مبادرة «ساهم» تعزز مشاركة المواطنين

عندما أتاحت حكومة حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم -حفظه الله ورعاه- الفرصة قبل سنوات للقطاع الخاص العماني ليدخل مجال إنتاج الكهرباء، كان هناك قدر من التخوف وعدم اليقين حول كفاءة والتزام القطاع الخاص، وحول الصيغة المثلى لشراء الطاقة منه وإدماجها في الشبكة، دون أي تأثير على المواطن أو على أسعار الكهرباء، ولكن أمكن من خلال التنظيم الصحيح والدقيق، تجاوز كل التخوفات، وأصبح القطاع الخاص شريكا تتسع مساهمته بالفعل في إنتاج الكهرباء في السلطنة، وفي مبادرة رائدة على مستوى دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية منذ سنوات .
وفي الأيام الأخيرة أحسنت هيئة تنظيم الكهرباء، بإقدامها على طرح مبادرة «ساهم»، وهي المبادرة المتعلقة بإتاحة الفرصة للمواطنين والقطاع الخاص دخول مجال إنتاج الطاقة البديلة، عبر إنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية، وتنظيم كل ما يتصل بعملية الإنتاج والدخول على الشبكة، وشراء الحكومة للفائض من الإنتاج بسعر التكلفة بالطبع، وهو ما يحول دون حدوث خسائر للمواطنين، ولا للشركات التي ستدخل مجال إنتاج الكهرباء بالطاقة الشمسية، ويسمح في الوقت ذاته بتوسيع مجال وحجم مساهمة المواطنين في إنتاج الكهرباء باستخدام الطاقة الشمسية، وبالتالي تشجيع الاستثمار في هذا المجال، لصالح المواطن، ولصالح الاقتصاد العماني كذلك .
وفي الوقت الذي حددت فيه هيئة تنظيم الكهرباء الإطار التنظيمي، والمعايير والمواصفات الخاصة بأنظمة الخلايا الشمسية الكهروضوئية الموصولة بشبكة التوزيع للمشتركين، وتحديد المتطلبات الفنية، والخطوات الإجرائية لتوصيل تلك الأنظمة بشبكة التوزيع، والآلية المتكاملة لذلك، بالنسبة للمواطنين والمؤسسات والجهات المختلفة، فإنه من الطبيعي ان تفتح هذه الخطوة، المجال واسعا، أمام المواطنين ورجال الأعمال وأصحاب الشركات والمؤسسات المختلفة، للاتجاه الى استخدام ألواح الطاقة الشمسية في إنتاج احتياجاتهم من الكهرباء وبيع الفائض للحكومة، في عملية منظمة ومحددة الخطوات والإجراءات ومضمونة النتائج أيضا، لصالح المواطن والقطاع الخاص والاقتصاد الوطني في النهاية. وقد أشار معالي الدكتور على بن مسعود السنيدي وزير التجارة والصناعة، الى ان هذه المبادرة من شأنها التخفيف من استخدام الغاز الطبيعي في إنتاج الكهرباء في السلطنة، حيث يشكل نحو 96% من الطاقة المستخدمة في توليد الكهرباء في السلطنة، ومن شأن التوسع في استخدام الطاقة الشمسية تدريجيا، الحد من استخدام الغاز في هذا المجال وتوجيهه لاستخدامات مفيدة أخرى، هذا فضلا عن الجوانب الاقتصادية والبيئية المتعلقة بإنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية .
من جانب آخر فانه إذا كانت الطاقة الشمسية والمناخ المشمس للسلطنة طوال العام، يشكل مصدرا بالغ الأهمية، يمكن استثماره بشكل فعال لإنتاج الكهرباء باستخدام الطاقة الشمسية على نطاقات أوسع، واكبر، فإن مبادرة «ساهم» التي تشجع المواطنين وأصحاب الأعمال على إنتاج الكهرباء اللازمة لمؤسساتهم ومنازلهم باستخدام الطاقة الشمسية وبيع الفائض للحكومة، من شأنها تعميق وتعزيز فكرة ووسائل المشاركة الإيجابية من جانب المواطنين في جهود التنمية الوطنية، وزيادة الإيجابية في هذا المجال، وهو ما يعود بالخير على الوطن والمواطن والاقتصاد الوطني كذلك .