توسع في العيادات التخصصية لأمراض القلب والسرطان والمختبرات الجينية بمركز «الصحة الوراثية»

تسجيل 39 حالة في الأمراض السرطانية ذات المسببات الوراثية جينيا –
971798كشف الدكتور مسلم بن سعيد العريمي رئيس الاستشارات الوراثية والتعليم الوراثي بالمركز الوطني للصحة الوراثية مواصلة التوسع في إضافة العيادات التخصصية للأمراض العضوية المختلفة ذات المسببات الوراثية مثل: أمراض القلب وبقية الأمراض السرطانية التي لا تغطيها الخدمة الحالية وكذلك التوسع في تقنيات تحليل الجينوم الشامل وضبط جودة وديمومة جميع خدمات المركز من المختبرات والعيادات بما يلائم المعايير الدولية المعترف بها.
موضحًا أن السلطنة تعتبر من أوائل الدول التي أولت الصحة الوراثية الاهتمام الأمثل والعناية خاصة مع ارتفاع معدلات الإصابة بالأمراض الوراثية فقد بلغ عدد الحالات المشخصة جينيًا لعام 2015-2016م بالمركز ومصابة بمتلازمات الخلل الكروموسومي العددي 192 حالة، أكثرهم مصابون بمتلازمة داون بتسجيل 150 حالة، و28 حالة في الخلل الكروموسومي المسبب لأمراض الدم السرطانية، و36 حالة في التليف الكيسي المشخصة جينيًا، و39 حالة في الأمراض السرطانية ذات المسببات الوراثية المشخصة جينيًا، مشيرًا إلى النتائج الطيبة التي حققها المركز في التوسع في خدمات الفحوصات وتقليل عدد الفحوصات الوراثية التي كانت ترسل سابقا للخارج، مع توفير خدمة الفحص قبل الزواج لأمراض الدم الوراثية في معظم محافظات السلطنة تسهيلا للراغبين في إجراء الفحص والذي يشكل وسيلةً ملائمةً لمكافحة الأمراض الوراثية وآلية للوقاية وبأقل كلفة. 

 

حوار- عهود الجيلانية –
د.مسلم العريمي  لـ«عمان»:-
خطة طموحة ومتميزة في مسار الارتقاء بالعملية التعليمية بالصحة الوراثية أكاديميا وعمليا –
150 حالة مصابة بمتلازمة داون من إجمالي 192 حالة مشخصة بمتلازمات الخلل الكروموسومي العددي –

