خطوات مهمة لتعزيز الأداء الاقتصادي

في الوقت الذي تواصل فيه حكومة حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم – حفظه الله ورعاه – خطواتها لتنفيذ برامجها و أولوياتها ، التي حددتها في إطار خطة التنمية الخمسية التاسعة ( 2016 – 2020 ) بما في ذلك تحقيق مزيد من تنويع مصادر الدخل ، وزيادة إسهام القطاعات غير النفطية في الناتج المحلي الإجمالي ، فإن المشروعات الصغيرة والمتوسطة تحظى بعناية ورعاية كبيرة ومتواصلة ، بالنظر لأهميتها للاقتصادية والاجتماعية ، ونجاح دورها كواحدة من ركائز التنمية والتطور الاقتصادي في العديد من الدول الشقيقة والصديقة .
وفي هذا الإطار فإن مما له دلالة عميقة أن بنك التنمية العماني ، الذي قام على امتداد السنوات الماضية بدور ملموس في تمويل العديد من المشروعات في قطاعات الزراعة والثروة السمكية والصناعة والحرف التقليدية والخدمات وغيرها ، مستفيدا من مؤازرة حكومة جلالة السلطان له ، يقوم الآن بإعداد استراتيجية جديدة له ، تمهيدا لإعادة هيكلة البنك ومراجعة النظام الأساسي له . والمؤكد أن الاستراتيجية الجديدة لبنك التنمية العماني ، والتي تنطلق من خبرة وسنوات عمل طويلة ، في مجال تقديم القروض الميسرة ، أو بفائدة مخفضة للمشروعات الصغيرة ومشروعات رواد الأعمال ، سوف تأخذ في اعتبارها التطورات التي يمر بها الاقتصاد الوطني ، والأولويات التي تحددت في إطار البرنامج الوطني للتنويع الاقتصادي – تنفيذ – والتي تركز على القطاعات الخمسة التي تسعى حكومة جلالة السلطان المعظم – أعزه الله – إلى دفعها ، وهي قطاعات الصناعة والأسماك والتعدين والسياحة واللوجستيات . ومن شأن هذا التطوير أن يمكن بنك التنمية العماني من زيادة مساحة التمويل في القطاعات المشار إليها ، مع الحرص على إيجاد شراكة حقيقية بينه وبين رواد الأعمال والمبادرين في العمل ، وهو ما يضمن مزيدا من النجاح للمشروعات والتركيز على تطوير بيئة العمل ، خاصة وأن الحكومة كانت قد زادت رأسمال البنك من قبل .
ولعل مما سيكون له أهمية وتأثير في تنشيط شركات رواد الأعمال أن اللجنة الرئيسية لجائزة ريادة الأعمال أعلنت عن إطلاق الدورة الثالثة من الجائزة ، والتي يتم فتح باب التسجيل فيها في الفترة من 14 مايو حتى 12 يوليو المقبل ، تحت شعار « النجاح مسؤولية مشتركة « ومن ابرز ما تتميز به الدورة الجديدة لجائزة ريادة الأعمال، أنه تم زيادة قيمة الجائزة لكل الفئات من 3 آلاف إلى 8 آلاف ريال وزيادة جائزة أفضل مشروع متوسط من 10 آلاف إلى 12 ألف ريال عماني ، مع العمل على تنمية ثقافة ريادة الأعمال والشراكة بين القطاعين العام والخاص .
من جانب آخر تستعد عدة شركات حكومية ، أو تملك الحكومة جزءا من رأسمالها ، لطرح جزء من رأسمالها للاكتتاب العام خلال الأشهر القادمة ، وفق برنامج خصخصة على مدى خمس سنوات ، وهو ما سيؤدي إلى تنشيط حركة الاستثمار عبر سوق مسقط للأوراق المالية من ناحية ، وعلى المستوى الوطني بوجه عام من ناحية ثانية ، مع إتاحة فرص أكبر للقطاع الخاص .