25 ألف وظيفة.. كيف يخطط لاستيعابها ؟

سالم بن سيف العبدلي –
samadshaan@yahoo.com –

قضية توفير العمل للأعداد المتزايدة من السكان تعتبر من القضايا الهامة والمعقدة ليس على المستوى المحلي فحسب وإنما أغلب دول العالم تعاني من هذه المشكلة، فهناك الملايين من البشر الذين يتخرجون من الجامعات والكليات والمعاهد سنويا ولا يجدون عملا والبعض منهم يتم تسريحهم بسبب إفلاس أو إغلاق المؤسسات التي يعملون بها. كنا قد قرأنا قبل ايام خبر إغلاق احد مصانع السيارات اليابانية والتي لديها فرع في استراليا منذ 50 سنة، وذلك بسبب الخسائر التي تكبدتها خلال السنوات الأخيرة مما أدى الى تسريح اكثر من 2500 عامل في المصنع حيث وجدوا انفسهم فجأة في الشارع بدون سابق إنذار، وهنا في السلطنة حالات مشابهة لشباب تم الاستغناء عنهم من بعض الشركات التي تعمل في حقول النفط بعد انتهاء عقودها إلا انه تم تسوية موضوعهم بعد أخذ وعطاء وتم استيعابهم في شركات أخرى بعد تدخل وزارة القوى العاملة واتحاد عمال السلطنة.
خطط التعمين في السلطنة والتي بدأت منذ منتصف التسعينات من القرن الماضي لم تحقق الأهداف المرجوة ويجب ان نعترف أننا اخفقنا في استيعاب أعداد من الشباب الذين كانوا جاهزين للدخول الى سوق العمل والذين لو تم استيعابهم سنويا لما تراكم العدد ليصل الى ماهو عليه الآن.
وفي ظل وجود أكثر من مليون و800 ألف وافد يعملون في قطاعات مختلفة وبعض منهم يتقاضون رواتب عالية لم نستطع توفير فرص عمل لحوالي 50 الف شاب عماني هم عبارة عن مخرجات عدد من السنوات هذا الوضع نحتاج الى إعادة دراسة خطط التعمين والوقوف معا ومعالجتها لقد سمعنا عن برامج تدريب وتأهيل وسمعنا عن برامج للإحلال وبرامج أخرى تبنتها الحكومة كبرنامج سند سابقا وصندوق رفد حاليا وغيرها من المبادرات إلا أن المشكلة لا زالت قائمة للأسف الشديد. في عام 2011 جاءت التوجيهات السامية بتوفير 50 ألف فرصة عمل للشباب العماني في مختلف القطاعات الحكومية وعملت الجهات المختصة على استيعاب ذلك العدد وتم توزيعهم على عدد من الوحدات والمؤسسات المدنية والعسكرية. واليوم وبعد 6 سنوات تأتي أيضا التوجيهات بتوفير 25 ألف فرصة عمل للشباب فلا بد من وضع بعض المعايير والأسس والتي تضمن توفير فرص عمل للشباب بطريقة عادلة إضافة الى ضمان استفادة المؤسسة التي سوف يتعين فيها هذا الشاب ومن أهم هذه الأسس ما يلي:
أولا : أقدمية الشاب فبعضهم ينتظر الوظيفة منذ حوالي أربع سنوات فمن غير المعقول أن يتم اختيار الشخص المتخرج هذا العام مثلا على حساب ذلك الشخص. ثانيا: مراعاة التخصص بحيث يتم حصر التخصصات التي تحتاجها المؤسسات والهيئات وعلى ضوئها يتم ترشيح العدد المطلوب وتقوم الجهات المرشح لها الشاب باختبار الشاب لمعرفة مدى ملاءمته للعمل لديها. ثالثا: تكون الأولوية لمن هو نشط وقام بتحديث بياناته في سجل القوى العاملة مع التأكد من مدى جدية الشاب ورغبته في الوظيفة المرشح إليها.
رابعا : عدم ترك المجال لمن سبق له العمل في أي جهة سواء أكانت قطاعا خاصا أو عاما وإنما تكون الأسبقية للشباب الذين لم يسبق لهم الحصول على فرصة عمل خاصة وإننا سمعنا أن بعض الشباب بدأوا في تقديم استقالاتهم من القطاع الخاص أملا في الحصول على وظيفة في القطاع العام ضمن 25 ألف فرصة.
وبهذا سوف نضمن العدالة في توزيع هذه الوظائف كما نضمن أن هؤلاء الشباب سوف لن يكونوا عالة على الحكومة وعلى المؤسسة التي سيلتحقون بها وإنما سوف يكونون فاعلين ومنتجين وأخيرا لا بد من إيجاد حل دائم لهذه المشكلة ودراسة أسباب عزوف الشباب عن العمل بالقطاع الخاص وحث هذا القطاع على توفير بيئة عمل مناسبة لهم على أن يضع رجال الأعمال العمانيين نصب أعينهم حقيقة أن توفر وظيفة لشاب عماني يعتبر عملا وطنيا وقد يحتاج الأمر الى تضحيات على المدى القصير.