973243وحول وضع الصحة الوراثية في السلطنة ونسبة انتشار أنواع معينة من الأمراض الوراثية قال رئيس الاستشارات الوراثية والتعليم الوراثي في حديث خاص مع «عمان»: إنَّ السلطنة تعتبر من الدول التي ترتفع فيها معدلات الإصابة بالأمراض الوراثية، حيث تبلغ نسبة احتمالية ولادة طفل واحد مصاب بأحد العيوب الخلقية أو بأي من الأمراض الوراثية في السلطنة 7% بينما لا تتعدى النسبة العالمية الـ4.4%. فقد تم تسجيل أكثر من 300 نوع من أنواع الطفرات الجينية المسببة للأمراض الوراثية بالسلطنة، تشمل هذه الأمراض مختلف أنواع الأمراض الوراثية المعروفة عالميا، يأتي على رأسها من الناحية الإحصائية أمراض الدم الوراثية يليها أمراض الخلل الكروموسومي المختلفة (العددية والتشريحية) ثم أمراض الخلل الأيضي وأمراض الخلل الجيني الواحد والمتعدد والأمراض الوراثية ذات الأسباب المتعددة.
وتظل أمراض الدم الوراثية هي أكثر الأمراض الوراثية شيوعًا في المجتمع العماني، وهذه الأمراض هي مرض الأنيميا المنجلية ومرض الثلاسيميا أو ما يعرف بأنيميا البحر الأبيض المتوسط ومرض نقص الخميرة أو المرض الفولي، حيث ان احتمالية ولادة طفل مصاب بأحد أمراض الدم الوراثية الثلاث تتراوح ما بين 3.5 إلى 4.7 لكل 1000 ولادة حية. أفادت آخر الإحصائيات في هذا الشأن أن نسبة المصابين بالأنيميا المنجلية في السلطنة بلغت 0.2% بينما نسبة حاملين جين المرض هي 6%، أما بالنسبة لمرض البيتا الثلاسيميا فبلغت نسبة المصابين بهذا المرض 0.07%، أما حاملو جينات الإصابة بالمرض فيشكلون 2% من العمانيين. أما بالنسبة للنوع الثاني من مرض الثلاسيميا وهو الألفا ثلاسيميا فإن 45% من العمانيين يحملون الطفرة الوراثية المسببة للمرض، وتعتبر الألفا ثلاسيميا الأخف والأقل تأثيرًا من الناحية المرضية، ولعل أكثر أمراض الدم الوراثية شيوعًا بين المصابين في المجتمع هو مرض نقص الخميرة، حيث يحمل 28% من الذكور جين المرض بينما في الإناث تصل نسبة الحاملين إلى 12%. وبلغت عدد حالات متلازمة داون المشخصة بالمركز 150 حالة لعام 2015. بينما بلغ عدد حالات التليف الكيسي المشخصة جينيا بالمركز 36 حالة لعام 2015/‏‏‏2016م، وقد تم تقييد 39 حالة جديدة في الأمراض السرطانية ذات المسببات الوراثية المشخصة جينيا لذات الفترة.
وأضاف العريمي: تعتبر السلطنة من أوائل الدول التي أولت مفهوم الصحة الوراثية الاهتمام الأمثل والعناية العملية الأكثر إنتاجية، حيث إن التعامل مع الأمراض الوراثية يستلزم نظرة شاملة وتعاملا متكاملا لتحقيق النجاح الفعال، ولقد تجسد هذا الاهتمام في إنشاء وتشغيل مركز متخصص للتعامل مع الأمراض الوراثية ومخرجاتها بشكل متكامل وحديث، وفي البداية تم وضع الخطط المبدئية لمشروع المركز الوطني للصحة الوراثية في عام 2006 وبدأت عمليات الإنشاء عام 2007 وتم الانتهاء من المشروع وتسليمه للوزارة في نهاية عام 2012. يأتي ذلك نتاجا للاهتمام المتنامي من قبل الوزارة لتعزيز مجال الصحة الوراثية لأهميته الكبيرة بناءً على الاحتياجات الحيوية وبهدف الارتقاء بصحة الفرد والأسرة والمجتمع، ويحوي المركز الوطني للصحة الوراثية كادر وظيفي يبلغ 59 موظفًا في الوقت الراهن، بين أطباء متخصصين في فروع الطب الوراثي واختصاصيين للمختبرات من حملة المؤهلات التخصصية العليا وفنيين وإداريين وفئات طبية مساعدة.

خدمات متخصصة

وأوضح الدكتور مسلم العريمي عن الخدمات التي يقدمها المركز الوطني للصحة الوراثية، وأحدث العلاجات في العيادات التخصصية، بقوله: يحوي المركز عدة أقسام رئيسية تصب مجملها في مجال خدمات الصحة الوراثية المتكاملة وهي: قسم العيادات التخصصية وتشمل عيادة أمراض التشوهات الخلقية وعيادة متلازمة داون وعيادات الإرشاد الوراثي وعيادة أمراض الاستقلاب الوراثية وعيادة طب النمو والتطور وعيادة أمراض الغدد الوراثية، والتي تستقبل حالات من مختلف المؤسسات الصحية بالسلطنة وعيادة الأمراض العصبية الوراثية مع خطة مستقبلية للتوسع لتشمل تخصصات أخرى مثل أمراض القلب ذات الأسباب الوراثية. وقسم المختبرات الجينية الموسع للفحوصات المخبرية الشاملة.كذلك قسم التعليم والتدريب للطب الوراثي والذي يعنى بمهمة التعليم المستمر للكادر الطبي العامل في مجال الطب الوراثي، لتنمية الجانب العلمي والعملي لديهم والحرص على تحديث المعرفة العلمية لهم بكل ما هو جديد في مجال الصحة الوراثية. تشمل خدمات المركز كذلك الأنشطة التعليمية الخاصة بالتدريب والتأهيل والتعليم بالمركز التي تشكل حجر الأساس لتأهيل كوادر متخصصة في مجال الصحة الوراثية، وتنفيذ خطة طموحة ومتميزة في مسار الارتقاء بالعملية التعليمية في مجال الصحة الوراثية أكاديميا وعمليا بالسلطنة، لتصب في تنمية مستوى خدمات الصحة الوراثية بالسلطنة بما يلائم الطموحات المرتجاة.
ويقوم قسم التعليم والإرشاد الوراثي بدور حيوي في تنظيم وتنفيذ عملية التعليم المستمر حول المستجدات الحديثة في مجال الصحة الوراثية للكادر الطبي والتثقيف والتوعية للمجتمع من خلال عقد مجموعة من حلقات العمل والندوات والدورات التدريبية حول أخلاقيات ومبادئ علم الوراثة وتدريب المرشدين الوراثيين والمثقفين وعامة الجمهور وتبادل المعلومات حول الصحة الوراثية مع مختلف مستشفيات محافظات السلطنة.
ومن أهم إنجازات قسم التعليم الوراثي تخريج الدفعة الأولى من خريجي البرنامج التعليمي المتكامل للإرشاد الوراثي للعام التعليمي 2015 /‏‏‏ 2017 والذي يعد أول برنامج دراسي محدد الأهداف والمكونات يقوم بإعداده وتنفيذه قسم التعليم الوراثي بالمركز الوطني للصحة الوراثية بالمستشفى السلطاني.

