اعتداء «الشانزيليزيه» يثير بلبلة في حملة الانتخابات الرئاسية.. و«داعش» يتبنى العملية

الحكومة الفرنسية تتهم اليمين المتطرف بـ «استغلال» الهجوم لـ «إشاعة الخوف» –
باريس – (أ ف ب): أثار الاعتداء الذي قتل فيه شرطي مساء امس الاول في جادة الشانزيليزيه بباريس بلبلة وتوترا في ختام الحملة الانتخابية الفرنسية قبل يومين من الدورة الأولى مع إلغاء عدد من المرشحين لقاءاتهم امس.
وشهدت جادة الشانزيليزيه مساء امس الاول في قلب باريس اعتداء بإطلاق النار تسبب بمقتل شرطي واصابة اثنين آخرين وسائحة بجروح طفيفة بحسب الشرطة.
وسرعان ما تبنى تنظيم داعش الاعتداء الذي وقع في التاسعة مساء (19:00 ت غ) عبر وكالة «أعماق» الدعائية التابعة له معلنا أن «منفذ الهجوم في منطقة الشانزيليزيه وسط باريس هو أبو يوسف البلجيكي وهو أحد مقاتلي داعش». لكن مصادر مقربة من التحقيق أن المعتدي فرنسي في التاسعة والثلاثين من عمره كان يخضع لتحقيق جهاز مكافحة الإرهاب وسبق أن حاول قتل شرطي قبل أكثر من 10 سنوات.
وتنظيم داعش مسؤول عن أغلبية الاعتداءات التي أوقعت 238 قتيلا في فرنسا من 2015. بالتالي بات من الضروري التحقق إن كان المنفذ الرجل نفسه الذي نشر التنظيم اسمه. إذ تلقت فرنسا امس الاول من السلطات البلجيكية مذكرة توقيف صادرة بحق رجل يحمل الاسم نفسه الذي ورد في تبني التنظيم المتشدد بحسب الداخلية الفرنسية.
لاحقا اعلن المتحدث باسم الداخلية بيار-هنري برانديه لوكالة فرانس برس إن «الرجل الذي ورد اسمه في مذكرة المطلوبين (أمنيا) التي أصدرتها السلطات البلجيكية سلم نفسه لمركز شرطة في انتويرب» البلجيكية.
وجرى إطلاق النار بالتزامن مع برنامج تلفزيوني اتاح للمرشحين للرئاسة الاحد عشر عرض ملخص عن برامجهم للمرة الاخيرة قبل استحقاق الاحد الذي يتعذر التكهن بنتائجه. وبينت الاستطلاعات تقاربا شديدا في نوايا التصويت لأبرز أربعة مرشحين.
وأعلن ثلاثة مرشحين امس الاول إلغاء لقاءاتهم الأخيرة المقررة قبل نهاية الحملة الرسمية منتصف ليل امس (22:00 ت غ)، وهم مرشحة اليمين المتطرف مارين لو بن ومرشح اليمين فرنسوا فيون ومرشح الوسط ايمانويل ماكرون.
وأمس دعت لوبن عبر إذاعة فرنسا الدولية الى «وقف السذاجة والنظر إلى كل هذا بصفاء بصيرة وحزم… يجب تعزيز وسائل الشرطة المعنوية والمادية»، مع التأكيد أنها لا تعتقد أن اعتداء امس الاول كان هدفه التأثير على نتيجة الانتخابات.
وشددت زعيمة حزب الجبهة الوطنية خطابها الامني والمناهض للهجرة في المرحلة الأخيرة من الحملة في محاولة لجذب الناخبين المترددين، علما أنها تتهم السلطة تكرارا بالتساهل في مكافحة الارهاب.
من جهته، دعا ماكرون امس الى عدم الخضوع «لاستخدام التخويف كأداة»، معتبرا «اننا نعيش وسط تهديد إرهابي مستمر».
