المقدسيون ينتصرون ..والرئاسة الفلسطينية قد تدفع الثمن !

أشرف أبوالهول –
,, من المؤكد أن إسرائيل ستحاول اللعب على ورقة الانقسامات الفلسطينية سواء داخل فتح أو بين فتح وحماس لكي تتمكن من توجيه ضربات مؤلمة للسلطة في ظل ادعاء حماس بأنها شاركت في إسقاط البوابات ,,

من المؤكد أن اضطرار إسرائيل لإزالة البوابات الإلكترونية التي نصبتها على مداخل القدس الشرقية في اتجاه المسجد الأقصى بعد قيام ثلاثة شبان من عرب 48 بقتل جنديين من جنود الاحتلال في الرابع عشر من يوليو الماضي جاء نتيجة ضغوط متعددة تعرضت لها سلطات الاحتلال ولكن أولها وأقواها صمود الفلسطينيين أنفسهم ورفضهم للصلاة في الأقصى إلا بعد إزالة تلك البوابات وما صاحبها أو تلاها من اجراءات مثل إقامة حواجز حديدية للتفتيش ونشر كاميرات حرارية للمراقبة ووصلت صلابة المقدسيين في مواجهة الغطرسة الإسرائيلية إلى المرابطة على الحدود الخارجية للمدينة المقدسة والتضحية بأعمالهم وأنشطتهم التجارية داخلها علاوة على هبتهم القوية يوم الجمعة 21 يوليو الماضي .
وقد كان من حق الفلسطينيين في كل مكان وخاصة في القدس المحتلة أن يحتفلوا بانتصارهم على صلف حكومة بنيامين نتانياهو اليمنية المتشددة عندما رأوه بأعينهم وهو يتراجع أكثر من مرة عن خطواته العقابية ضد المسجد الأقصى حيث ظن في البداية ان مجرد إزالة البوابات الإلكترونية كفيل بإخماد ثورتهم التي سقط خلالها خمسة شهداء وأكثر من ألف جريح ولكنهم أبوا إلا النصر الكامل وطلبوا إزالة الحواجز الحديدية وكاميرات المراقبة علاوة على تسلم جثامين الشهداء الثلاثة من عائلة جبارين الذين نفذوا عملية 14 يوليو بالأقصى وتمت الاستجابة لكافة مطالبهم عادوا وتمسكوا برفض دخول المدينة والأقصى إلا إذا أكد مسؤولو أوقاف القدس وفي مقدمتهم المفتي الدكتور عكرمة صبري أن كل شيء عاد لأصله وتم نزع كل ما زرعه الاحتلال مؤخرا في المدينة والمسجد وقد تحقق ذلك وتم تأكيده في المؤتمر الصحفي الذي عقده علماء الأقصى والقدس يوم الخميس27 يوليو الماضي .
وإذا كان من حق المقدسيين خاصة وعرب 48 وسكان الضفة الغربية عامة أن يفخروا بإنجازهم إلا أن هناك أطرافا أخرى ساعدت في الوصول لهذا الإنجاز ومنها العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني الذي استغل حادث قيام احد حراس الأمن الإسرائيليين في العاصمة عمّان بقتل اثنين من المواطنين الأردنيين لمقايضة الإفراج عنه بإزالة البوابات الإلكترونية من باحات الأقصى، حسبما تردد ، باعتبار أن الأردن مسؤول عن الأوقاف الإسلامية في القدس ومنها أوقاف المسجد الأقصى .
وقد لعب الرئيس الفلسطيني محمود عباس ( أبومازن) دورا كبيرا في الضغط على إسرائيل للتراجع عن موقفها في القدس ومن أهم مظاهره وقف كافة أشكال التنسيق مع الجانب الإسرائيلي بما في ذلك التنسيق الأمني وإطلاق العنان لفتح بكافة إمكانياتها للمشاركة في الفعاليات الضاغطة على الاحتلال ولذلك فمن الواضح أن حكومة نتانياهو لن تغفر لأبومازن هذه التصرفات وستعمل على معاقبته والتنكيل به وهو ما أصبح الكلام عنه علنيا في الصحف الإسرائيلية رغم أن غبار المعركة لم ينقشع بعد . وخلال الأزمة نقلت صحيفة هاآرتس الإسرائيلية كما نقلت عن مصدر فلسطيني لم تذكر أسمه وكأن إسرائيل كانت تستعد لمرحلة الانتقام تأكيده إنه كانت هناك محاولات أمريكية، في الأيام الأخيرة، لتهدئة الأوضاع في المنطقة، إلا أن الجانب الفلسطيني قرر مواصلة تنظيم عمليات الاحتجاج، مضيفا أن أبومازن رفض الاجتماع مع المبعوث الأمريكي، جيسون جرينبلات، بادعاء أن هذه الاجتماعات لا تقدم شيئا.
ومن جانبها أصرت مصادر أمنية إسرائيلية، بحسب صحيفة إسرائيل اليوم «يسرائيل هيوم»، على تحميل رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، المسؤولية عن الغضب الفلسطيني من إجراءات الاحتلال في الحرم المقدسي. وكتبت الصحيفة أن إسرائيل تمكنت في هذه المرة، وخلافا لأحداث سابقة بدأت في أكتوبر 2015، من التشخيص القاطع بأن «عباس» هو الذي يقف وراء هذه المواجهات، ويحاول إشعال الشارع. ونقلت الصحيفة عن مصادر أمنية قولها إن «أبو مازن معني بإحراق الأرض». وزعمت الصحف الإسرائيلية منذ وقت مبكر أن «ابومازن» له مصلحة بتصعيد المواجهات الحالية، بداعي أنه يرغب في إثبات أنه لا يزال قويا وذا صلة وذلك في الوقت الذي نقلت فيه عن أجهزة الأمن إلى أن حركة حماس المسيطرة على غزة ليست معنية حاليا بمواجهات عسكرية مع إسرائيل. وفي الوقت ذاته بدأت المصادر الدبلوماسية في المنطقة تتوقع إن قوات الاحتلال الإسرائيلي تنوي اتخاذ سلسلة إجراءات ضد رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس.
