موسم الأفراح وجني الثمرات

حلّ عيد الفطر المبارك، حيث تحتفل السلطنة اليوم بأول أيام شهر شوال مع هذه المناسبة السعيدة، التي تعتبر موسما من مواسم الأفراح وجني الثمرات للصائمين والأمة الإسلامية وهي تقف عند محطة جديدة من محطات العمل والنظرة إلى آفاق الغد المشرق، وسعادة الإنسان في الدارين.
والعيد مناسبة للجميع الكبار والصغار بما تحمله من معان وطقوس واحتفالات متوارثة، عاشها الآباء والأجداد وتناقلها الجميع أبا عن جد، ليعيشها اليوم جيل جديد مع متغيرات العصر الحديث، وما يحمله من تفاصيل لم تكن قائمة في الزمن الماضي. ولاشك أن الكثيرين يستحضرون في هذه الأيام ذكرياتهم عن الطفولة ومراحل الصبا وهم يقفون عند الحدود المشتركة بين الأمس واليوم، كيف كانت الحياة وإلى أين تتجه، ولابد أن كل ذلك له أثر على النفوس من خلال المشاعر المتباينة من شخص لآخر، التي تمزج بين طابع الحنين والألفة والمودة والأشواق ومختلف المعاني.
إن تغير الحياة قطعا لا يغير من صورة الإنسان وسلوكه وقيمه، فالإنسان يبقى هو الإنسان نفسه في كل زمان ومكان، إذا ما ظل متمسكا بالمعاني السمحة المكتسبة عبر التاريخ، وظل محافظا على قيمه الأصيلة وتقاليده العريقة المتوارثة التي تدعو للفخر والاعتزاز بالإرث.
فالتراث هو قيمة أساسية في بناء الإنسان العصري، إذ لا حاضر ولا مستقبل بلا ماض، وحيث الإنسان هو مجموعة تلك القيم والمكتسبات التي تشكلت عبر القرون وتناقلتها الجينات والأذهان وشكّلت خيطا منتظما عبر العقود المتتالية وحركة الأزمنة في تقلباتها واختباراتها المستمرة للإنسان. ولعل الأعياد تشكل نقاطا أساسية في حياة الأمم والشعوب تقف عندها لترى أين هي بالضبط من حركة الحياة، وما هي المسارات التي يجب أن تسلكها في المستقبل؟ وهي بالقدر ذاته بمثلما ما تحمل الفرح والامتثال للسرور والبهجة، تكون من جانب آخر محطة للمراجعة سواء للفرد أو المجتمع، حيث تقف الذات لتتعرف على ماهية النقاط الإيجابية عندها التي يمكن أن ترفدها في المضي بشكل أفضل في مقبل الأيام، كما يكون عليها أن تتلافى السلبيات لتسير إلى ما هو أكثر رسوخا في مسيرة الغد. إن حياة الإنسان المسلم هي سلسلة من المراجعات والوقفات المستمرة التي تدور مع دورة الأيام والشهور والسنين، ومع كل لحظة جديدة ومرور حيز من الزمن يكون له أن يبتهل إلى الله ليسأله الرشاد وأن يتبع ذلك بالعمل المثمر والحسن، بأن يكون عضوا فاعلا في مجتمعه وفي مسيرة الحياة الإنسانية بشكل عام. وأخيرا نأمل أن يقوم الجميع باغتنام هذه الفرصة التي تحل من عام لآخر، لتكون بوابة انطلاق نحو التجديد والنشاط الحيوية، بحيث يكون المرء قد استفاد من مكتسبات فريضة الصيام وما تحقق عبرها من فوائد، وهذه هي سمة الصوم وقيمته في الفوائد التي يحققها للمسلم، والتي يجب أن تستمر معه ما بعد انتهاء شهر رمضان الفضيل، لتبقى الفائدة مستمرة والجائزة المتحققة من خلال الصوم ماثلة في حياة الفرد.