هل تستفيد السلطنة من مخزون المياه الجوفية في حقول النفط ؟

10 براميل من المياه تهدر مقابل إنتاج برميل من النفط –

عمان: عام 2012 دشنت شركة تنمية نفط عمان مشروع معالجة المياه المصاحبة لإنتاج النفط بحقل نمر، أكبر حقول إنتاج النفط بالسلطنة، وذلك من خلال زرع مساحات شاسعة من الأراضي الصحراوية بالقصب. وقامت الشركة بتنفيذ حل مبتكر للكميات الكبيرة من مياه الإنتاج التي تستخرج من هذه المنطقة، وبعد بضع سنوات من التجارب تم ربط مشروع مستنقعات القصب بخط الإنتاج، حيث تبين ان نبات القصب يقوم عادة بامتصاص النفط وغيره من المواد الأخرى، حيث تم تشييد مزرعة ضخمة من القصب لمعالجة المياه. يعالج المشروع حالياً أكثر من ٧٠٠ ألف برميل من المياه المصاحبة للإنتاج بتكاليف بسيطة مقارنة بالتكاليف الباهظة للعملية التقليدية للتخلص من المياه في الطبقات العميقة؛ ونتيجة لذلك، تمكنت الشركة من إيقاف خمس من أصل ١٢ مضخة لحقن المياه في الطبقات العميقة، مما يعني أن هذا المشروع الممتد على مساحة ١٠.٥ كيلومتر مربع سيساهم في توفير حوالي ٢٤مليار قدم مكعب من المياه في غضون ١٠ سنوات، أي توفير ما يعادل ٩٨٪ من الاستهلاك. ويعد مشروع معالجة المياه في حقل نمر واحداً من أكبر المشاريع الصناعية التي تتم إقامتها على أرض رطبة على مستوى العالم، حيث يتألف المشروع من مجموعات من حقول القصب المتدرجة ومستنقعات التبخير، حجمها مجتمعة يعادل حجم ٦٤٠ ملعب كرة قدم، يتم من خلالها معالجة ٧٦٠ ألف برميل في اليوم من المياه المصاحبة للإنتاج من حقول نمر في جنوب السلطنة.

مستنقعات الأرض الرطبة

ويتألف هذا النظام الطبيعي من فواصل سلبية بين المياه والنفط، و٣٨٠ هكتاراً من الأرض الرطبة ذات السطح المستوي، و٣٠٠ هكتار من مستنقعات التبخير. وقد أثبت هذا النظام أنه فاعل بشكل كبير في خفض كمية المياه المصاحبة للإنتاج الملوثة بالهايدروكربونات التي تذهب إلى خزانات المياه الجوفية. ونظراً لأن محطة نمر لمعالجة المياه تستخدم أقل كمية من الوقود الأحفوري في عملياتها، فإن العملية تؤدي إلى توفير هائل في الطاقة المستخدمة مقارنة بالطرق التقليدية التي تعتمد على ضخ المياه لعمق يزيد عن ١.٥ كيلومتر تحت الأرض في خزانات المياه الجوفية باستخدام كميات كبيرة من الطاقة لتحقيق الضغط العالي المطلوب لهذه العملية. وزرعت الشركة أكثر من ١.٢ مليون فسيلة لتوفير الأرض الرطبة التي أصبحت مأوى لأكثر من ١٠٠ نوع من الطيور منها الفلامنجو ومارتينز الرمل، والوقواق، والذعرات، وطيور السنونو، والفلاروب ذو العنق الأحمر والعصافير ذات التاج الأسود، وكذلك الحشرات والزواحف الصغيرة والأسماك.
ري القصب بالمياه المصاحبة

وتشكل المساحة المزروعة بهذا القصب الاصطناعي مستنقعاً يغطي مساحة تناهز ٢.٤ مليون متر مكعب كانت سابقاً صحراء مقفرة. ويتم ري هذه الغابة من القصب باستغلال المياه المصاحبة لإنتاج النفط، بعد فصلها عنه أثناء عمليات إنتاج النفط بحقل نمر الذي يستحوذ على أكبر نسبة من المياه بين حقول النفط بالسلطنة. وفي محاولة للاستفادة من هذه المياه المصاحبة لاستخراج النفط، نظمت دائرة التفتيش والرقابة التابعة للمديرية العامة للشؤون البيئية بوزارة البيئة والشؤون المناخية مؤخرا، حلقة عمل حول إعادة استخدام المياه المصاحبة لإنتاج النفط والغاز بالتعاون مع شركة تنمية نفط عمان، لبحث الحلول والفرص لإعادة استخدام المياه المصاحبة لإنتاج النفط والتي تنتج من عمليات الاستكشاف والإنتاج للنفط والغاز في عمليات الحفر، حيث تبين أنه مقابل كل برميل نفط يتم إنتاجه بالسلطنة هناك من 9 – 10 براميل من المياه المصاحبة يتم هدرها.. وأمام هذه الكميات الكبيرة من المياه التي تنتج بشكل يومي تظهر الحاجة الى الاهتمام بهذا المخزون الهائل من المياه لجعله مصدرا من مصادر المياه والتي من الممكن استغلالها، عوضا عن كونها مصدرا للمياه الملوثة والتي قد تؤثر على المنظومة البيئية.
وفي محاولة للاستفادة من هذه الثروة المائية استعرض المختصون بالوزارة وشركة تنمية نفط عمان آليات الاستخدام الأمثل لهذه المياه والحلول الممكنة والتي ستقلل مستقبلا من الهدر لهذه الكميات من المياه المصاحبة لعمليات إنتاج النفط والغاز بالسلطنة، والحفاظ عليها كمصدر طبيعي بعيدا عن التلوث.