الملتقى العماني يناقش واقع الاقتصاد الكلي في ظل المتغيرات العالمية

1004575تحت عنوان «معا نحو تنمية شاملة ومستدامة» –

كتب – حمد بن محمد الهاشمي –
نظم مركز البحوث الإنسانية بجامعة السلطان قابوس أمس الملتقى العماني الأول لصناع الاقتصاد، تحت عنوان “معا نحو تنمية شاملة ومستدامة”، بمركز عمان للمؤتمرات والمعارض بمسقط، وذلك تحت رعاية سعادة الدكتور علي بن سعود البيماني رئيس جامعة السلطان قابوس. وبمشاركة عدد من المختصين والمهتمين بالشأن الاقتصادي في السلطنة. ويأتي تنظيم الملتقى ضمن أنشطة فعاليات الجامعة “ربط مؤسسات التعليم العالي في سلطنة عمان بالقطاعين العام والخاص”.
وأوضح الدكتور ناصر بن راشد المعولي مدير مركز البحوث الإنسانية في جامعة السلطان قابوس أن الهدف الأساسي للملتقى هو تسليط الضوء على الواقع الكلي للاقتصاد العماني واستشراف المسارات التنموية في ظل التغيرات التي شهدها الاقتصاد العالمي في الوقت الراهن. مشيرا إلى أن هناك أهدافا عامة أخرى للملتقى كمناقشة الأطر العامة لسياسات تعزيز التنوع الاقتصادي، والتعرف على الملامح العامة للرؤية المستقبلية عمان 2040، ومناقشة آليات السلامة الاحترازية للسياسات الاقتصادية وإدارة الأزمات الاقتصادية، والتعرف على الرؤى المستقبلية التنموية للصناع المحليين، وإلقاء الضوء على البدائل المستقبلية لضمان الاستدامة المالية العامة للدولة.
تحدث خلال الملتقى سعادة السيد سالم بن مسلم البوسعيدي وكيل وزارة الخدمة المدنية لشؤون التطوير الإداري، وسعادة الدكتور صالح بن سعيد مسن رئيس اللجنة الاقتصادية والمالية بمجلس الشورى، ومحمد بن سعيد العبري القائم بأعمال الرئيس التنفيذي للهيئة العامة لسوق المال، ومصطفى بن أحمد سلمان رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي للشركة المتحدة للأوراق المالية، وأدار الجلسة الدكتور خالد بن سعيد العامري أستاذ بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة السلطان قابوس.
واقع الاقتصاد والآليات الاحترازية

تحدث سعادة السيد سالم البوسعيدي قائلا: يعيش العالم في الوقت الحالي متغيرات متسارعة وتحديات متزايدة سواء على الحكومة أو المجتمعات، وحيث يجب على الحكومات التي تبحث عن الابتكار في السوق أن تنجح في التغلب على تلك التحديات، كما يجب أن يكون هناك تعاون بين الحكومة والمجتمع والقطاع الخاص. مشيرا إلى أن برنامج “تنفيذ” يعتبر بداية جيدة في الوقت الصحيح، وقال: تتميز السلطنة بظروف مختلفة حيث يجب أن يكون برنامج “تنفيذ” ملائما مع هذه الظروف لتنفيذ أهدافه.
وأضاف البوسعيدي خلال الملتقى أن الحكومة اتخذت عددا من الإجراءات الاحترازية للتعامل مع الأزمة الاقتصادية منها خفض الموازنة العامة للدولة، بالإضافة إلى الاقتراض من السوق الخارجي، وتحويل الشركات الحكومية إلى الصناديق –صناديق التقاعد وصندوق الاستثمار العماني-، وإعادة هيكلة وزارة المالية. مشيرا إلى أن جذب الاستثمار إلى السلطنة أصبح صعبا حيث لابد من محفزات لجذبه.
من جانبه تحدث سعادة الدكتور صالح بن سعيد مسن قائلا: حدثت تغيرات في الفترة الماضية أدت إلى انخفاض في موازنات بعض الدول، حيث صاحب ذلك رفع في الإرادات أو خفض الإنفاق. وقال: من ضمن الاقتراحات التي وضعتها بعض الدول لمواكبة التغيرات الاقتصادية هي فرض ضريبة القيمة المضافة، حيث إن 150 دولة حول العالم تفرض هذه الضريبة، ومن إيجابياتها توسيع الوعاء الضريبي وتحفيز قطاع التصدير في الدول المصدرة، ومن سلبياتها تضييق الحركة الاقتصادية حيث تقلل من ربحية الاستثمارات، كما تؤثر على الشركات الكبيرة والمتوسطة والصغيرة ويكون تأثيرها الكبير على المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وتؤثر أيضا على قطاع التوظيف. وأكد أن فرض الضرائب على التحويلات الخارجية يؤثر على دخول الاستثمار الأجنبي.
وأضاف مسن أنه في حالة الركود الاقتصادي لابد من تنشيط وتحفيز الاقتصاد، أما في حالة النشاط الاقتصادي يتم وضع الضرائب. مشيرا إلى أن حلول الأزمات الاقتصادية تنقسم إلى حلول قصيرة المدى وحلول طويلة المدى، ولابد من التركيز على الحلول بعيدة المدى.
وتحدث محمد بن سعيد العبري عن واقع سوق المال في ظل الأزمة المالية، قائلا: سوق رأس المال في السلطنة يعتبر أفضل أسواق المنطقة تنظيما ويحتوي على نسبة كبيرة من الاستثمار الأجنبي. مشيرا إلى أنه في الفترة الماضية كان هناك عزوف من قبل شركات القطاع الخاص في الانضمام لسوق المال، وفي الفترة الأخيرة وبعد الأزمة الاقتصادية انضمت عدد من شركات القطاع الخاص للسوق.
وأضاف العبري أنه لابد من إشراك رؤى وأهداف وتحديات القطاع الخاص في الخطط الاقتصادية التي تضعها الحكومة، بالإضافة إلى تشجيع الاستثمار الخارجي لأن الاستثمار الداخلي لا يكفي.
من جانب آخر قال الأستاذ مصطفى بن أحمد سلمان: يمر الاقتصاد العماني بمرحلة صعبة ويتطلب ذلك دعم القطاع الخاص. وأوضح أن التسهيلات على القطاع الخاص ستساهم في التغلب على التحديات التي تواجهها. وأضاف: لم يحصل القطاع الخاص على الحوافز والتي يجب أن يحصل عليها، حيث يمكن له أن يساهم في الناتج المحلي، ونحن نطلب من الحكومة تسهيل الإجراءات وتشجيع القطاع، ولابد من أن يكون هناك تعاون بين القطاع الحكومة والقطاع الخاص.

