ضرورة دراسة التأثيرات البيئية للمشاريع على الجوانب الأثرية والمحميات والمياه

آلية تقييم المخاطر تحدد حجم التأثيرات العكسية –
كتبت – خالصة بنت عبدالله الشيبانية –
تتطلب المشاريع التي تقع بالقرب من المناطق ذات الكثافة السكانية العالية، والمشاريع التي تقع ضمن الأنظمة البيئية الحساسة أو المحمية أو بالقرب من الأراضي الرطبة، والأراضي البرية، والحدائق الوطنية المخصصة أو المقترحة، والمحميات الطبيعية والمناطق الساحلية والشعاب المرجانية، ومواطن الحياة البرية، والمشاريع التي تقع ضمن المواقع الأثرية أو التاريخية أو بالقرب منها، تتطلب إجراء دراسة شاملة لتقييم التأثيرات البيئية.
كما تشمل دراسة التقييم أيضا المشاريع التي تقع ضمن المناطق التي تخضع لعمليات تنمية مكثفة أو تلك التي يطرح موضوع تخصيصها كأحد الموارد الطبيعية، والمشاريع التي تقع على امتداد المجاري المائية أو مناطق سدود تغذية المياه الجوفية أو بالقرب من إمدادات مياه الشرب، والمشاريع عند الأراضي أو المياه التي تضم موارد قيّمة كالتربة الزراعية، ومياه الشرب، والمعادن، والغاز، والنفط، والثروة السمكية، كما يتطلب إجراء دراسة شاملة لتقييم التأثيرات البيئية أيضا للمشاريع التي تسبب آثارا تمتد عبر الحدود لتشمل الهواء والماء.
ويعتمد احتمال حدوث التأثيرات على إمكانية ظهورها وعدم دقة المعلومات العلمية والأساليب المستخدمة في عملية التقييم، ويجب الأخذ بعين الاعتبار عند تقييم طبيعة التأثيرات، نوع المشروع، وحساسية الموقع، واحتمال تدمير المواطن الطبيعية بشكل لا يمكن إصلاحه، والاستخدام المستدام للموارد المتجددة، والآثار على صحة الإنسان وسلامته، وفعالية إجراءات التخفيف، كما يجب الأخذ بعين الاعتبار عند تقييم مقدار التأثيرات البيئية المحتملة، المقدار الكلي للنظام البيئي أو المورد المتضرر، والمقدار المتضرر من الموارد أو النظم البيئية، ومدى التأثير وتوقيته والفترة التي يستغرقها، والتأثيرات غير المباشرة.
وتنبني أسس عملية تقييم التأثيرات البيئية في تحديد مجال الدراسة، بحيث تشمل عملية تحديد المجال على مكونات المشروع المقترح وتأثيراته البيئية التي يجب أن تحتوي عليها دراسة تقييم التأثيرات البيئية، ويجب أن يتضمن مجال دراسة تقييم التأثيرات البيئية تحديدا للتأثيرات البيئية المزمع تخفيضها لاتخاذ اللازم للمشروع. ويجب أن تضم دراسة تقييم التأثيرات البيئية المحدد مجالها، وصف المشروع، ووصف الموقع ودراسة البيئة المحيطة (Baseline study) وتقييم تأثيرات المشروع، وإجراءات التخفيف وتقييم الأخطار، وتوثيقها بدقة.
كما تتضمن أسس عملية تقييم التأثيرات البيئية، وصفا لمكونات وأنشطة المشروع، من حيث بيان موقع المشروع، والمخطط والتصميم الماديين للمشروع، والحجم والسعة، وأنشطة ما قبل البناء، ومخطط البناء وجدول الأعمال، والتوظيف والدعم، والمرافق والخدمات، وإجراءات التشغيل ومخططات إيقاف التشغيل، والأنشطة والمشاريع المطلوبة خارج الموقع، وتقدير أنواع المخلفات الصلبة والسائلة ومقاديرها بالإضافة إلى الانبعاثات الغازية، والمدة الزمنية التي يستغرقها المشروع.