أضاف المرشح الوسطي عبر إذاعة «ار تي أل» أن «ما يسعى اليه مهاجمونا في آن هو الموت والرمز وإثارة الذعر والإخلال بالعملية الديمقراطية المتمثل في الانتخاب الرئاسي».
واتهم رئيس الوزراء الاشتراكي الفرنسي برنار كازنوف امس مرشحة اليمين المتطرف الى الرئاسة مارين لوبن، بـ«استغلال» اعتداء امس الاول في باريس بهدف «اشاعة الخوف»، وقال ان لوبن تسعى الى «الاستغلال بهدف التفرقة وإشاعة الخوف لأغراض سياسية حصرا».
كما انتقد كازنوف مرشح اليمين فرانسوا فيون، متهما إياه بإلغاء وظائف في الشرطة حين كان رئيسا للوزراء. وأضاف في هذا السياق ان فيون «يدعو الى خلق عشرة الاف وظيفة في الشرطة. كيف يمكن تصديق مرشح ألغى عندما كان رئيسا للوزراء 13 الف وظيفة في قوى الأمن الداخلي»؟. كما ذكر كذلك بأن مرشح اليمين يقترح إلغاء نصف مليون وظيفة حكومية في حال انتخابه.
وقال النائب العام فرنسوا مولانس من موقع الهجوم ان «هوية المهاجم معروفة وتم التحقق منها» لكنه رفض الافصاح عنها لدواعي التحقيق. وأفادت مصادر قريبة من التحقيق ان الرجل كان يخضع للتحقيق بعد أن اعرب عن نيته قتل شرطيين وأوقف في 23 فبراير ثم أفرج عنه لعدم كفاية الأدلة.
وكان حكم عليه 2005 بالسجن لنحو 15 سنة لمحاولة قتل شرطي وشخصين اخرين في منطقة باريس.
وداهمت الشرطة مساء امس الاول منزل المعتدي في منطقة سين-إي-مارن في ضاحية باريس، وهو صاحب وثيقة تسجيل السيارة المستخدمة في الاعتداء.
واستجوبت شرطة مكافحة الارهاب ثلاثة أشخاص من معارف المهاجم امس بحسب مصدر قضائي، بعد توقيفهم في مداهمات ليلية بضواحي باريس الشرقية.
وأعربت عدة عواصم عن تضامنها مع فرنسا، فقدم الرئيس الامريكي دونالد ترامب تعازيه إلى الشعب الفرنسي فيما اكدت المستشارة الالمانية انجيلا ميركل وقوف بلادها «بحزم وتصميم إلى جانب فرنسا».
ومن القاهرة قدم الأزهر الشريف في بيان تعازيه إلى الفرنسيين مدينا «الهجوم الإرهابي الأثيم» الذي شهدته جادة الشانزيليزيه، مؤكدا «رفضه القاطع لمثل هذه الأعمال الإرهابية التي تتنافى مع تعاليم الإسلام السمحة وكافة الشرائع السماوية والتقاليد والأعراف الإنسانية والقوانين الدولية».
كذلك دانت الحكومة الاردنية بشدة في بيان امس «الهجوم الارهابي»، مؤكدة «وقوف الاردن الى جانب فرنسا»، وداعية الى التضامن الدولي «من اجل تجفيف منابع الارهاب الذي اصبح ظاهرة مؤرقة للانسانية جمعاء».
ويأتي هذا الاعتداء بعد يومين على توقيف الفرنسيين كليمان بور (22 عاما) ومحي الدين مرابط (29 عاما) في مرسيليا للاشتباه بتحضيرهما لاعتداء وشيك لم تحدد النيابة العامة هدفه بدقة. وضبطت السلطات معهما متفجرات وأسلحة وراية لتنظيم داعش.
وتجري الانتخابات الفرنسية في ظل حالة الطوارئ التي أعلنت في أعقاب اعتداءات 13 نوفمبر. وتعود آخر الاعتداءات الى صيف 2016 عندما دهس مهاجم بشاحنة في 14 يوليو المحتفلين بالعيد الوطني على كورنيش نيس وقتل 86 شخصا.