المستودع البحثي العماني يتيح المصادر العلمية للبحث العلمي والتعليم محليا وعالميا

تحديد سياسة الإيداع الرقمي ومسؤوليات المستودع الرقمي وتراخيص الإيداع –

شهد العقد الماضي زيادة الإنتاج البحثي بنسب ملحوظة في الجامعات والمراكز البحثية المختلفة على المستوى المحلي والعالمي مما استدعى الحاجة إلى وجود مستودعات رقمية تساهم في تجميع الإنجازات البحثية العلمية وتوفيرها لكافة الباحثين عبر برامج إلكترونية موثوقة يسهل الوصول إليها لتتماشى مع احتياجات المستفيدين من تلك المستودعات.
وتشير بعض الإحصاءات العالمية بأن أعداد المستودعات الرقمية في ازدياد يتعدى أربعة آلاف مستودع رقمي في مختلف الأهداف والتخصصات والتوجهات، مما يوضح الدور الهام الذي توفره هذه المستودعات لتطوير العملية التعليمية والعلمية في مؤسسات التعليم العالي والجامعات أو تطوير الإنتاج البحثي في تلك الدول وتوفير المصادر المفتوحة المصدر للباحثين.
وتكتسب المستودعات الرقمية أهمية كبيرة في الجامعات والمراكز البحثية لما توفره من إمكانات لحفظ المحتوى الرقمي الخاص بالباحثين وإتاحته لتبادل الخبرات على المستوى المحلي والإقليمي والعالمي، والمساهمة في تطوير المناهج التعليمية وزيادة الإنتاج البحثي.
وفي هذا المجال عمل مجلس البحث العلمي بالتعاون مع المكتبة الرئيسية بجامعة السلطان قابوس على إنشاء المستودع البحثي العماني من أجل تأسيس قاعدة بيانات إلكترونية للبحوث والدراسات العمانية ومقالات الدوريات والمستخلصات البحثية والإحصائيات الأكاديمية العمانية المتخصصة ومواد الابتكار سواء التي كُتبت أو جُمعت في سلطنة عمان أوعنها وتوفيرها على الشبكة العالمية للمعلومات في موقع موحد، وتنظيمها بفهرستها وتصنيفها وفق النظم الحديثة، ليسهل الحصول عليها والاستفادة منها للباحث والمبتكر، وتوضيح دور المؤسسات والهيئات المسؤولة عن نشرها وإصدارها.

دعامة أساسية للبحث العلمي

وللتعرف أكثر على هذا المشروع الهام كان لنا هذا اللقاء مع الدكتورة مريم النبهانية مديرة قطاع التعليم والموارد البشرية بمجلس البحث العلمي نائب رئيس لجنة المستودع البحثي العماني لتحدثنا عن أهداف المشروع ورسالته والمهمة التي يسعى لتحقيقها، حيث قالت: إن مهمة المستودع البحثي العماني تتمثل في إتاحة المصادر العلمية العمانية لخدمة البحث العلمي والتعليم محليا وعالميا تحقيقا للتنمية المستدامة ولتقديم وتسهيل الوصول للإنتاج البحثي والفكري العماني وتهيئة بيئة التعليم والبحث العلمي وتشارك الموارد والمصادر بين المؤسسات البحثية وغير البحثية في سلطنة عمان. بالإضافة إلى تفعيل دور السلطنة في مجال العمل على المصادر ذات الوصول الحر وإتاحتها محليا ودولياً.
وفيما يتعلق برسالة المستودع البحثي تقول الدكتورة مريم بأن المستودع البحثي يسعى نحو التميز في مجال التعليم والبحث والابتكار، اذ يعتبر المستودع البحثي دعامة أساسية وقوية للبحث العلمي فمن المؤمل أن يسهم إسهاما كبيرا في البحث العلمي داخل السلطنة، ويعد فرصة كبيرة لتقديم خدمات ذات قيمة مضافة من خلال المزايا التي يوفرها هذا المستودع للباحثين، والمؤسسات البحثية والمجتمع البحثي العلمي بأسره، وذلك من خلال إتاحة نتائج البحوث دون مقابل على الويب.
ومن جانب آخر تكمن أهمية المستودعات البحثية من خلال رفع جودة المخرجات البحثية وذلك بتصنيف وتوفير البحوث والمعلومات والإحصائيات الداعمة والجهات المسؤولة عنها وتشجيع الباحثين في السلطنة على إيداع إنتاجهم الفكري الخاص بهم، ورفع مستوى الوعي بينهم حول قضايا الاتصال العلمي بين الباحثين.
وتضيف الدكتورة مريم النبهانيه «أن المستودعات البحثية تعمل بمثابة أرشيف مركزي للإنتاج الفكري العماني مما يزيد من فرص بثه، وزيادة معدل الاطلاع عليه والاستشهاد المرجعي لمصادره مما يؤدي إلى ازدياد عوامل التأثير المتوقع للبحوث والمجلات والدوريات الصادرة في السلطنة. وسوف تتوافر كل تلك المصادر عبر موقع موحد ذي مصداقية على المستوى الإقليمي والعالمي يربط كافة المؤسسات البحثية وغير البحثية في سلطنة عمان وسيتحقق ذلك بإذن الله من خلال التعاون بين أفراد ومؤسسات المجتمع الأكاديمي العماني وتنسيق الجهود مع مؤسسات التعليم العالي والمؤسسات البحثية والفكرية والثقافية لدعم وتشارك البحوث الأكاديمية إلكترونيا والنفاذ إليها عبر بوابة إلكترونية واحدة والتواصل والتعرف على نتائج البحوث الجديدة للزملاء، مما يؤدي إلى مزيد من التراكم العلمي المعرفي والحصول على التغذية المرتدة أو الراجعة بواسطة الآراء والتعليقات وهو ما يسمى بالتحكيم غير الرسمي، كذلك التعاون مع المنظمات الأكاديمية المحلية والدولية والمؤسسات الحكومية وقواعد البيانات المحلية والعالمية والإقليمية لاكتساب الخبرات وتطبيق التجارب المفيدة منها وبناء القدرات في السلطنة لتصميم وإدارة قواعد بيانات ذات نوعية عالية ومنخفضة التكلفة وإتاحتها إلكترونيا».

