مسار واضح ومتزن

عندما تأتي الإشادة من مؤسسة بحثية على مستوى «خدمة أبحاث الكونجرس» فهي تستحق التوقف عندها، لا سيما أن هذه المؤسسة هي الذراع البحثية للكونجرس الأمريكي العريق، الذي يعتبر واحدةً من أهم مؤسسات صناعة القرار الديمقراطي في العالم.
ولا بد أن الجهود التي تبذلها السلطنة قيادةً وحكومةً تستحق الانتباه، وهو أمر موثق من قبل العديد من المنظمات الدولية، التي طالما أكدت على ذلك وجددت التأكيد بشأنه في العديد من التقارير والمناسبات.
ولعل الانتباه داخل مؤسسة الكونجرس في عكس تقارير لأعضاء مجلسي الشيوخ والنواب الأمريكيين، تأخذ بعُمان كمثال أو نموذج لهو جوهر الأمر الذي يتطلب التوقف عنده، من حيث إن المسار العماني أو النموذج الذي اختطته السلطنة صار مضربًا للمثل يمكن أن يحتذى به.لقد وصف تقرير «خدمة أبحاث الكونجرس» السلطنة كـ«شريك استراتيجي للولايات المتحدة وستستمر كذلك مستقبلًا»، وهو تلخيص مهم، يمكن أن يوضح أكثر مع التفاصيل التي جاء بها التقرير، تلك التي تؤكد على صورة السلطنة كدولة لها قدرتها على التوازن والدبلوماسية في عالم اليوم، كما أنها ذات قدرة على الاستقلال في القرار السياسي الذي يجنبها الكثير من اضطرابات هذا العصر من حروب ومشاكل اجتماعية ونزاعات داخلية وغيرها.
ويرى التقرير أن السلطنة تشكل حليفًا استراتيجيًا للولايات المتحدة منذ عام 1980 وتعد شريكًا مهمًا في مكافحة الإرهاب، الذي يعتبر أحد الهواجس في عالم اليوم، ولا شك أن جهود السلطنة في هذا الإطار كانت جلية، وقد انعكست بالنتائج العملية في سلام ملحوظ وتقدم عمان المستمر في مقاييس السلم والأمن الدوليين وخلوها من العمليات الإرهابية.
وهذا ليس إلا حصاد لعقود من العمل الدؤوب الذي عكفت عليه القيادة والحكومة بمساندة الشعب في تحويل السلطنة إلى واحة سلم، وقد استند ذلك أيضًا على التراث الوطني والتاريخي في التزام الشخصية العمانية بالمعاني السمحة في التسامح والإخاء والمحبة لشعوب العالم والتعامل مع الآخر بكل وقار واحترام وتقدير.
ويشير التقرير إلى شخصية جلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم –حفظه الله ورعاه– ودوره الأساسي عبر حكمته ورؤيته الثاقبة في هذا المسار من الأمان والاستقرار الذي يعم السلطنة منذ بواكير النهضة التي قادها جلالته، ليرسم بها فجرًا جديدًا لعمان يدخلها في الحياة الحديثة كدولة مستوفية الشروط العصرية، وفي الوقت نفسه تحافظ على جذورها الأصيلة والعميقة في تربة التاريخ.
وقد انعكست جملة هذه العوامل في أدوار السلطنة بقيادة جلالته في المساهمة الفاعلة والإيجابية في حل العديد من القضايا بالمنطقة وعلى مستوى العالم، من خلال وساطات ناجحة أبرزها الملف النووي الإيراني، كذلك إطلاق سراح العديد من الرهائن الغربيين الذين كانوا محتجزين في بعض الدول.
ولا ريب أن كل ذلك لا يمكن أن يأتي إلا عبر خبرة متراكمة في الدبلوماسية والتعامل مع الدول والشعوب، كذلك الإحساس الصادق والمتوازن بالأمور والرغبة في العيش الكريم والهادئ والمتسامح مع كافة دول العالم، انطلاقًا من وعي الذات والإيمان بأن أفضل السبل للحياة الحقيقية هي تقدير الذات أولًا.
وكل ذلك سوف يكون له انعكاسه الإيجابي على المسارات الاقتصادية والتعاون الشامل في كافة أوجه الحياة مع دول العالم، بما يعود بالنفع على المواطنين، ويعزز من سيرة عمان، ويجعلها دائمًا في موقع متقدم ومتطور.