نتائج مثمرة

وأكد رئيس الاستشارات الوراثية والتعليم الوراثي بالمركز الوطني للصحة الوراثية حول النتائج التي حققها المركز في التعامل مع الأمراض في السلطنة والتقليل من انتشارها في المجتمع: إن السياسات المنهجية والتدخلية التي تعتمدها وزارة الصحة في مجال الخدمات الصحية تكون مبنية على إحصائيات دقيقة تحدد واقع المعضلة الصحية وذات أهداف بعيدة المدى، تراعي الإمكانيات المتاحة وذلك للاستخدام الأمثل للموارد من أجل تحقيق نجاح مثمر ودائم للعملية الوقائية والعلاجية اللازمة لتحقيق الهدف الرئيس منها وهو تقليل السلبيات الناجمة من الإصابة بالأمراض الوراثية وتعزيز جودة الحياة للفرد المصاب وصولا للهدف الرئيسي، وهو الحد من تنامي معدلات الإصابة بالأمراض الوراثية بين أفراد المجتمع.
ولقد حقق المركز الوطني للصحة الوراثية نتائج وإنجازات مثمرة خلال الفترة الماضية في التعامل مع مجمل الخدمات التي يقدمها المركز في مجالات الصحة الوراثية المختلفة، تتمثل في التوسع في خدمات الفحوصات وتقليل عدد الفحوصات الوراثية التي كانت ترسل سابقا للخارج، وذلك ضمن إطار الاحتياجات والأولويات التي تفرضها الدراسات الإحصائية والمسحية وكذلك ضمن إطار الإمكانيات المتاحة بحيث تحافظ على التطور المتنامي والمتزايد في تقديم الخدمات المنوطة بالمركز لتنعكس بشكل إيجابي على التحسن المرجو في مجالات الصحة الوراثية المختلفة، نتج عن ذلك حصول المركز مؤخرًا على الاعتماد الكندي في مجال جودة الخدمات المقدمة ضمن إطار خدمات المستشفى السلطاني إضافة إلى حصول المركز على جوائز دولية لمخرجات البحوث الجينية في الأمراض الوراثية النادرة مثل جائزة المركز الثاني لأفضل ورقة علمية من المؤتمر الدولي للشرق الأوسط للوراثة الجزيئية والبيولوجيا في عام 2016.

الفحص قبل الزواج

وقال عن مدى إقبال أفراد المجتمع في إجراء الفحص الجيني قبل الزواج: لا توجد إحصائيات حديثة تعكس تقييمًا دقيقًا لإقبال أفراد المجتمع في إجراء الفحص الجيني قبل الزواج في الوقت الراهن ولكن سيتم ذلك قريبا إن شاء الله. وتم تأهيل عيادات متخصصة لأجل خدمة الفحص لأمراض الدم الوراثية قبل الزواج في معظم محافظات السلطنة تسهيلا للراغبين في إجراء الفحص، صاحب ذلك العمل على تنمية هذه الخدمة وتوفير المستلزمات اللوجستية لتواكب الأعداد المتزايدة لطالبي هذه الخدمة من مختلف محافظات السلطنة. ويقوم المركز بأدوار مختلفة في التوعية والإرشاد المجتمعي بأهمية علم الوراثة في المجتمع، حيث إن الفحص قبل الزواج يشكل وسيلةً ملائمةً لمكافحة الأمراض الوراثية ووسيلة للوقاية وبأقل كلفة مقارنة بالفوائد الكبيرة التي تتحقق إذا ما تم حماية المجتمع من الأمراض الوراثية والتي يكلف علاجها مبالغ طائلة، حيث إن الكثير من الأمراض الوراثية لا يوجد لها علاج أو يصعب علاجها وذات تكلفة عالية سواء بتناول الدواء طوال الحياة أو التغذية الخاصة أو نقل الدم بصفة منتظمة أو زرع الأعضاء.

