أفكار لدفع أفق الازدهار

بالرغم من الظروف التي تفرضها مسألة تراجع أسعار النفط على المستوى العالمي وتأثر السلطنة بذلك باعتبار أن اقتصادها يعتمد بشكل أساسي على النفط، إلا أن الخطط والاستراتيجيات الطموحة لا تتوقف حيث تندفع في سبيل ابتكار الأفضل، خاصة في مسار التنويع الاقتصادي المطلوب على المدى القصير والبعيد.
فالتحديات التي تفرضها الظروف سرعان ما تتحول إلى نوع من الهمة والإرادة القادرة على التحدي والاجتياز، بما يساهم في بناء الأفق المستقبلي الذي يقوم على توليد الجديد من خلال ما تفرضه المرحلة، وفي الوقت نفسه البحث عن الأفكار التي تستمر على المدى الطويل في صناعة الإنتاج والحياة الاقتصادية الأكثر استدامة.

وفي هذا الإطار يمكن النظر إلى ما تم الإعلان عنه في اليومين السابقين من تطويرات قادمة واستشرافات لميناء الدقم والحوض الجاف من حيث الانتقال إلى مرحلة مقبلة من التحديث والصناعات في مجال السفن، ابتداء بتركيب الهياكل وغيرها من العمليات المتعلقة بصيانة السفن العسكرية والصناعات البحرية.
كذلك ما أعلنت عنه وزارة النقل والاتصالات من تحديث لأسطول العبارات الوطنية بما يواكب التحديث، وأيضا يأتي ضمن الأفق السياحي المطلوب في المرحلة المقبلة، في سبيل المضي بسياسة التنويع الاقتصادي، وغيرها من برامج الوزارة في تطوير شبكات النقل البري والنقل العام.

كل هذه المشروعات تصب في تحقيق الأهداف العامة للتنمية الشاملة التي تسعى إليها الحكومة، وتستثمر كذلك في توسيع النطاقات التي تمكن من العبور من مرحلة الاقتصاد الذي يعتمد على مصدر واحد للدخل وهو النفط، إلى العديد من المصادر الأخرى وأبرزها السياحة، ومن ثم القطاع اللوجيستي بما يشمله من أفكار عديدة وما تتبعه من عمليات تحديث وتطوير بنيات الموانئ وغيرها من شبكات الطرق وسبل الاتصالات الحديثة.
ولا شك أن كل هذه الجهود تقود في نهاية المطاف إلى تعزيز بنية السلطنة كواجهة من واجهات الاستثمار الأجنبي، فالتحفيز يبدأ من العناصر الأولية في توفير البيئة المثلى لذلك الهدف، حيث إن عُمان وبحمد الله هي واحة للسلام والأمان فإن المضي في باقي المتطلبات يخدم محصلة المشهد المطلوب في رفد تصورات الغد في هذا المسار.
إن بناء الفرص المستقبلية يقوم على العديد من الأمور المتشابكة التي يشتغل عليها الجميع كل بجهده وما تيسر له من الإمكانيات والظروف، ولكن لابد من التزام قوي، ومن قبل الكل بتعزيز كل الممكن في سبيل التنمية والازدهار لهذا الوطن.
وفي ظل ذلك فمن الضروري التأكيد مجددا، على أن كل فرد مطالب بالدور الذي يكون عليه الاضطلاع به، فهذا الدور مهما كان قدره أو ظهر بسيطًا فهو له شأن في المساهمة في الأفق الكلي والمستقبلي، فالأوطان تبنى من خلال الجهود الجماعية والشاملة وأيضا فرص التأهيل الأكثر التزامًا بما يفرضه العصر من مستجدات على مستوى الأفكار والقطاعات والتقنيات وغيرها من متطلبات كل مرحلة من مراحل الحياة الإنسانية.

وقد استطاعت السلطنة خلال عقود من النماء أن توفر البنية الراسخة لسياق العصر، وهي ماضية في هذا الباب من خلال العبور من مرحلة لأخرى وبثقة قائمة على وعي الذات والإمكانيات وكيفية توظيفها، وهو النهج المستمر وفق ما تأسس له من خلال إرث وطني عريق صارت له تقاليده ومفاهيمه وصورته الراسخة لدى الجميع، بحيث أصبح مثالا يحتذى به.