وينبغي أن يشتمل وصف الموقع على أهم المقومات البيئية للمنطقة المدروسة وعلى أسباب اختيار الحدود الجغرافية لتلك المنطقة، وتوضيح العناصر البيئية المرتبطة بالمشروع قبل إجراء أي تقييم للتأثيرات المستقبلية يجب تحديد وصف المميزات الطبيعية الأحيائية (البيولوجية) والاجتماعية والقانونية للموقع والبيئة المحيطة به، كما ينبغي مقارنة موقع وزمن وأنشطة المشروع بالحساسيات المحلية والأنشطة الموسمية، ومناقشة التأثيرات المحتملة على المدى القصير، وعلى المدى الطويل، وإعطاء الدلالات عن التنبؤات التي ترتكز على الأحكام الذاتية نتيجة لتفاوت المعرفة، كم تجب دراسة التأثيرات على مدى حياة المشروع باستثناء أعمال التعدين ومواقع تصريف المخلفات، حيث انه بعد انتهاء المشروع (التأثيرات التي تلي إغلاق المشروع) قد يصبح أكثر من الناحية البيئية مقارنة بالتأثيرات الناجمة عن التشغيل.
وتشمل عملية دراسة التقييم التأثيرات البيئية التراكمية التي يحتمل أن تكون ناجمة عن المشروع أو تداخل المشاريع أو الأنشطة الموجودة أو المخططة، والأخذ بعين الاعتبار بتأثيرات الظروف الاجتماعية والاقتصادية على السكان المحليين، ويجب أن يعالج التقييم البيئي التأثيرات التي تطرأ على جودة الحياة الاقتصادية والتوظيف والفرص التجارية والمنافع الترفيهية والاستخدام المستقبلي للأراضي والمعايير الخاصة بتخفيف التأثيرات.
إضافة إلى ذلك أهمية دراسة التأثيرات التي تطرأ على التراث الثقافي والطبيعي، وضمان التقييم البيئي للمحافظة على المواقع ذات الأهمية التاريخية أو الأثرية أو المعمارية وحمايتها، واقتراح وتقييم البدائل المعقولة للمشروع وتأثيراتها لتحقيق هدف المشروع ومقارنة التأثيرات البيئية للبدائل، ودراسة معايير تحديد التأثيرات البيئية العكسية مثل الـتأثيرات السامة على حياة الإنسان، وفقدان أو تهديد الأنواع النادرة أو المعرضة للانقراض، وفقدان مواطن بيئية مهمة بما في ذلك تفتيت الموطن البيئي، والتقليل من تنوع الحياة البرية، وتحويل المناظر الطبيعية، وفقدان الاستخدام الحالي للأراضي، وتقليل استخدام الموارد مستقبلا، والتخفيض الكبير للموارد المتجددة، وتصريف المواد التي تدوم طويلا والكيماويات السامة والمواد الحيوية والمواد المغذية والطاقة الحرارية أو الإشعاعية، والتأثيرات السلبية على كمية وجود المياه والتربة والأرض والهواء، والتأثيرات السلبية على وسائل الترفيه المرئية والموارد التاريخية والأثرية والمعمارية والأماكن الترفيهية، وذلك باستخدام آلية تقييم المخاطر (Risk Assessment) لتحديد مدى حجم التأثيرات العكسية المتمثلة في الشدة، والتكرار، والموقع، وحساسية البيئة، وعدم القدرة على الإزالة.
لذا وجب خلال دراسة تقييم التأثيرات البيئية للمشروع، الحد من التأثيرات العكسية المحتملة للمشروع، باستخدام وسائل مختلفة منها، المكافحة المباشرة بتجنب المناطق الحساسة، والتقليل بضبط جداول العمل واستخدام وسائل مراقبة التلوث وعمل تغييرات في التصميم، وإعادة الوضع إلى ما كان عليه والإجراءات العلاجية بإزالة الطرق المؤقتة وإعادة الزراعة وإقامة شعاب مرجانية صناعية ونقل الشعاب المرجانية وتنظيف الموقع، إضافة إلى التعويض بالدفع نقدا أو عينا للسكان المتأثرين لتعويضهم عن خسارة الاستخدام أو التمتع.