إنقاذ اليمن من براثن الكوليرا واجب الجميع

بعد أكثر من عامين من المعارك والمواجهات المسلحة على أرض الجمهورية اليمنية الشقيقة بين قوات الحكومة الشرعية اليمنية المدعومة من دول التحالف العربي، وبين القوات التابعة لجماعة «أنصار الله» والقوات التابعة للرئيس اليمني السابق، وهي المواجهات التي سببت وتسبب الكثير من معاناة الشعب اليمني الشقيق، فإن من أسوأ النتائج التي يتعرض لها الأشقاء في الجمهورية اليمنية الشقيقة خلال الآونة الأخيرة أن مرض الكوليرا ينتشر بسرعة في أوساط وفي محافظات يمنية عديدة، بل إنه يتوحش، ويزداد عدد المصابين به، وبالطبع عدد ضحاياه من أطفال ونساء وأبناء الشعب اليمني، والأكثر من ذلك أن الخدمات الصحية والمؤسسات القادرة على توفير قدر من الرعاية للمشتبه في إصاباتهم وللمصابين لم تعد قادرة على القيام بدور يحد من توحش هذا المرض الذي يحصد مزيدا من الأرواح، مع كل يوم يمر.
ومع الوضع في الاعتبار أن الأوضاع في الجمهورية اليمنية الشقيقة، والتوصل إلى حل تتوافق حوله مختلف الأطراف اليمنية، وبما يعيد الشرعية اليمنية وبحقق استجماع مختلف القوى السياسية والاجتماعية اليمنية، دون استبعاد أو استئثار، لن يتم عبر الوسائل العسكرية، ولكنه يتحقق فقط، عبر الحوار الإيجابي بين مختلف الأطراف اليمنية المعنية، والتعاون مع مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن إسماعيل ولد الشيخ أحمد، والالتزام بأسس الحل المتفق عليها في اليمن، والالتزام بحسن نية، بما يتم الاتفاق عليه مع المبعوث الدولي فإن ازدياد حدة انتشار الكوليرا في العديد من المحافظات اليمنية وإعلان حالة الطوارئ الصحية في العاصمة اليمنية، وتحذير العديد من الهيئات والمنظمات الدولية المعنية، والأوضاع الصعبة التي يعيشها الشعب اليمني الشقيق، باتت تفرض ضرورة إعطاء أولوية لجهود مكافحة الكوليرا في اليمن، وهو ما يقتضي في الواقع، تعاون كل الأطراف المعنية بالتطورات والأوضاع اليمنية، وفي المقدمة منها دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية؛ من أجل تكثيف الجهود لوقف انتشار الكوليرا باحتوائها وعلاج المصابين، وتوفير أكبر قدر ممكن من وسائل ومتطلبات الرعاية الصحية بأسرع وقت ممكن، سواء من خلال مستشفيات ميدانية، أو إمداد بمستلزمات وأدوات طبية، أو حل لمشكلات مسببة لانتشار هذا المرض الذي يفتك بالأشقاء في اليمن ويزيد معاناتهم أكثر.
ومع إدراك أن جهودا تبذل على مستويات مختلفة، من جانب بعض الأشقاء إلا أن الانتشار السريع للكوليرا يتطلب تعاونا أوسع وأعمق وأكثر فعالية، لتوفير أكبر قدر ممكن من الرعاية الصحية لليمنيين، في كل المحافظات والمناطق اليمنية، بغض النظر عن الطرف أو الأطراف التي تسيطر عليها الآن، هذا فضلا عن دعم الجهود التي تقوم بها الهيئات الدولية التي تعمل في اليمن والعمل على توفير أكبر قدر ممكن من احتياجاتها، فإنقاذ حياة وأرواح الأشقاء في اليمن يسبق في ضرورته وإلحاحه، ويفوق في أهميته أية حسابات، على أي مستوى، حتى تتهيأ الفرصة لاستعادة السلام والتوافق في اليمن الشقيق.

جريدة عمان

مجانى
عرض