أهداف المشروع

ويهدف المستودع البحثي العماني إلى جمع النتاجات والمبتكرات البحثية العمانية وإتاحتها إلكترونيا للمجتمع البحثي والأكاديمي، والمحافظة على المصادر النادرة والسريعة التلف من دون حجب الوصول إليها عن الراغبين في دراستها، وتقسيم المواد المجمعة على أسس تصنيفية عالمية، ويتم ذلك بالتعاون مع المؤسسات المالكة لحقوقها من حيث: التصريح لقراءة الملخص والمادة كاملة وطباعتها بعد الحصول على الموافقة المباشرة من تلك المؤسسات، وتقديم خدمات بحثية سمعية وبصرية خاصة بأسس ومبادئ البحث والابتكار وإتاحتها لذوي الاحتياجات الخاصة من الطلاب والأكاديميين والأخصائيين حسب المبادئ التوجيهية للنفاذ على محتوى الويب (WCAG)، وتنظيم وإدارة النتاجات والمبتكرات البحثية الأكاديمية العمانية بفهرستها وتصنيفها وحفظها في المستودع البحثي العماني الموحد.

فوائد المشروع للأفراد المودعين

من جانبه تحدث الدكتور خلفان بن زهران الحجي مدير المكتبة الرئيسية بجامعة السلطان قابوس ورئيس لجنة المستودع البحثي العماني عن المزايا التي تمنحها المستودعات الرقمية للباحثين سواء كانوا مؤلفين أو قراء. ومن ذلك توسيع نطاق المعرفة التي يمكن تقاسمها أو المشاركة فيها وتسهيل الوصول الحر للبحوث المنشورة، مما يؤدي إلى رفع عامل التأثير المتوقع للبحوث وتعزيز الاتصال العلمي، والتعرف على نتائج البحوث الجديدة، كما تعد المستودعات وسيطا لبث المواد التي لا يمكن نشرها في قنوات النشر التقليدية كملفات الصوت والفيديو وملفات التصميم الجرافيكي وغيرها من المواد.
ويضيف الدكتور خلفان الحجي ان المستودعات البحثية تعكس وجها مشرقا ومضيئا للسلطنة على كل المستويات المحلية والإقليمية والدولية وإظهار الجهود المبذولة في الجانب البحثي للسلطنة على المستوى العالمي.

