روائع المساجـد الأثريـة العـمانية: مسجد الحجرة بالرستاق .. يضم شواهد تاريخية نقشت على صفائح صخرية

غيبتها أعمال الترميم وأصبحت أثرا بعد عين –
تاريخ بنائه عام 1070 للهجرة وتضم جدرانه كتابات يعود تاريخها إلى زمن اليعاربة –
سالم بن حمدان الحسيني –

لم يبق الزمن على كثير من تفاصيله الزخرفية سواء الجصية منها أو المحفورة في الحجر.. فقد وصف الجامع قبل ترميمه بأنه يتألف من صحن مكشوف وعقود محرابه واسع تزينه الزخارف والنقوش وتتوسطه اسطوانات ضخمة وقد سقف المسجد بخشب العلعلان المتين محمولة على أعمدة رخامية قبالة المحراب، موشاة بزخارف ونمنمات جميلة وتكوينات هندسية وخطوط حروفية غاية في الروعة والجمال، وقد توج محرابه بجملة التوحيد: (لا إله إلا الله محمد رسول الله).. إنه مسجد الحجرة الواقع بمحلة عيني بولاية الرستاق وهو من المساجد الأثرية التي وجدت فيها بعض الكتابات على جدرانه يعود بعضها إلى زمن اليعاربة وورد في كتاب «النمير حكايات وروايات» لمؤلفه محمد بن عبدالله بن سعيد السيفي أن المسجد قبل هدمه وإعادة ترميمه به محراب جصي جميل، وعلى جدران المسجد تقيدات تاريخية وبالمسجد شاهد حفره خميس بن علي بن ناصر بن عمر بن عبدالله بن أبي رمح العيني الرستاقي وهو من الشواهد الحضارية. حيث ورد في الشاهد الأول ما يلي: «تم بناء هذا المسجد المبارك، وهو مسجد الحجرة من عيني الرستاق نهار الحج من سنة سبعين سنة وألف سنة في عصر السادات العادلين أئمة المسلمين من اليعاربة نصر الله بهم وغفر لميتهم، وكان أول العادلين منهم إمام المسلمين ناصر بن مرشد بن مالك بن أبي العربي اليعربي – غفر الله له – وكان اجتماع المسلمين العلماء الزاهدين لعقدته إماما لهم، ولكافة المسلمين أواخر شهر صفر سنة ثلاث وثلاثين سنة وألف سنة، وقام بالعدل فيهم وجاهد وشمر إلى أن توفاه الله إلى رحمته ضحى الجمعة لعشر ليال خلون من شهر ربيع الآخر سنة تسع وخمسين سنة وألف سنة، وهم لهم موالفون وعنه راضون، وكان في هذه الضحوة اجتماع العلماء الراشدين القائمين برأيه المسلمين أهل الاستقامة في الدين من أهل عصره ومصره أن يستخلف مكانه إماما لهم قبل دفنه، فاتفقوا باجتماع آرائهم، وكمال عقولهم العدل الرضي الثقة الولي سلطان بن سيف بن مالك بن أبي العرب اليعربي، فعاقدوه ونصّبوه إماما لهم لنكاية عدوهم، والذب عن حريمهم فسار بيهم سيرة نبوية، ودانت له رعيته رغبة ورهبة، وكان أموره مسددا موفقا مهابا عند من سمع بذكره برا وبحرا، اللهم ثبته على الاستقامة في الدين، وارحم به الضعفاء والمساكين، واغفر لنا ولجميع المسلمين، إنك على كل شيء قدير، كتبه الفقير لله خميس بن علي بن ناصر بن عمر بن عبدالله بن أبي رمح بيده».
وفي شاهد آخر بأحد جدرانه كتب:
بسم الله الرحمن الرحيم
«لقد زار هذا المسجد الشريف ثلاثة من علماء الجزائر من الإباضية وهم: أحمد بن إبراهيم باشا، ومحمد بن سعيد المهدي، وقد انتقل إلى رحمة الله الشيخ أحمد بن إبراهيم باشا، وكان سبب موته انه سقط في الموضع المخصص للاستحمام بالكسفة 14 شوال 1394هـ، إنا لله وإنا إليه راجعون، كتبه سعيد بن حميد بن صقر الرمحي بيده».
هكذا كان حال هذا المعلم التاريخي المهم.. في عهده السابق أما حاليا فقد تغير شكل المسجد بشكل كامل حتى أن هذه الكتابات لم تعد موجودة.. وقد أخبرنا عدد من الحضور عند زيارتنا لهذا المسجد عند سؤالهم عن وجود تلك الشواهد التاريخية التي كانت في المسجد قبل إعادة بنائه: أنها «لم تعد موجود ولا ندري أين ذهبت الكتابات»!!.
الجدير بالذكر أن هدم مسجد حجرة الأثري الذي يبلغ عمره أكثر من 400 عام اعتبره البعض هدما للقيم التاريخية والتراثية، وتعديًا على الآثار والتراث الوطني، وأثار هدمه ضجة كبيرة من قبل أهالي الولاية والمهتمين بالتراث العماني من مختلف شرائح المجتمع واستنكر الأهالي والمهتمون خصوصا عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قرار الهدم وعدوه إجحافا للقيمة التاريخية والتراثية للمسجد، وللإرث العماني بشكل عام.