برامج سوق العمل

بخيت بن مسن الكثيري –
h.massan123@gmail.com –

تنظيم سوق العمل والاستقدام وتشخيص احتياجاته الفعلية والمستقبلية يعد مسارا استراتيجيا لوضع البرامج والخطط لتوليد مزيد من فرص العمل للقوى العاملة الوطنية وتمكينها في العجلة الاقتصادية ويحقق التوازن مع القوى العاملة الوافدة وليس الاتكال فقط على القوى العاملة الوافدة وزيادتها بشكل متصاعد.
حيث تشير الإحصائيات الصادرة عن المركز الوطني للاحصاء و المعلومات الى وصول عدد الوافدين ما نسبته 45.5%من جملة عدد السكان وارتفاع التحويلات النقدية التي تحدثنا عنها سابقا نظرا لأهمية هذا الجانب.
لذا فإننا نشد على مواصلة جهود تنظيم الاستقدام واحتياجات السوق المحلي الفعلية حتى لا يكون هناك تخمة ليس لها مردود على الاقتصاد الوطني انما عبء على موارد الدولة وزيادة التحويلات النقدية على حساب الدخل القومي.
فنتأمل من الافراد وقطاع الاعمال التكاتف مع الاجراءات المرتبطة بتنظيم استقدام القوى العاملة الوافدة والاحتياج الفعلي وليس فتح الباب على مصراعيه امام الأعداد المتزايدة سنويا خاصة المؤسسات والشركات الدرجات (الأولى والثانية والثالثة والرابعة) الأقل تشغيلاً للقوى العاملة الوطنية والأكثر تشغيلاً للقوى العاملة الوافدة بنسبة تعمين في هذه المنشآت (1.4%).
ونتطلع ان تقوم الجهات واللجان القطاعية بمزيد من الجهود لتعمين الفرص الفعلية في هذه القطاعات الاقتصادية التي تمتلك الفرص الوظيفية بفضل الخدمات والتسهيلات المرافق والبنية الاساسية والطاقة التي توفرها الدولة لهذه القطاعات لتحقيق المنفعة وان يقوم القطاع الخاص بالدور المنوط منه في المشهد الاقتصادي واستيعاب القوى العاملة الوطنية وتوفير بيئة العمل والفرص للقوى العاملة الوطنية وليس الاتكال فقط على القوى العاملة الوافدة الى ارقام متصاعدة لا تخدم المصلحة العامة.
وكلنا نعلم دور القوى العاملة الوافدة ومساهمتها في السلطنة بالعمل في جملة من المشروعات والخطط الطموحة لتوسيع قاعدة الاقتصاد الوطني التي تتطلب بطبيعة الحال استقدامها لانجاز هذه الانشاءات والمرافق. خاصة ان السوق المحلي ما زال يعتمد بدرجة كبيرة على اليد الوافدة في الوظائف اليدوية والمهنية.
ومن المفترض عند انتهاء هذه المشروعات أن يتم ترحيل هذه اليد العاملة إلى بلدانها. ولكن يلاحظ تسرب أعداد من هذه القطاعات وتكون عمالة سائبة غير قانونية متنقلة من عمل إلى آخر.
فبالرغم من ان الفترة الماضية شهدت قرارات لتنظيم سوق العمل ولكن قيام بعض الافراد بالتجاوزات والممارسات غير الصحيحة من اجل تحقيق منافعة الخاصة على حساب المصلحة العامة.
خاصة اشكالية التجارة المستترة التي تحدثنا عنها التي ساهمت باستقدام عمالة وافدة يتم تسريحهم بالسوق المحلي برضا تام من هذة العمالة مما ينتج عنة تكدس أعداد متزايدة لارتباطها بأنشطة تجارية على ورق التي تعيق بالفعل كثيرا من البرامج الوطنية الطموحة في فرص العمل الذاتية للشباب.
وهذه الممارسات تعتبر اشكالية بالتحايل على التسهيلات الرسمية وخير دليل على ذلك عند تعمين نشاط اقتصادي ما يقوم بعض الافراد بالتركيز على طلب استقدام يد وافدة في أنشطة لم تعمم بأعداد كبيرة لا يحتاجها السوق المحلي بل ان العامل الوافد هو المستفيد الأكبر من ظاهرة التجارة المستترة والرابح من هذه المعادلة.
وهذه الاحصائيات الرسمية يجب الوقوف عليها بمزيد من الدراسة والتقييم مع القطاعات المرتبطة بسوق العمل خاصة فيما يتعلق بتهيئة بيئة العمل في القطاع الخاص والقرارات المرتبطة بتنظيم سوق العمل و تكاملها مع البرامج الوطنية لثقافة العمل الحر ودعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة.
وكذلك التأكيد على اهمية الوقوف على ملاءمة البرامج والتخصصات التي تدرس بالجامعات والكليات مع سوق العمل. ومواكبتها لمتطلبات الخطط والمشروعات الاقتصادية لتكون رافدا مهما لسوق العمل بالكوادر المؤهلة.
وتطوير برامج وآلية التعمين من حيث الكم والكيف لنوعية الوظائف المطلوب احلالها حتى نتجنب الممارسات غير الصحيحة من قبل بعض الافراد والمؤسسات خاصة بالتعمين الصوري. خاصة انه خلال السنوات الماضية لسياسة التعمين كان هناك إلزام على القطاع الخاص بالتزام بتحقيق نسبة معينة لتعمين مرتبطة بمفهوم الكم والعدد مما اوجد ذلك ان تقوم مؤسسات القطاع الخاص بتحقيق هذه النسبة بطرق مختلفة سوى عن طريق توطينها للوظائف الأقل راتبا وتشير الإحصائيات الرسمية ان الشريحة الكبرى من القوى العاملة الوطنية تقع في هذه الفئة اما معظم الوظائف العليا والمتوسطة فقد كانت من نصيب القوى العاملة الوافدة بالرغم من زيادة نسبة المواطنين في هذه الشريحة.