الرؤى المستقبلية للاقتصاد

أوضح سعادة السيد سالم البوسعيدي أن برنامج “تنفيذ” يعتمد الآن على وحدة الدعم والمتابعة، والتي تعمل على تجميع كافة الأطراف الحكومي والخاص والمجتمع، والنظر في الصعوبات التي تواجههم.
وأشار إلى أن الانتقال من المجتمع الاستهلاكي إلى المجتمع الإنتاجي ليس سهلا، ويجب أن تكون له أدواته لكي ينجح على أرض الواقع، حيث توجد الكثير من التحديات. معتقدا أن رؤية المستقبلية “عمان 2040م” ستساهم في التحول من المجتمع الاستهلاكي إلى الإنتاجي، حيث ترتكز رؤية السلطنة “2040م” على المحاسبة والمساءلة ويجب أن تكون هناك مؤشرات أداء. موضحا أن الندوات والمؤتمرات مهمة بحد ذاتها، والتي تعد نوعا من أنواع التعلم والمعرفة.
من جانبه قال سعادة الدكتور صالح بن سعيد مسن: إن الحكومة خلال الفترة الحالية حاولت تخفيف الإنفاق العام في الدولة ورفعت الدعم عن المشتقات النفطية والكهرباء بالنسبة للاستخدام التجاري والصناعي، وكذلك رفعت الضريبة، متسائلا هل هذه الحلول المناسبة للتغلب على الأزمة المالية؟.
وأشار إلى أن الحلول الاقتصادية تكمن في عكس الدورة الاقتصادية، حيث سعت الحكومة خلال الفترة الماضية تقليص الإنفاق، علما بأن الإنفاق هو المحرك الرئيسي للنشاط الاقتصاد في السلطنة بشكل خاص ودول العالم بشكل عام. موضحا أن الإنفاق العام ينقسم إلى إنفاق محفز للاقتصاد وغير محفز.
وأوضح سعادته أن الدول الآن تمشي مع الدورة الاقتصادية وليس عكسها مثلما أشار بعض خبراء الاقتصاد، حيث يتطلب في المرحلة الحالية تحفيز الاقتصاد وفتح آفاق جديدة، وتحسين بيئة الأعمال وجذب الاستثمار. مضيفا أن الحكومة عملت خلال الفترة الماضية على وضع حلول وجهود كبيرة لاحتواء الأزمة، ولكنها حلول مالية وليست هيكلية.
من جانبه ناشد مصطفى بن أحمد سلمان بتقديم التسهيلات في الإجراءات للقطاع الخاص الذي يعتبر الشريك الأساسي في الحركة الاقتصادية.
وأشار إلى أن القطاع الخاص خلال الفترة الماضية ساهم بشكل كبير في إيجاد فرص وظيفية لكثير من القوى العاملة الوطنية، وموضحا أن نسب التعمين بالقطاع في تزايد مستمر، وجل ما يحتاجه القطاع الخاص خلال الفترة القادمة تسهيل الإجراءات ليساهم بشكل أفضل في الناتج المحلي.

وعلق سعادة الدكتور علي بن سعود البيماني رئيس جامعة السلطان قابوس قائلا: لابد من وجود محطة واحدة لتسهيل عمليات الاستثمار، وتقليل الصعوبات التي تواجه المستثمرين.
وتعقيبا على موضوع كيفية تهيئة البيئة الاستثمارية الجذابة للاستثمارات الأجنبية وتسهيل عملية الاستثمار، أشار سعادة السيد سالم البوسعيدي إلى أن هناك عدة تجارب في العالم للتغلب على دورة الإجراءات الحكومة، ففي تركيا مثلا مكتب رئيس الوزراء لديه حوالي 300 موظف، مهمتهم متابعة إجراءات المستثمر الأجنبي وتخليص إجراءاته خلال فترة قصيرة، وتعتمد دبي بدولة الإمارات العربية المتحدة على المناطق الحرة في شتى القطاعات، حيث تحتوي على ما يقارب 17 منطقة حرة في التعليم والصحة والخدمات الأخرى، وبالتالي فالمستثمر لا يحتاج أي موافقات من جهة الحكومة، بحكم أنها منطقة حرة ومجهزة للاستثمار، أما النموذج الثالث فهو “تنفيذ” التجربة الماليزية، والتي تطبقها السلطنة حاليا.