قوانين وتشريعات الجرائم الإلكترونية تحد من وقوعها

مدير التحريات والتحقيقات الجنائية بشرطة شمال الباطنة:-
أكد المقدم كهلان بن يحيي العميري، مدير التحريات والتحقيقات بقيادة شرطة محافظة شمال الباطنة أن الجرائم الإلكترونية بدأت في الانتشار بالسلطنة بشكل ملحوظ وهذا ليس بالغريب خاصة مع سرعة التطور في وسائل تقنية المعلومات والثورة المعلوماتية، ومن خلال التمحيص والمتابعة وجد أن أكثر الجرائم الإلكترونية المنتشرة بالسلطنة هي الجرائم التي يتم فيها الاعتداء على بطاقات الائتمان ويقع المجني عليه فيها ضحية بعد أن يقوم بتسليم بياناته البنكية الى شخص آخر طمعا في الكسب ليستغل هذا الأخير بياناته ليستولي على رصيد المجني عليه في ثوان معدودة.
وأضاف العميري ان على الإنسان الواعي أن يدرك عواقب هذه الحيل المبنية على تسليم بياناته المصرفية او التواصل مع شخص مجهول الهوية لا تربطه به اية صلة واطلاعه على صور وأدق اسرار حياته وأفراد أسرته ويقوم ذلك الشخص بتهديده وابتزازه بالمال او عرضه او أعراض افراد اسرته.
كما تقع الجرائم الإلكترونية في صورة اختراق الحسابات الإلكترونية الأخرى وسرقة بياناتها او العبث بها وحسب إحصاءات المركز الوطني للسلامة المعلوماتية رقم (12/‏‏‏2014) تبين الإحصاءات وقوع (80.000) ثمانين ألف محاولة اختراق إلكتروني، و(2000) ألفي حالة أمنية معلوماتية، و(8.000) ثمانية آلاف نشر فيروسات.
وأوضح المقدم كهلان العميري أنه لا توجد فئة مستهدفة بالجريمة لأنه في ظل التطور المعلوماتي الحاصل فإن الأساليب الجرمية أيضاً في تطور وعليه فإنها لا ترسم خط استهداف لفئة معينة ولكننا نجد من خلال بحثنا المتواضع أن الفئة المستهدفة هي من تحدد نفسها بقلة الوعي وقلة الإدراك لدى المجني عليه بوقوع الجريمة، وحتى أنه قال البعض إن بعض الجرائم الالكترونية كالمتاجرة بالبشر أو ترويج المخدرات عن طريق وسائل تقنية المعلومات أو الشبكة المعلوماتية تستهدف فئة معينة لطبيعة الجريمة، إلا أننا لا يمكننا الجزم بأنها تستهدف المتعاطين فقط أو الضحايا في جريمة الاتجار فلربما يقع فيها أفراد جدد نتيجة ضعف الوازع الديني أو التدني الأخلاقي؛ عليه لا نرى بإمكانية تحديد الفئة المستهدفة من الجرائم الإلكترونية ولكننا نستطيع القول بأن مستخدمي هذه الوسائل(80%) منهم من فئة الشباب وإن ما وقعت هذه الأفعال المؤثمة قانوناً فإن احتمال وقوعها منهم تأخذ النسبة الأكبر.
وعن مدى تأثر السلطنة بهذه الجرائم أكد المقدم العميري مدير التحريات والتحقيقات بقيادة شرطة محافظة شمال الباطنة أن السلطنة وضعها كوضع أي دولة في العالم تؤثر وتتأثر خاصة وأن التطور الإلكتروني والتكنولوجي لا يستهدف دولة معينة بل يجول كل أرجاء العالم بل كل منزل في هذه الأرض وذلك يعود لطبيعة هذه الوسائل والتسهيلات والإمكانات التي قدمتها للبشرية، وقد سعت السلطنة جاهدة لسن التشريعات والقوانين لمحاربة الأفعال والسلوكيات التي لا تتناسب مع تعاليم ديننا الحنيف والعادات والأعراف الحميدة التي جبل عليها المجتمع العماني، وذلك بوضع الأطر القانونية السليمة للتقليل من تفشي مثل هذه الجرائم فالوقاية خير من العلاج ، وهناك جهات حكومية ومراكز معلوماتية عدة تسعى جاهدة لحماية الأنظمة المعلوماتية ومتابعة وسائل الاتصال وتسجيل ورصد البلاغات الواردة في هذا الخصوص حتى تضمن الحماية الكافية ولكي لا يقع أي فعل جرمي تترتب عليه إجراءات جزائية أخرى، وأفاد المقدم كهلان العميري أن العقوبات محددة نصاً في القوانين الخاصة بهذه الجرائم الإلكترونية ولكن معظمها يدور بين الجنحة والجناية. وحول كيفية منع أو تفادي مثل هذه الجرائم أشار المقدم مدير التحريات والتحقيقات بقيادة شرطة محافظة شمال الباطنة أن كلمة المنع لا تتناسب ومفهوم الجريمة الإلكترونية فالمنع صعب في ظل التطور الحاصل في هذا الشأن، ولكن يمكن الحد والتقليل منها بسن القوانين والتشريعات المناسبة والتي تتكيف مع طبيعة الوضع الحالي معنا في السلطنة، ولا ننسى الجانب النفسي والأخلاقي والاجتماعي الذي لا بد من التكثيف لبنائه وتقويته لأن له دورا رئيسيا للحد من انتشار مثل هذه الجرائم إلى جانب بث الوعي لدى الناس.
وختم العميري حديثه أنه يجب على المجتمع والشباب ضرورة الالتزام الديني المعتدل والاجتهاد العلمي، والمثابرة العلمية، إلى جانب الحرص على الحوار والمتابعة المستمرة للأبناء وعدم تركهم دون رقابة ولا بد من الجميع ممارسة الأنشطة الأدبية والرياضية والذهنية ومتابعة نشأة الأبناء وصحبتهم والذي بلا شك سيؤدي الى المحافظة على القيم والمبادئ الحميدة لضمان نشأة جيل متعلم واعٍ قادر على استكمال حمل الامانة لخدمة هذا الوطن العزيز ولكن يجب تحكيم العقل أثناء السير ومرافقة الشباب أصحاب الخير فالتشدد يؤدي الى الانفجار ويؤدي الى الانفلات وكلا الحالين مذموم.
وتقع الجريمة الإلكترونية باستخدام وسائل الاتصال وبطاقات الائتمان والتي يستخدم فيها الحاسب الآلي أو الشبكة المعلوماتية (الانترنت)، وقد عاقب المشرع العماني على الجريمة الإلكترونية بموجب قوانين معينة أهمها قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات الصادر بالمرسوم السلطاني رقم(12/‏‏‏2011م) وقانون تنظيم الاتصالات وتعديلاته الصادر بالمرسوم السلطاني رقم(30/‏‏‏2002).