الغيرة بينهما تؤدي للطلاق أحيانا – المرأة المثقفة.. هل تشكل عقدة للرجل في المجتمع؟

كتبت- رحاب الهندي –

هي امرأة مختلفة تتميز باهتمامها بشخصيتها أكثر من شكلها، فغايتها أن تمتلئ من شعاب الثقافة المختلفة وتنهل من العلم بكل درجاته، لذا استطاعت أن تصل إلى درجات عالية المستوى وظيفيا واجتماعيا ومكانة .. عن المرأة المثقفة نتحدث.
ولأن للمرأة المثقفة دوما شروطا واختيارات دقيقة في مختلف مسارات الحياة، وتحديدا في اختيار الزوج، نتساءل هنا.. هل المرأة المثقفة تشكل عقدة أو عبئا للرجل؟ هذا ما كشفته لنا كثير من الدراسات والتحقيقات بأن المرأة المثقفة في كثير من المجتمعات تشكل عقدة للرجل، وكان لابد لنا أن تستطلع الموضوع في السلطنة لنكتشف اختلافا في المعنى والمضمون عند الغالبية فماذا قالوا؟
سعيد المعمري (موظف): جميل هذا الموضوع وحساس فعلا، لكني أؤكد لك إن هذه الظاهرة ليست متعارفة لدينا نحن العمانيون، فالمرأة العمانية مهما وصلت من مراكز وتفهم وثقافة، تبقى امرأة مساندة للرجل ولا تنسى ما قدمه لها من دعم وتشجيع حتى لو اختلف بينهما المستوى العلمي، انا شخصيا أعرف حالات متعددة تكون فيها شهادة المرأة أعلى من شهادة أخيها أو أبيها، ومع ذلك لم يكن الموضوع مهما أو يمثل مشكلة لدى الرجل من كونها أعلى من منصبه وظيفيا أو تعليما، لأن الرجل حقيقة يؤمن بأهمية تعلم المرأة وتحقيق طموحها، وأعرف صديقا يحمل شهادة البكالوريوس تزوج قريبة له خريجة الثانوية العامة، ووعدها قبل الزواج بتحقيق حلم دراستها الجامعية، وفعلا تخرجت من الجامعة وأكملت الماجستير وتستعد للدكتوراه، وصدقيني الحالات هذه في السلطنة كثيرة ومتعددة لا تشكل حساسية أو مشكلة بين الرجل والمرأة.

الثقافة سلوك وحياة
رشا البوسعيدية (موظفة) تقول: شخصيا زرت كثيرا من الدول العربية ولي صديقات كثيرات من مجتمعات عربية مختلفة، وعرفت أن المرأة المثقفة قد تشكل مشكلة بالنسبة لشقيقها أو أخيها لإحساسهم بتفوقها، فتنشأ المشاكل وقد تؤدي للطلاق في بعض الأحيان، بسبب الغيرة أو إحساس الرجل أحيانا بالنقص، لأن التفكير الذكوري أكثر متضخما في تلك البلدان.
هنا في السلطنة غالبا لا نجد ذلك التفكير الذكوري، بمعنى أن الذكر هو الأفضل ويجب أن يحصل على فرص أعلى من المرأة، الرجل العماني رجل واع ومتفهم ويقدر المرأة بشخصيتها وعلمها وثقافتها، وكثيرا ما يكون داعما لها لتحقيق طموحها وليس العكس، لذا لن تجدين مشاكل هنا من هذا النوع، وإن وجدت بضرورة المجتمع الإنساني فهي لا تكاد تذكر، وتابعت قائلة: في اختيار الزواج لا يفكر الرجل أو المرأة غالبا بأن مستواها العلمي أعلى، يهمها الاتفاق والمحبة، لدي صديقه انتهت من تقديم رسالة الماجستير، وتزوجت موظفا لم يكمل دراسته الجامعية بسبب ظروف خاصة، وبعد الزواج شجعته على إكمال دراسته، ليس من أجل أن يوازيها شهادة جامعية، بل لتحسين ظروفهما المادية وهذا حقهما، و ما شاء الله تخرج من الجامعة، إذن لا توجد هنا في مجتمعنا تلك الحساسية من كون المرأة أكثر تحصيلا علميا، الاتفاق والمحبة هما الأهم، وبالتوافق غالبا ما يكمل الرجل دراسته بالتشجيع أو إذا أراد هو ذلك. «نحن غير» بهذه الجملة أجاب عبدلله اللواتي (موظف حر) ضحك عبدالله وأجاب: نحن هنا في عمان غير، وبصراحة ليست لدينا كثير من العقد الموجودة في المجتمعات العربية الأخرى- مع الاعتذار لكلماتي هذه- لكنها الحقيقة، لقد تخرجت من جامعة عربية وعشت فترة دراستي في ذلك المجتمع، وبصراحة كنت أستغرب الحساسية بين الجنسين في هذا الموضوع، فكثير من زميلات الجامعة كن يرفضن رفضا قاطعا أن يتقدم لهن رجل بمستوى تعليمي أقل منهن، وحتى لو قبلت لوجود علاقة حب بينهما، نجد الأهل يصدون الطلب ويرفضونه بحجة أن هناك فرقا في المستوى التعليمي.
وأنا شخصيا أؤمن بأن الشهادة وحدها لا تحقق الثقافة، فمصطلح الثقافة أوسع بكثير من مجرد شهادة جامعية تجلب للشخص وظيفة، الثقافة سلوك وحياة وأدب وممارسة مع المجتمع باختلاف مستوياته، وهذا ما نجده هنا في بلدنا، والحمد لله كثيرا ما أشعر بالفخر كعماني وأنا أسمع شهادات حق عنا بأننا مجتمع أخلاقي يتسم بالأخلاق الإسلامية الحقه السمحة، ولا أنكر أيضا أننا كمجتمع إنساني لابد أن هناك بعض الهفوات لكن الخير والسمعة الطيبة هي التي تعم.

المهم الأخلاق

أم حميد (ربة بيت) تميزت بخفة ظل وهي تهز رأسها قائلة: لا فرق، ثم لم لا تسألون عن الرجل ألا يشكل عقدة للمرأة لو كان لديه شهاده أعلى! صدقيني لا فرق أبدا، عندنا يهمنا الأخلاق والسلوك الحسن، زوجت ابنتي خريجة الجامعة من قريب لنا يملك شهادة ثانوية، موظف ولديه سيارة أجرة، ما يهمنا علمه وشهادته إذا كان سلوكه شائك، والحمد لله هو وابنتي في علاقة مودة واحترام ولا يقصر بحقها ولا تقصر بحقه، ولديهما ولد وبنت أحلى ما في حياتهما.
وأضافت: الآن يا ابنتي المرأة تنورت وتعلمت وتعليمها مهد لها لحياة كريمة وأخلاق، متفهمة ومساندة ومساعدة للرجل حتى لو كانت أعلى مستوى تعليمي من زوجها، ولا ننسى أن لكل ظروفه، إذا كل رجل لن يتزوج إلا خريجة جامعة، وكل فتاة لا تتزوج إلا خريج جامعة، فإنك ستجدين كثيرين لا يتزوجون.