الصحــــف الإســرائيلية «توبخ» نتانياهـــو

رام الله – عمان: هاجمت الصحف الإسرائيلية نتانياهو ووزراءه. ورأى كبير المعلقين السياسيين في صحيفة ‹يديعوت أحرونوت› ناحوم برنياع، أن الأزمة التي تسبب بها حارس السفارة الإسرائيلية في عمَّان، الذي قتل مواطنين أردنيين، وفّرت لنتانياهو سلما للنزول من غباء وضع البوابات الالكترونية في الحرم القدسي.
وأضاف برنياع أنه ليس أمن الدبلوماسيين بالسفارة في عمان فقط كان ماثلا أمام أعين نتانياهو، وإنما أيضا العلاقات مع الأردن ومع دول أخرى في المنطقة، وبينها تركيا والسعودية، واحتمال تهدئة العنف في إسرائيل والضفة.
ورأى برنياع أن نتانياهو زرع ريحا وحصد عاصفة. وأشار إلى أن ضباط الشرطة الإسرائيلية، اقترحوا فكرة البوابات الالكترونية، وأن نتانياهو تحفظ من الفكرة بداية، لكنه تبناها بعد أن أيدها رئيس حزب ‹البيت اليهودي› اليميني المتطرف، نفتالي بينيت. ولفت برنياع إلى أنه في أعقاب احتلال القدس، قبل خمسين عاما، أقر وزير الأمن في حينه، موشيه دايان، قواعد اللعبة: علم إسرائيل لا يرتفع في الحرم القدسي، ‹إسرائيل هي صاحبة السيادة الفعلية بواسطة شرطة إسرائيل، لكن الأوقاف تكون المسؤولة عن النشاط اليومي، وأي خطوة ينبغي تنسيقها. فقد خشي دايان، وبحق، من حرب دينية تجر وراءها العالم الإسلامي كله. وأشار إلى أن اقتحامات المستوطنين للحرم تحولت إلى مادة متفجرة خاصة وأن الشرطة توقفت عن تنسيق خطواتها مع الأوقاف.
وشدد برنياع على أن البوابات الإلكترونية غير ضرورية من الناحية الأمنية وأن القرار بوضعها كان سياسيا، إذ شعر نتنياهو أنه ملزم بأن يثبت لناخبيه أنه يفرض عقابا جماعيا على الفلسطينيين بعد مقتل الشرطيين… وكان القصد أن يظهر أنه يعزز السيادة الإسرائيلية في جبل الهيكل (الحرم القدسي)، والنتيجة كانت معاكسة لأن وضع البوابات الالكترونية وإزالتها أثبت للعالم كله أن إسرائيل ليست سيد البيت.
من جانبه، وصف المحلل السياسي في صحيفة ‹معاريف›، بن كسبيت، أداء نتانياهو وحكومته بأنه «هزيمة الغطرسة والاستعلاء ونشوة القوة. فقد سمحنا للفلسطينيين وللعالم الإسلامي بجرنا إلى أزقة لا توجد منها مخارج معقولة… نسينا أنه توجد حدود للقوة، وأنه ينبغي العمل بذكاء وحساسية ومن خلال معرفة الخارطة وإدراك الحدود.
وأشار المراسل السياسي لصحيفة ‹هآرتس›، باراك رافيد، إلى أن تحول حارس السفارة الإسرائيلية في عمان إلى رهينة في الأردن، بعد قتله المواطنين الأردنيين، جعل نتانياهو يدرك أنه يقف أمام ’العاصفة المثالية’، وأن المسافة التي تبعد عن فقدان سيطرة مطلق قصير جدا وأنه من الأفضل حل الموضوع.
ورأى رافيد أن العبرة الاستراتيجية من أحداث الأيام الأخيرة هي أنه طالما أن إسرائيل تسيطر في جبل الهيكل، فإنه على زعيمها أن يفكر مرتين وثلاث ومائة مرة قبل أن يقدم على أي خطوة في برميل البارود هذا القابل للانفجار.