الإنســـان ومسؤولية كبيرة للحفاظ على البيـئة

عبدالله بن محمد المسن –

من المؤكد ان الزيادة المطردة في عدد السكان تؤثر على الأوضاع البيئة وبخاصة التوازن المطلوب بين الأنشطة البشرية وضمان سلامة الموارد الطبيعية وتحديدها واستمرارها. لذلك يزداد الاختلال البيئي بزيادة الكثافة السكانية، وعلى البشر أن يدركوا أنهم ليسوا وحدهم في هذا العالم وليست الموارد الطبيعية ملكاً خاصاً لهم فقط، أن كل شيء مقدر ومقنن في هذا الوجود وأي إخلال لتوازنه يهدد مختلف أشكال الحياة على الأرض، وإهمالنا لعوامل الوقاية وعدم تعاوننا وتلاحمنا لمواجهة عوامل التلوث سوف تؤدي الى زيادة كميات السموم الخطرة القاتلة في بيئتنا، مما يسبب أنواعا مختلفة من الأمراض المستعصية، ولذا فان التصدي لذلك ومن الجميع هو واجب وطني، تحتمه المصلحة المشتركة، فكيف إذا علمت أن 1/‏‏‏‏8 مساحة كوكب الأرض هي الصالحة فقط لحياة البشر.
وحتى نتمكن من معرفة أهمية بيئتنا، على البشر أن يدركوا أنهم ليسوا وحدهم في هذا العالم، فالعلاقة وثيقة بين عناصر الطبيعية من ماء وهواء وتربة ونبات وحيوان ويحكمها توازن دقيق محكم وانطلاقاً من ذلك علينا أن نراعي أنشطتنا البشرية المختلفة، وأن لا نتصور أن هذه العناصر غير قابلة للنقص والنضوب، وعليه تحتم المصلحة المشتركة أن نتدبر هذه القضايا وأن نتفاعل مع غيرنا للمحافظة على سلامة البيئة من التلوث والعناية بمواردها الطبيعية وأن نحسن استخدامها وأن ندرك مدى أهميتها للحياة.
فكل يؤدي دوراً رسمته له العناية الإلهية وحددت حجمه ومقداره وأي تجاوز لهذا الميزان الإلهي العظيم يؤدي إلى سلسلة من الخلل في هذا النظام الكوني بما يجعله يؤثر على بقية المنظومة الطبيعية بل ويؤدي أحياناً إلى فنائها من الوجود، أو تؤدي إلى خلل واضطراب في استمرار الحياة وثبات الكون وربما يؤدي ذلك إلى قلب الموازين على سطح الأرض. فقد استخلف الله الإنسان ليعمر لا ليدمر وأمام هذه الحقائق وإهمالنا المستمر، قد يؤدي ذلك إلى زيادة تلوث البيئة وعدم قدرتها على مقاومة أفعالنا غير مسؤولة، وهذا ما نراه الآن من اضطراب مستمر لمعظم عناصر الحياة، فقد أصبحت بالفعل تعاني من تدهور كبير ملحوظ من حيث قلة الموارد الطبيعية وتدهور أوضاعها بازدياد معدلات التلوث العالية الذي وللأسف الشديد أصاب الماء والهواء والتربة والنبات، وكان من الأجدر بنا أن نعي أن الله سبحانه وتعالى جعل لكل عنصر من عناصر الحياة دورة محددة وجميع هذه الدورات تتداخل في شكل حلقات محكمة الترابط والتفاعل لتصنع دورة الحياة بشموليتها ودقتها وتوازنها في الوجود، والمثال على ذلك نراه في سلوك الحيوانات العشبية – آكلة العشب – التي تعيش على النباتات المتوفرة وهذه الحيوانات هي الغذاء أيضاً للحيوانات الآكلة للحوم والطيور الجارحة وما تبقى منها تتحول إلى مواد خصبة للأرض في شكل سماد طبيعي بعد أن تتولى البكتيريا العضوية تحليلها وتحويلها إلى عناصر بديلة تعود للأرض لتسهم في نمو النبات مع دورة الماء والهواء، وهكذا تستمر الحياة في توازنها، ومن الملاحظ أيضاً الاضطراب والتغيير الملحوظ في مناخ الأرض والجفاف والتصحر نتيجة للتوسع والتطور في الصناعة واستخدام المواد الكيميائية الخطرة في بعض مجالات التنمية وعدم إمكان ابتكار الوسائل القادرة على التخلص السليم الآمن من مخلفات هذه الاستخدامات. وفي ظل هذا الواقع، لا بد ان نراجع أنفسنا ونستفيد من تجارب الآخرين ونتجنب ما يسيء ويضر بيئتنا المحيطة بنا ونعمل ما يمكننا لمواجهة التطور البشري والزيادة المطردة في عدد السكان والاستخدام الغير أمثل لمواردنا الطبيعية.
