التطعيم ضد الحصبة وضرورة التجاوب معه

من المعروف على نطاق واسع، محليا وإقليميا ودوليا أيضا -خاصة على صعيد منظمة اليونيسيف ومنظمة الصحة العالمية- أن السلطنة من الدول التي استطاعت التخلص من عدد من أمراض الطفولة، مع تحقيق نسبة تحصين مرتفعة جدا للمواطنين في المراحل العمرية المختلفة، وخاصة الأطفال، وذلك من خلال برامج الرعاية الصحية، وخطط وزارة الصحة التي يتم تنفيذها، وهو ما كان موضع إشادة في مناسبات عدة. غير أن التغيرات الاقتصادية والاجتماعية وكثافة حركة السفر بين السلطنة والعديد من الدول الشقيقة والصديقة، وازدياد أعداد القوى العاملة الأجنبية بوجه عام، والحروب في المنطقة، وما يترتب عليها من انتشار وانتقال أمراض عدة، كانت من بين الأسباب التي أدت الى عودة ظهور بعض حالات الإصابة بمرض الحصبة، وهو من الأمراض المعدية، في الآونة الأخيرة، وهو ما استدعى تحركا سريعا وفعالا من جانب وزارة الصحة لاحتواء ذلك والعمل على القضاء عليه، عبر حملات التطعيم ليس فقط للأطفال، ولكن لشرائح عمرية محددة، كشفت الدراسات التي قامت بها وزارة الصحة وعمليات متابعتها للمرض، عن وجود فجوة تحصين ينبغي في الشريحة العمرية (20 – 35 عاما) وهى الشريحة التي يتركز فيها القوى العاملة العمانية والوافدة .
وبينما جرت عمليات تطعيم لتلاميذ المدارس، وللمواطنين والمقيمين في أماكن محددة، تستعد وزارة الصحة لإطلاق المرحلة الثانية من حملتها الوطنية للتحصين ضد الحصبة، وتستهدف هذه المرحلة الشريحة العمرية (20 – 35 عاما) من المواطنين والمقيمين بغض النظر عما إذا كانوا قد سبق تحصينهم أم لا، وذلك لأن التحصين ضد الحصبة، الذي يؤخذ مرة واحدة في العمر، يمكن تكراره في حياة الإنسان، أي التطعيم في الصغر وفي الكبر أيضا، دون ان تترتب على ذلك آثار أو أضرار لصحة الإنسان. ومن هنا فان حملة وزارة الصحة التي تستهدف نحو 1.8 مليون شخص من المواطنين والمقيمين، في الشريحة العمرية المشار إليها، تنطوي على أهمية بالغة، ليس فقط لصحة المواطن والمقيم، ولكن أيضا للاقتصاد الوطني، الذي يحتاج الى طاقة وجهد كل العاملين، في مختلف المواقع وعلى كل المستويات .
ومع الوضع في الاعتبار ان حملة التحصين ضد مرض الحصبة، تتكلف نحو 4.7 مليون ريال عماني، أي ما يعادل نحو 12.2 مليون دولار أمريكي وفرتها حكومة حضرة صاحب الجلالة لهذا الغرض، فانه من المهم والضروري أن يتعاون الجميع، مواطنون ومقيمون، المستهدفون من عملية التحصين، أي في الشريحة العمرية (من 20 الى 35 عاما)، وكذلك تلاميذ المدارس حسب برنامج وزارة الصحة في هذا المجال، من اجل إنجاح هذه الحملة الوطنية، سواء حفاظا على صحة المواطن والمقيم، أو إنهاء لمرض الحصبة في السلطنة، حتى وإن كانت الحالات التي ظهرت محدودة جدا، وحفاظا أيضا على طاقة الإنتاج في الاقتصاد الوطني، إنها بالتأكيد مسؤولية حيال الذات والأبناء والوطن أيضا لابد من الوفاء بها، خاصة وأنها بالمجان ولا تكلف المواطن والمقيم شيئا.