«شباب عمان» ورحلة الصداقة والسلام

يبدو العالم اليوم أكثر من أي وقت مضى في أمس الحاجة إلى ترسيخ السلم والأمن الدوليين، عبر مدّ جسور التواصل بين الأمم والشعوب، وهو نهج طالما سارت عليه السلطنة وأكدت عليه في علاقتها مع كافة دول العالم الأشقاء والأصدقاء، ضمن منهج راسخ لسياسة عُمان ذات المسارات المتعددة التي تتميز بدبلوماسية متعددة الأطراف رأس رمحها أو طابعها الأساسي والجوهري هو الاحترام المتبادل وعدم التدخل في شؤون الآخرين.. هذه الدبلوماسية التي لها أيضا وجه رمزي يتشكّل عبر المجال الشعبي أو أيضا الرحلات التي تقوم بها السفن البحرية مثل سفينة البحرية السلطانية العمانية (شباب عمان الثانية)، التي تحمل شعار «شراع الصداقة والسلام»، في تأكيد واضح على رسالة ومنهج أصيل تقوم عليه السلطنة في هذا الباب، الذي بات حيويا ومهما في عالم اليوم، في ظل ارتفاع لهجة الخصومات والحروب والعمليات الإرهابية والعدائية في الكثير من بقاع الكرة الأرضية.
وتواصل السفينة الآن رحلتها في موانئ القارة الأوروبية، وهي تحمل اسم عُمان عاليا، خفاقا، يضرب في الآفاق ويرسم ذلك الهدف الجلي في الاحتفاء بمجد عُمان وتاريخها العريق الذي أنتج ميراثا حضاريا تعانق مع مولد الدولة العصرية الحديثة في مطلع السبعينات من القرن العشرين بتولي جلالة السلطان المعظم – حفظه الله ورعاه – مقاليد الحكم في البلاد، لنكون أمام فجر جديد يأخذ بذلك العمق التاريخي والموروث الحضاري وفي الوقت نفسه يتعايش مع ثقافات العصر الجديد ومتطلباته، ويطرز كل ذلك بألوية السلام والمودة والتسامح والأمان بين الجميع.
هذه الرحلة الرمزية لسفينة شباب عمان الثانية وقبلها الأولى، بالإضافة إلى العديد من الأنشطة الأخرى التي تصبُّ في هذا الإطار الذي يعكس رسالة الصداقة بين الإنسانية، تُعطي بوضوح صورة قوية للسلطنة التي تتعايش مع الكل بإخاء وسلام وهي تمد شراع الأمل والمحبة والتعاون مع كافة شعوب الدنيا، في عصر باتت سمته الأساسية هي التعاون الاقتصادي البنّاء الذي يوجد التقدم والنماء والازدهار، حيث يلعب الاقتصاد دورا كبيرا في نسج العلاقات في عالم اليوم ويتكامل مع الجوانب الأخرى السياسية والثقافية والمعرفية وغيرها.
لقد أثبتت هذه الرمزيات رغم ما تبدو عليه من بساطة بعدها المؤثر والقوي في الآخر، وكيف أنه يتعرف عليك وعلى ثقافتك ومنتجك المعرفي والتاريخي والحضاري، ومن تكون أنت بالضبط، ولن تكون أنت إلا عبر تعظيم صورتك وحفزها بالرسوخ لدى الآخرين بأن تكون صورة زاهية ومؤثرة فاعلة بالإيجابية والوضوح والشفافية التي تميز مواصفات الإنسان الذي يحترم نفسه ويتعالى عن كل الظرفيات العابرة.
وإذا كانت سفينة شباب عمان قد استقبلت بكل ترحاب في العديد من الموانئ التي عبرت بها، ففي ذلك تأكيد على أن دورها مهم وعميق، وهي بهذا تؤدي الرسالة التي انطلقت لأجلها وتعمل على تحقيقها بكل هدوء وسلام وألفة، لتعكس صورة الإنسان العماني في ألفته وتسامحه ومحبته للكل ورغبته في التعايش الفاعل في هذا العالم.