كيف تغير الشرق الأوسط في ستة أيام عام 1967؟

القدس- (أ ف ب) – غيرت الحرب العربية الإسرائيلية، المعروفة بحرب يونيو 1967 أو حرب الأيام الستة، بشكل جذري خارطة الشرق الأوسط وشكلت نقطة تحول في تاريخ المنطقة.
وتمكنت اسرائيل في الفترة ما بين الخامس من يونيو وحتى العاشر منه من اجتياح واحتلال صحراء سيناء المصرية والضفة الغربية والقدس الشرقية وقطاع غزة وهضبة الجولان السوري، خلال حرب سريعة لا تزال تداعياتها قائمة بعد خمسين عاما.
ومع أن الدولة العبرية انسحبت من صحراء سيناء، ولكنها قامت بضم كل من القدس الشرقية وهضبة الجولان اليها في خطوة لم يعترف بها دوليا.
ولا تزال إسرائيل تحتل الضفة الغربية بينما قامت بانسحاب احادي الجانب من قطاع غزة الذي تفرض عليه حصارا بريا وبحريا وجويا منذ عام 2006.

– تفوق جوي إسرائيلي –

سبق اندلاع الحرب أسابيع من التوتر، وطالبت مصر بقيادة جمال عبد الناصر قوات حفظ السلام بمغادرة صحراء سيناء، ثم أغلقت مضيق تيران أمام السفن الإسرائيلية، ما تسبب بحصار خليج العقبة.
وفجر الاثنين 5 يونيو 1967، قصفت طائرة إسرائيلية قواعد جوية مصرية، ثم بدأت الدبابات الإسرائيلية بالتحرك باتجاه الحدود المصرية، وأعلنت الدول العربية الحرب ضد اسرائيل. وتعرضت القدس لإطلاق قذائف هاون. أعلنت تل أبيب في منتصف الليل انها دمرت سلاح الجو المصري، وأنها عطلت في يوم واحد 400 طائرة بينها 300 مصرية و50 سورية، وأدى التفوق الجوي إلى حسم نتيجة القتال في اليوم الأول.

– سقوط غزة –

في السادس من يونيو، استولى الجيش الإسرائيلي على قطاع غزة الخاضع في حينه للإدارة المصرية، ثم احتلت القوات الإسرائيلية القدس الشرقية. بعد اجتماع طويل أمريكي-سوفييتي، أقر مجلس الأمن الدولي بالإجماع مشروع قرار يطالب بوقف فوري لإطلاق النار.

– الأردن يوافق على وقف لإطلاق النار –

في السابع من يونيو، اندلعت معركة كبيرة بالدبابات في سيناء، واحتل الجيش الإسرائيلي الضفة الشرقية لقناة السويس، وسيطرت البحرية الإسرائيلية على شرم الشيخ وفتحت الطريق باتجاه خليج العقبة الأردني.
وقال قائد الجيش الإسرائيلي في حينه الجنرال اسحق رابين في مؤتمر صحافي في تل أبيب «الغالبية العظمى من الجيش المصري فر في حالة فوضى وقمنا باحتلال معظم سيناء».
ودخلت القوات الإسرائيلية إلى البلدة القديمة في القدس، وتوجه رئيس الوزراء الإسرائيلي ليفي اشكول إلى حائط البراق ، كما احتل الجيش الإسرائيلي غالبية أراضي الضفة الغربية لنهر الأردن، ووافق الأردن على وقف لإطلاق النار ، وقال وزير الدفاع موشيه ديان «حققنا الأهداف السياسية والأمنية».

– ومصر… –

في الثامن من يونيو، وصل الإسرائيليون إلى قناة السويس وانتهت معركة سيناء، وأعلنت إذاعة القاهرة في الليل موافقة مصر على وقف إطلاق النار الذي دعا اليه مجلس الأمن، وأعلنته وسائل إعلام أجنبية في وقت سابق.
وأعلن البيت الأبيض انه تم استخدام الهاتف الأحمر أي الخط الساخن بين الرئاسة الأمريكية والكرملين في الاتحاد السوفييتي، مرات عدة خلال الأزمة، كان القصف المدفعي مستمرا على الحدود الإسرائيلية-السورية.

– استقالة عبد الناصر-

في التاسع من يونيو، مفاجأة في القاهرة: أعلن الرئيس المصري جمال عبد الناصر استقالته في خطاب بثه التلفزيون، وشعر العالم العربي بالهلع، خرج الناس في شوارع العاصمة المصرية في حشود مطالبين عبد الناصر بالبقاء، فتراجع عن قراره.
على الحدود الإسرائيلية-السورية، جرى قتال عنيف بالدبابات والمدفعية وقوات المشاة، ثم دخلت القوات الإسرائيلية إلى هضبة الجولان واحتلت قسما كبيرا منها.

– سوريا توقف القتال –

أعلن عبد الناصر في العاشر من يونيو انه سيبقى رئيسا لمصر تجاوبا مع الرغبة الشعبية.
على الجبهة الإسرائيلية-السورية، اشتدت المعركة، وتم حشد الترسانة العسكرية الإسرائيلية لتدمير المواقع السورية المحصنة، بعد سقوط القنيطرة، أوقفت سوريا القتال.
تمكنت إسرائيل في ستة أيام من وضع حدود جديدة لها في قناة السويس والأردن والجولان، وتركت العالم العربي في حالة صدمة.