هل اقترب داعش من النهاية؟

باقتراب المعارك في مدينة الموصل العراقية من نهايتها بهزيمة داعش، بعد أن وجه التنظيم نفسه بمواجهة التقهقر، فإن العديد من الأسئلة تنفتح حول المرحلة المقبلة، هل سيكون بإمكان داعش أن تولد من جديد في مكان آخر، أم أنها سوف تنتهي فعليا؟
الآن وبعد أن وجد التنظيم أنه فقد الجامع الذي أعلن فيه خلافته المزعومة، وقام بتدميره كنوع من النكاية، فإن الموصل تشهد اللحظات الأخيرة من المعركة التي يبدو أنها قد حسمت فعليا؛ وفي المقابل فإن مدينة الرقة السورية، تشهد كذلك الفصول الأخيرة من «خرافة» داعش كما اسماها المتحدث باسم الجيش العراقي، ولابد أن المعركة هي الأخرى في طريقها إلى الحسم، بالرغم من أن ذلك قد يستغرق بعض الوقت كما تشير التصريحات لقادة المعارك.
لكن على أي حال، فإن السؤال يظل قائما حول الإرهاب والتشدد الذي فرضه داعش منذ أن ظهر في السنوات الأخيرة، ليخلق أجواء من العنف والسيطرة وهو يخرق القيم والمعاني الإنسانية السمحة، ويشوّه صورة الإسلام بشكل جلي، ما أدى إلى أن بعض الشباب وفي مناطق مختلفة من العالم قاموا بالتشبه بهذا الأسلوب الذي قام التنظيم على فرضه كصورة استهوت ضعاف النفوس، فنتج عن ذلك جملة من التفجيرات والعمليات الانتحارية التي راح ضحيتها المئات في مدن العالم المختلفة وفي أماكن نائية من أفغانستان إلى باكستان إلى أوروبا والولايات المتحدة، حيث تكاد خارطة العنف قد غطت كل مكان تقريبا.
وهذه الصورة أو المشهد الأخير من أن التنظيم ينتشر كأفكار يتم التأثر بها، وليس كتنظيم هرمي له قيادة ومن ثم فروع، كما في سابقه من تنظيمات كالقاعدة التي قامت على هذه الهرمية، فإن هذا يعني زيادة المخاوف من معتنقي الفكر الداعشي الذين لن يتورعوا في أن ترى معتنقاتهم الخاطئة التمثل على أرض الواقع من خلال أعمال إرهابي وعنف، وهذا يعني أن التخوف لن يتوقف وأن النهاية لا تعني الهزيمة في الميدان المحدد.
ومن هنا فإن ما يطرح بشكل أكثر إلحاحا ويتطلب من المجتمع الدولي العمل عليه بكل شدة وحزم وقبل ذلك وعي ومعرفة وتأسيس عقلاني، هو كيف يمكن للعالم أن يتخلص من براثن التطرف والإرهاب والتشدد وغيرها من أنماط الوعي الخاطئ الذي يقود في النهاية إلى ميلاد عقل يؤمن بقيم غير صحيحة تؤدي إلى نتائج كارثية يكون ضحيتها الإنسان بسمته الرفيعة وقدره في هذا العالم، فالقيمة الإنسانية لا تضاهى وقتل النفس محرم والحضارة الإنسانية لا تقوم إلا على الوفاق الأخلاقي والتوقير والاحترام المشترك بين بني البشر.
إن العالم في حاجة إلى مزيد من التصالح الحقيقي الذي يقود إلى فاعلية في النظر إلى المشكلات بوجهة نظر تقود إلى الحلول الفعلية وليس مجرد التخدير الوقتي للأزمات، بظن أنها قد حلت، فالحلول لا تأتي بالتمثيل والخداع المتبادل ولا النظرة العابرة، بل كعمل مؤسس وسليم يؤمن فيه الجميع بأن عالما أفضل لابد أن يبقى ويستمر.