تدريب الكادر

وحول البرامج التدريبية والتأهيلية المقدمة إلى الكادر الوظيفي، أشار بقوله: إن أبرز الجوانب التي يركز عليها المركز في عملية التأهيل والتدريب هي تنمية القدرات العلمية والمهارات العملية للكادر الطبي والارتقاء بالوعي المعرفي بكل ماهو حديث ومتجدد في مجال الطب الوراثي، يشكل حجر الأساس في نجاح العملية التعليمية المستمرة وفي ضمان جودة الخدمات المقدمة بما يتوافق مع الطموح ويراعي الإمكانيات. ويتم التنفيذ خلال إطار من الخطط التعليمية والتدريبية الممنهجة والمعدة للتطبيق للكادر الطبي في جميع أفرع الصحة الوراثية، وحسب جدول زمني محدد. من هذه البرامج ندوات ومحاضرات أسبوعية وشهرية لطرح الجديد والحديث في علوم الطب الوراثي والتقنيات المخبرية الجينية الشاملة مع وجود آلية تقييم مستمرة لضمان جودة التدريب والتأهيل للكادر الوظيفي بالمركز. إضافة إلى ابتعاث عدد من الكوادر العاملة بالمركز للخارج للحصول على الدرجات العلمية الأعلى كالماجستير والدكتوراة ليتم بعد ذلك توظيف هذه القدرات من أجل الارتقاء بالخدمات المخبرية المقدمة بالمركز لمستويات أفضل وأحدث.

تحديات الطب الوراثي

وأشار إلى العقبات والتحديات التي يواجهها المركز في الوقت الراهن قائلاً: لا شك أن الموارد المالية وقلة عدد الكوادر المختبرية المتخصصة في التخصصات التشخيصية الدقيقة تشكل العقبة الرئيسية لتنامي وازدياد خدمات الطب الوراثي، ليس في السلطنة فحسب بل في جميع دول العالم، حيث إن تخصصات الطب الوراثية الإكلينيكية والمخبرية تعتبر من التخصصات الحديثة والنادرة ، ولذا تحتاج إلى موارد مالية هائلة لتنفيذها. ولكن بفضل الله وبفضل رغبة جميع القائمين على المركز من المسؤولين والموظفين في تحقيق النجاح والمثابرة على الإنجاز، فإننا نسعى لتقديم أفضل ما يمكن من خدمات تشخيصية وعلاجية وتأهيلية ووقائية للمواطنين حسب خطط ممنهجة وبرامج معتمدة تهدف إلى رفع مستويات خدمات الصحة الوراثية بالسلطنة إلى المستويات أعلى.
وأكد الدكتور مسلم العريمي على تطلعاتهم وخططهم المستقبلية في تعزيز وتحسين الخدمات حيث تخضع جميع الخطط والبرامج التنفيذية المستقبلية في تطوير مستوى التعامل مع المرضى بالمركز إلى أولوية التميز في خدمات الصحة الوراثية المقدمة التي تقوم على أساس منهجية تقييم الاحتياجات والأولويات وبناء على البراهين المستخلصة من البيانات الإحصائية. أضاف: تتمحور هذه المشاريع والخطط المستقبلية حول هدف الترجمة والتطبيق العملي لكل ما هو جديد ومستحدث من التقدم التقني في مجال التقنية المخبرية الوراثية في قطاع الخدمة الصحية، والحرص على تأكيد العمل الدائم والسعي على الحصول على جميع معايير الجودة العالمية والاعتماد الدولي في مجال عمل المختبرات بالمركز. ومن الخطط، مواصلة التوسع في إضافة العيادات التخصصية للأمراض العضوية المختلفة ذات المسببات الوراثية مثل أمراض القلب ذات المسببات الوراثية وبقية الأمراض السرطانية ذات المسببات الوراثية التي لا تغطيها الخدمة الحالية وكذلك التوسع في تقنيات تحليل الجينوم الشامل وضبط جودة وديمومة جميع خدمات المركز من المختبرات والعيادات بما يلائم المقاسات الدولية المعترف بها.
ويعتبر الوصول إلى الاكتفاء والاعتماد التام على التقنيات المخبرية التشخيصية منها والعلاجية التي يوفرها المركز وعدم الحاجة لإرسال الفحوصات للخارج كما كان يحدث في السابق من أهم الطموحات المستقبلية التي نسعى لتحقيقها قريبًا.