صناديق الاستثمار الوطنية

بخيت بن مسن الكثيري –
h.massan123@gmail.com –

تشهد السلطنة خلال هذه المرحلة تنفيذ عدد من البرامج والمشروعات الطموحة لتوسيع دور القطاع الخاص والصناديق الاستثمارية في المشهد الاقتصادي وتقوم بالدور المنوط منها بتعزيز استثماراتها في كافة القطاعات و برامج التنوع الاقتصادي للمساهمة في تنفيذ الاستراتيجية الوطنية لرفع مساهمات القطاعات غير النفطية في الدخل القومي ومزيد من فرص العمل وتقليل الاعتماد على مورد واحد فقط غير مستدام خاصة في ظل عدم استقرار أسواق الطاقة الدولية من وقت الى آخر وانعكاسة ذلك على الاقتصادات النفطية .
ومن هذا المنطلق نثمن قرار السلطنة حول مشروع المشغل الثالث للاتصالات المتنقلة عبر اختيار ائتلاف مكون من شركة محلية، مملوكة للصناديق الاستثمارية بالشراكة مع شريك استراتيجي عالمي لديه القدرات والإمكانات اللازمة في هذا المجال من أجل تعزيز دور الصناديق الاستثمارية، وتمكينها المساهمة في هذه الاستثمارات كما وضح القرار حيث وجهت وزارة النقل والاتصالات هيئة تنظيم الاتصالات بإلغاء المزايدة الحالية وستعمل الوزارة من خلال الهيئة على تنفيذ التوجه الجديد ومتابعة ذلك لحين إصدار الترخيص اللازم للشركة الجديدة.
خاصة أن هذه الصناديق تمتلك الخبرات والموارد المالية والتجارب الخارجية في المساهمة في هذه المشروعات وإمكانية تحديد مساهمة القطاع الخاص في هذه المشروعات وطرحها من خلال الاكتتاب العام أو الخاص .
وكذلك انها تمثل رافدا ماليا لدعم الاقتصاد الوطني حيث كان لها دور محوري خلال الفترة الماضية في المساهمة لتأسيس كثير من الكيانات المالية والتجارية المؤثرة في مسيرة عجلة النمو الاقتصادي في السوق المحلي التي يشار اليها اليوم بالبنان .
فالاقتصاد الوطني يمتلك ولله الحمد الموارد الطبيعية والبشرية في مختلف القطاعات والأنشطة الاقتصادية سوى المشروعات الاستراتيجية أو الأنشطة التجارية في كافة القطاعات سوى الصناعات المعدنية أو الزراعية أو الحيوانية أو السمكية أو السياحية أو التراثية التي تفتح الفرص المواتية في مسار برامج التنوع الاقتصادي و ربطها مع تنمية المحافظات لتكون بمثابة الخطوة الأولى لظهور صناعات إنتاجية تستفيد من هذه الموارد المتاحة وفق الخطط مع المشروعات الاستراتيجية التي تم انجازها أو في مراحل الانشاء .
والتي تتطلب حقيقة الأمر جهودا مشتركة بين القطاع العام و الخاص وصناديق الاستثمار الوطنية من اجل تحديد المجالات والأنشطة التي يمكن ان تحقق المنافع المتبادلة لكل الأطراف التي تصب في مصلحة الاقتصاد الوطني ومسار التنمية .
فهذه المؤشرات الاقتصادية تمثل فرصة أمام صناديق الاستثمار الوطنية بالمبادرة لاستقلال هذه الفرص التي يوفرها السوق المحلي الذي اصبحا مغريا جدا للاستثمارات الأجنبية التي حققت استثماراتها أرباحا طائلة من السوق المحلي الذي يوفر لها امتيازات مغرية من التسهيلات والرسوم المالية وأسعار الطاقة الذي ساهم بزيادة أرباح استثماراتها وتقليل مصروفاتها التشغيلية وزيادة تحويلاتها النقدية للخارج.
ونحن على ثقة ان تلعب صناديق الاستثمار الوطنية دورا مهما باستثمار مواردها بصورة منتجة تعطي عوائد مالية تصب في مصلحة الاقتصاد الوطني ونمو الناتج المحلي وكذلك تدعم انجاح البرامج الوطنية الواعدة التي تحدثنا عنها في الكتابات السابقة خاصة فيما يرتبط بتوفير مزيد من فرص العمل وتوفير بيئة العمل الجذابة للقوى العاملة الوطنية في القطاع الخاص ودعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وكذلك ان تساهم هذه الصناديق بزيادة الموارد المالية لرفد خزينة الدولة بعوائد مالية تدعم معدلات النمو والتنمية.