الفئات المستهدفة

يستهدف المستودع البحثي العماني مؤسسات التعليم العالي والجامعات والكليات التقنية والمراكز البحثية والتعليمية والمؤسسات الحكومية والطلبة والدارسين والباحثين في مستويات الدراسات العليا من داخل السلطنة وخارجها والمتخصصين والخبراء في مجالات المعرفة والتقنية والمعلومات وذوي الاحتياجات الخاصة ممن يحتاجون للتكنولوجيا المساعدة والمصادر الإلكترونية والوسائط السمعية والبصرية وأعضاء الجمعيات المهنية التخصصية ومراكز البحوث ومؤسسات المجتمع المدني.
وحول سياسة الوصول يقول الدكتور جمال بن مطر السالمي رئيس قسم دراسات المعلومات بجامعة السلطان قابوس وعضو لجنة المستودع البحثي العماني حول سياسة الوصول الحر للمستودع: إنه استنادا إلى رؤية السلطنة المستقبلية في مجال البحث العلمي والتي تتطلع إلى أن تكون السلطنة أحد المراكز الإقليمية للابتكار، وامتلاك سعة بحثية واسعة وتحقيق تميز بحثي في مجالات منتقاة ذات أهمية وطنية وتأسيس البيئة المحفزة للبحث العلمي الى جانب نقل المعرفة واكتساب القيمة من البحوث العلمية، كما أن الإنتاج الفكري للدولة بحاجة إلى جمع وتنظيم في شكل رقمي لتسهيل الوصول إليه عبر بوابة إلكترونية موحدة، وعليه تكون الآلية على النحو الآتي: لابد من موافقة أي شخص ينتمي لمؤسسة ما على إتاحة أعماله العلمية، وممارسة حقوقه الفكرية في هذه الأعمال، وبشكل أكثر وضوحاً أي شخص يمنح المستودع البحثي الرقمي العماني رخصة غير حصرية نهائية تجيز له ممارسة كل الحقوق الواقعة تحت حقوق الملكية الفكرية ذات العلاقة بأعماله العلمية، بجميع أشكالها ووسائطها، ويخول للآخرين استخدامها بطريقة غير ربحية، ثانيا تنطبق السياسة على كل الأعمال التي يكون فيها الشخص مؤلفاً رئيسياً أو مشاركاً، تم الانتهاء منها قبل أو بعد هذه السياسة، ثالثا لا يجوز حذف أي من الأعمال إلا بموافقة رسمية من إدارة المستودع الرقمي، مع ذكر الأسباب، رابعا يقدم الشخص المودع نسخة إلكترونية من عمله، أما بالنسبة للأعمال القديمة فتقبل في أي شكل متوافر.

آلية الأرشفة

وحول سياسة الأرشفة والإيداع تقول الدكتورة مريم النبهانية بأنه تم تحديد سياسة الإيداع الرقمي والتي تتضمن حقوق المؤلفين، وتراخيص الإيداع، وتحديد مسؤوليات المستودع الرقمي. وتؤكد الدكتورة مريم أن المودع يقوم بإدخال البيانات بنفسه، وفي حال الأعمال المشتركة يفوض شخص واحد بالقيام بالمهمة، على أن يقوم بوضع النص الكامل لهذه الأعمال بحيث تعتبر صحة المعلومات ودقتها وملكيتها مسؤولية الشخص المودع.
وفيما يتعلق بسياسة حقوق الملكية الفكرية يضيف الدكتور خلفان الحجي أن إدارة المستودع الرقمي البحثي العماني تحترم وتلتزم بكافة حقوق الملكية الفكرية الممنوحة للمودع المنشئ الناشر، وفي حالة استلام إدارة المستودع الرقمي أي خروقات لحقوق الملكية الفكرية تلتزم باستبعاد المادة مباشرة وفقاً لشروط وسياسة المستودع. كذلك تتبع إدارة المستودع سياسة ضبط الجودة لكل المواد المودعة بالمستودع الرقمي لأنها تمثل واجهة لسلطنة عمان وللمجتمع البحثي، وعليه يجب الالتزام بمعايير ضبط الجودة للخروج بقاعدة بيانات تشرّف الدولة وسمعتها البحثية والعلمية.
وإنه لكل شخص الحق في الوصول للمعلومات والمواد المخزنة في المستودع الرقمي، دون إذن مسبق لأغراض البحث أو الإطلاع أو التعليم في حدود حقوق التأليف وقانون الملكية الفكرية، وبما يتوافق مع سياسة الإتاحة بالمستودع الرقمي.