وكما اشرنا لقد بدأت تظهر التغيرات البيئية والمناخية نتيجة لسوء تصرفنا وعدم التزامنا بالضوابط والاشتراطات الوقائية لحماية البيئة من التلوث والحد من الإسراف في استخدامنا المفرط للموارد الطبيعية وأيضاً عدم المحافظة على نقائها وسلامتها واستمرار تجددها والحد من انقراضها، والمؤشرات البيئية في وقتنا الحاضر تشير الى بداية الاختلال في التوازن البيئي وقد ازدادت حدة خاصة مع الزيادة المطردة للسكان التي أدت بالفعل الى زيادة مطالبهم واحتياجاتهم من المواد الغذائية والوسائل الحياتية الأخرى مما جعل الإنسان يتجه نحو التطور والتوسع في قطع الغابات واستبدال مكانها بالمصانع والزراعة وإقامة المدن، وهكذا أجهدت الأرض وتدهورت التربة وتغيرت البيئة النباتية والمناخية واختفت الكثير من الحيوانات والطيور والحشرات واستنزفت المعادن والوقود من على سطح وباطن الأرض، من غير ان يدرك الإنسان انه ليس الكائن الوحيد في هذا العالم، وعليه ان يتفاعل مع غيره من الكائنات لكي يؤمن استمرار الحياة على هذه الأرض، فهو بالرغم من قوته وسيطرته العلمية وما حققه من انتصارات علمية كبيرة لم يتمكن من إيجاد بديل لحاجته للغذاء ومستلزمات حياته الأخرى، ووقاية وحماية نفسه من الأوبئة والأمراض الخطيرة التي أصبحت تحيط به من كل مكان والأمثلة على ذلك كثيرة، منها مخلفات المصانع الكيميائية والأسلحة والأسمدة والمستشفيات والمبيدات المختلفة والكثير من مخلفات مستلزمات الحياة. ان كل هذه الأمور في وقتنا هذا أصبحت تحتاج الى تعاون وتلاحم بين القائمين على العناية بالبيئة وكافة أفراد المجتمع، ومحاولة تفعيل دور وسائل الوعي للأمور البيئية وان نتزود بالثقافة البيئية والمعلومة التي تساعدنا على استكشاف المجالات الوقائية لحماية البيئة ومواردها المختلفة من التلوث والتدهور، والعمل بكل الإمكانيات على تحقيق التوازن والعناية بتوثيق العلاقة الوطيدة واللازمة بين هذه العناصر والوقوف على حجم المسؤولية التي تواجهنا جميعا، وان نتعرف على الأسباب المؤدية الى هذا الاختلال البيئي الذي بلا شك يمس واقع حياتنا ومستقبل أبنائنا وليس من سبيل لذلك سوى العمل من اجل زيادة الوعي والاهتمام والتأمل والتفكير والتعاون والعمل المشترك وصولاً الى تأمين حاضرنا ومستقبلنا من أي أخطار محتملة حتى ولو بدت ضئيلة في الأفق البعيد، وبحمد الله فقد عنيت سلطنة عمان ممثلة بوزارة البيئة والشؤون المناخية كجهة ذات اختصاص بتجسيد كافة المبادئ والمواقف الثابتة والفاعلة تجاه القضايا البيئية للنهوض بمراحل التنمية الشاملة، وقد استنت هذا المنهج منذ سنوات عديدة مستلهمة في تحقيق ذلك رعاية واهتمام حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم – حفظه الله ورعاه- ودعوته السامية لدول العالم وشعوبه الى تحمل المسؤولية الجماعية لحماية البيئة على كوكب الأرض والعناية بتأمين تجدد الموارد الطبيعية لصالح جهود التنمية وأهدافها من اجل حاضر ومستقبل البشرية جميعا، كما حذر جلالته في مناسبات كثيرة من مغبة إهمال هذه الغاية الإنسانية والتسابق غير المدروس نحو التقدم الصناعي والتكنولوجي والإسراف في استخدام الموارد الطبيعية، وفي هذا الاتجاه تقوم وزارة البيئة والشؤون المناخية بدعم الجهود المبذولة لحماية البيئة وصون مواردها على كافة المستويات والأصعدة محليا وخليجيا وعربيا ودوليا، وتوفير المناخ الملائم لحياة افضل وغد اكثر أمانا واستقرارا ورخاء والتصدي لكل التحديات التي تحول دون تحقيق التنمية الشاملة مع خلو البيئة قدر الإمكان من التلوث، والسعي باستمرار لتحقيق التوازن في استغلال الموارد المتاحة وإتاحة الفرصة والظروف الملائمة السليمة لتنفيذ خطط التنمية الوطنية والحفاظ على جودة البيئة ومعطياتها بكافة مفرداتها لوقاية الإنسان وحمايته من الأمراض الخطيرة التي بدأت تظهر نتيجة لتلوث البيئة بسبب إهمال البعض منا وذلك لتحقيق متطلبات البنى الأساسية وعوامل تطور ونمو الإنسان وما يحيط به.