استعادة الموصل تعزز إمكانية دحر الإرهاب

بعد جهود كبيرة ومكثفة ومتواصلة لأشهر عدة ، وبعد تضحيات جسيمة ايضا ، تكللت جهود الجيش العراقي بالنجاح في استعادة مدينة الموصل ، ثاني اكبر المدن العراقية ، من انياب تنظيم داعش ، وذلك بالسيطرة على الجانب الايمن من الموصل ، والاحياء القديمة فيها ، التي تمترس فيها التنظيم على مدى السنوات الثلاث الماضية . ومع تهنئة القيادة والحكومة والشعب العراقي الشقيق بهذا الانجاز الكبير، حيث اعلن رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي الانتصار على تنظيم داعش واستكمال السيطرة على مدينة الموصل ، فإنه من المؤكد ان هذه الخطوة الكبيرة تنطوي على الكثير من الاهمية ، ليس فقط بالنسبة للعراق الشقيق حاضرا ومستقبلا ، ولكن ايضا بالنسبة للجهود العربية المتعددة لمكافحة التنظيمات الارهابية في سوريا وشمال سيناء المصرية وفي ليبيا والصومال وغيرها ، بل وبالنسبة للجهود الدولية لمكافحة هذه الآفة الخطيرة ، في إفريقيا واوروبا وآسيا ومختلف المناطق التي تتسلل اليها التنظيمات الارهابية بألوانها وارديتها المختلفة والمتعددة .
ومع الوضع في الاعتبار ان استعادة مدينة الموصل ، هو بمثابة كسر العمود الفقري لتنظيم داعش ، ومحاصرة بقاياه في جيوب متفرقة ، فإن ما تحقق في الموصل لا يعني انتهاء المواجهة مع التنظيم في العراق ، لأنه من المنتظر ان يسعى التنظيم الى ارتكاب عمليات تفجيرات ارهابية في العراق وغيره ، ليثبت انه لا يزال قادرا على البقاء وممارسة الارهاب والقتل ضد المدنيين الابرياء ، وفق افكاره ومنطلقاته التي تتعارض تماما مع مبادئ وقيم الدين الاسلامي الحنيف . ومع ذلك فإن استعادة الموصل يؤكد بما لا يدع مجالا للشك انه يمكن التصدي للارهاب وهزيمته والقضاء عليه، اذا توفرت الارادة السياسية والقدرات القتالية والامكانات اللازمة للقيام بمثل هذه المهمة ، التي تحتاج بالتأكيد الى الكثير من الوقت والاعداد والمهارات القتالية والامدادات اللوجستية للقوات التي تقوم بذلك . ولا يقلل من ذلك ان التنظيمات الارهابية تأبى الا تنتهي تماما ، وتعمل على تحريك خلاياها النائمة بين وقت وآخر لإثبات انها لا تزال لها وجود ما ، حتى ولو كان من خلال التدمير والقتل وممارسة العنف والتفجير والدهس ضد اناس ابرياء في اماكن قليلة الحماية الامنية ، او ضد تجمعات في مناسبات اجتماعية او دينية او سياسية في مواقع غير متوقعة .
وبالنظر الى تشعب وتعدد عناصر الظاهرة الارهابية ، وكثرة التنظيمات الضالعة في هذه الممارسات ، فإن الهزيمة التامة للتنظيمات الارهابية ، وفي مقدمتها تنظيما داعش و القاعدة واخواتهما تتطلب بالضرورة تعاونا حقيقيا وعميقا بين الدول والاطراف المعنية ، سواء تلك المتضررة بشكل مباشر من انشطة تلك التنظيمات ، او الدول المتضررة بشكل غير مباشر منها ، وهو تعاون وتنسيق اثبتت تجربة العراق الشقيق ضرورته واهميته الى حد كبير . اما اذا تغلبت المصالح الفردية والمتعارضة للأطراف والقوى المعنية ، واذا لم يتم مد العون الكافي للدول التي تكتوي بنار الارهاب وتعمل على مكافحته ، فإن الخطر سيستفحل بالضرورة ، ثم يتسع نطاق تهديده اقليميا ودوليا ، ولذا فإنه من المهم الاستفادة من النجاح العراقي في الموصل ، وفي بنغازي الليبية ايضا ، على امل ان تتخلص كل دول المنطقة من هذه الآفة الخطيرة والتي احدثت دمارا غير مسبوق في العديد منها .