جهود تستحق التشجيع من كل الأطراف

إن إيجاد فرص عمل ووظائف، واستيعاب أكبر عدد ممكن من أبنائنا وبناتنا الباحثين عن عمل، هي من أهم الموضوعات التي تشغل بال كل الأطراف المعنية، أو ذات الصلة، من قيادة وحكومة وقطاع خاص، ومن شباب وعائلات، ومجتمع، باعتبار الأهمية التي تشكلها هذه المسألة للباحثين عن عمل من ناحية، وباعتبار ما يرتبط بها ويترتب عليها من نتائج وآثار اقتصادية واجتماعية على مستويات عدة من ناحية ثانية.
وبينما حث حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم -حفظه الله ورعاه- الشباب على الإقبال على العمل في مختلف الفرص المتاحة، فإن حكومة جلالته لا تدخر وسعا، ليس فقط على صعيد توفير فرص ومجالات عمل متعددة ومتنوعة، وفق احتياجات التنمية الوطنية، ولكن أيضا من أجل تشجيع أبنائنا وبناتنا على امتلاك مشروعاتهم الفردية، والدخول إلى قطاع الأعمال، كرواد أعمال، وليكونوا بعد ذلك أصحاب مشروعات قادرة على النمو والتوسع وتوظيف الآخرين.
وفي هذا الإطار فإن مبادرة «تحفيز» التي تأتي ضمن مختبر سوق العمل والتشغيل في إطار البرنامج الوطني لتعزيز التنويع الاقتصادي «تنفيذ»، تهدف إلى تحويل الباحثين عن عمل، إلى رواد أعمال وأصحاب مشروعات قادرة على النمو والتطور، كما أنها تعتبر جهدا وطنيا ومجتمعيا على جانب كبير من الأهمية، سواء بالنسبة للباحثين عن عمل، أو بالنسبة للحكومة والقطاع الخاص، أو بالنسبة للاقتصاد العماني أيضا. ولعل من أهم ما يميز هذه المبادرة أنها تستند على تعاون جهات عدة، التقت حول أهمية وضرورة تهيئة السبل القادرة على اجتذاب الباحثين عن عمل، وتحويل ذوي الطموح منهم إلى رواد أعمال، وتذليل كافة الصعاب أمامهم ليحققوا النجاح، ومن هذه الجهات وزارة القوى العاملة، وهيئة سجل القوى العاملة، والهيئة العامة لتنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة -ريادة- وصندوق الرفد، ومجلس المناقصات، ووحدة «تنفيذ»، واللجنة الوطنية للشباب، وشركة سي سي اينرجي، ومنصة «تيسير».
ونظرا لأن النجاح في إقامة وتطوير المشروع الخاص، يتطلب توفر سمات معينة لدى من يتطلعون إلى ذلك، فإن منصة «تيسير» تقوم باختبارات وعمليات تقييم للباحثين عن عمل الراغبين في التحول إلى رواد أعمال لتحديد القادرين منهم على أن يصبحوا رواد أعمال، وقد تم اختيار أول مجموعة منهم خلال الأيام الأخيرة. ومن جانب آخر الجهات المشار إليها، تتعاون من أجل الأخذ بيد الشباب، وذلك بالمساعدة في توفير دراسة الجدوى للمشروع، وفي توفير القرض اللازم لإنشائه، وفي استخراج السجل التجاري، وتقديم تسهيلات لرواد الأعمال الذين تقبل مشروعاتهم وفق الضوابط المحددة لذلك، وبالتالي تتهيأ كل فرص النجاح للجادين من الباحثين عن عمل لإنشاء مشروعاتهم الخاصة والخروج من دائرة الوظيفة، إلى آفاق العمل الحر المفيد لهم وللاقتصاد الوطني ككل، ومن المؤكد أن هذه الجهود الطيبة تستحق التشجيع، من كل الأطراف وخاصة على مستوى الأسرة والمستوى الفردي، كما أنها تحتاج إلى الكثير من الطموح والجدية والالتزام، وهو ما يتوفر في الواقع لدى الكثيرين من الشباب ليكونوا رواد أعمال ناجحين.