وهناك توقعات كبيرة بأن اسرائيل تدرس خياراتها المتاحة في التضييق على السلطة الفلسطينية وأبومازن، وتعتقد أن هذه الخيارات متعددة وستُناقشها خلال سلسلة اجتماعات أمنية وسياسية في الداخل الإسرائيلي، إذ من المرجح أن تشمل تقييد حرية التنقل والسفر لكبار المسؤولين والموظفين في السلطة، إضافة إلى ما تصفه المصادر تقييد حركة المسؤولين والموظفين في العديد من المجالات المدنية، خصوصا بعد إصرار أبومازن على تجميد التنسيق الأمني مع إسرائيل».‎ وفي أول رد فعل انتقامي ضد السلطة الفلسطينية وبعيدا عن الإعلام صوت حزب الليكود الحاكم الذي يرأسه نتانياهو في دولة الاحتلال الإسرائيلي على قرار يرفض بالمطلق إقامة دولة فلسطينية غربي نهر الأردن ودعا الليكود لضرورة الاستعداد لانهيار السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية. واليوم الذي يلي انهيار السلطة عقب رحيل الرئيس الفلسطيني محمود عباس. وطالب الليكود في قراره بتفعيل الضغوط على السلطة الفلسطينية لمنع نشاطاتها في المنظمات الدولية مثل اليونيسكو والأمم المتحدة.
ومن المؤكد أن إسرائيل ستحاول اللعب على ورقة الانقسامات الفلسطينية سواء داخل فتح أو بين فتح وحماس لكي تتمكن من توجيه ضربات مؤلمة للسلطة في ظل ادعاء حماس بأنها شاركت في إسقاط البوابات بدعوتها للهبة الجماهيرية في القدس والضفة الغربية ودعت إلى مواصلة «الحراك» ضد إجراءات إسرائيل في المسجد الأقصى شرق القدس وكذلك أكتفى رئيس المكتب السياسي لـ«حماس» إسماعيل هنية، بدعوة الدول العربية والإسلامية إلى التحرك لوقف إجراءات إسرائيل بحق المسجد الأقصى في شرق القدس. وذكرت حماس، في بيان لها، أن هنية وجه رسائل مكتوبة لقادة دول عربية وإسلامية – لم تحددهم- قال فيها إن «حكوماتنا العربية والإسلامية تمتلك الكثير من أوراق القوة الدبلوماسية والقانونية والجماهيرية والإعلامية» للضغط على إسرائيل .
ولكي نعرف مدى الغضب الذي يتملك حكومة نتانياهو من أبومازن علينا أن نتذكر أن الإسرائيليين يشعرون بشكل مستمر بالهلع عندما يتخيلون أن انتفاضة ما يمكن أن تندلع في القدس لأنها وببساطة ستتحول إلى حرب أهلية بين سكانها من العرب في الشطر الشرقي واليهود في الغرب والمستوطنات المحيطة بالمدينة ويعلمون أن «أبومازن » يعي ذلك جيدا وبالتالي فتشجيعه على هبة القدس الأخيرة يعني أنه كان يريد إشعال الأرض تحت أقدام نتانياهو . وإذا عدنا إلى شهر أكتوبر 2014 فقد كتب الصحفي الإسرائيلي الشهير «عاموس هرئيل»، تحت عنوان: «انتفاضة المدينة»، في صحيفة «هاآرتس»: «العنف يتفاعل على الأرض في مدينة القدس.. وأن اهتمام الجمهور الإسرائيلي يتركز على ما يمكن تعريفه كانتفاضة مدينية تحدث..». وكتب «دان مرغليت» في الشهر والعام نفسه في موقع «إسرائيل اليوم»: «التعرض الفلسطيني لليهود في القدس يزداد عمقًا، وهو انتفاضة تقريبا..». أما «نير حسون» و«عاموس هرئيل»، فكتبا في الفترة ذاتها، متناولين تسلسل الأحداث في القدس، وقالا إنها: «..انتفاضة مدنية بالمعنى الأصلي لهذه الكلمة: فهناك نضال شعبي جماعي مصدره الشارع في الأساس يقوده شباب وفتيان، ويُعبّر عنه في الأساس استعمال وسائل عنيفة دون استعمال السلاح الحي وهي الرشق بالحجارة ورمي الزجاجات الحارقة وعمليات دهس بسيارات».. ويعتبران أن «إسرائيل قد أسهمت من جهتها في تأجيج الحريق بالنشاط الذي لا يتوقف لمنظمات دينية ولساسة من اليمين لتغيير الوضع الراهن في جبل الهيكل».
وعقب اندلاع الانتفاضة في القدس مؤخرًا، أشارت وسائل إعلام إسرائيلية، إلى أن قسم الاستخبارات في الجيش الإسرائيلي وضع قبل عامين تحذيرًا استراتيجيًا أمام القيادة السياسيّة حول إمكانيّة اشتعال الأوضاع في الضفّة الغربيّة. وذكرت أن الأمر كاد أن يتحقق مع موجة العمليات الفرديّة التي أدت لمقتل أكثر من أربعين إسرائيلياً إما طعناً أو دهساً أو بالرصاص.