية عسكرية باتجاه محافظة إدلب، تنفيذا لاتفاقات أستانة 6 والتي تقضي في مرحلتها الأولى، بشطر المحافظة بالكامل إلى قسمين، وفتح طريق حلب حماة، وتطهير كل المحور الغربي من محافظة حلب.
يتزامن ذلك مع بدء الجيش بالتحرك من محور أثريا – وادي العذيب شرق مدينة حماة وسيطرته على قرية الجب الأبيض.
وحسب مصادر ميدانية، فإن وحدات الجيش والقوات الرديفة لها، عززت تواجدها خلال الساعات الماضية، في ريف حماة الشمالي الشرقي، وريفي حلب الجنوبي والشرقي، قرب مطار أبو الظهور العسكري.
كما أن الجيش قام عن طريق الطائرات المسيرة باستطلاع المنطقة، في إشارة وبحسب المصادر إلى أن كل الاحتمالات العسكرية واردة، وأن من بين الأهداف فتح الطريق إلى بلدتي كفريا والفوعة في ريف إدلب، وكذلك الوصول إلى مطار أبو الظهور العسكري لبسط السيطرة عليه.
تقدم الجيش السوري في تلك المنطقة سبقه حشد عسكري تركي في ريف إدلب، في مسعى لإقامة قواعد عسكرية تابعة للجيش التركي، للقيام بمهام مراقبة تطبيق وقف إطلاق النار، أو خفض التصعيد بموجب اتفاقات أستانة.
وأشارت المواقع إلى أن تركيا تسعى للسيطرة على المطارات في تلك المنطقة، بالاتفاق مع فصائل مسلحة كهيئة تحرير الشام، المصنفة جماعة إرهابية، في ريف إدلب.
من جهة أخرى، أكدت مصادر في المعارضة السورية وتقارير تركية، أن مسؤولين في الجيش التركي، تفقدوا مطاري أبو الظهور وتفتناز في الآونة الأخيرة، تمهيدا لإنشاء قاعدة عسكرية فيهما.