الشروع الإيتمولوجي والفكري لمدرسة فرانكفورت القارية

أحمد ضياء –

يذهب علم أصول الكلام في بيان الفكاكة الإشهارية حول مدرسة فرانفكوت لذا فإن هناك الكثير من المفاهيم المخلوطة في العدّاد الفكري لهذه المدرسة التي تبين مراحلها المتغيرة منها مراحل النشوء والتجلي وكذا مراحل المابعديات التي بطبيعة الحال اعتدنا عليها في كافة صنوف الفكر، فبين النشوء الألماني الذي حدث عام 1923م وتم إقراره عام 1924م باعتراف الدولة، وهي حركة تهتم بالفعل التعددي للثقافات وعدم وجود خصوصية أحادية للمرء وينبع من هذا الأمر منظمة سياسية/‏ لغوية قائمة على استدراج الآخر إلى لغة مدرسة فرانكفورت لتجعل من ذاتها نداً أمام اللغات الأخرى وبين النشوء الحقيقي للفكر الفرانكفوني المتمثل في فرنسا وسياسة التفريس الممارسة على كافة الدول التي كانت تحت يديها فالتحشيد لهذه اللغة جاء في بادئ الأمر عبر المدارس كونها الفعل الأنجع للسيطرة على البلدان النامية لذا نجد أن الدول الملتحقة بالمدرسة الفرانكفونية تهدف إلى التماهي معها لذا نجدها تابعة ثقافياً لها ضمن جملة من المفاهيم وهي المسألة المطلوبة من قبل هذه المدرسة وانعكست هذه التراتبية الفلسفية على المسرح لأن تلبورها وبروزها تزامن معه الحاصد الأكثر والأشد تأثيراً المتعلق بمسرح المهاجرين وكذلك المسرح الفرانكفوني المتواجد هنا وهناك ضمن دائرة الجزائر والمغرب إضافة إلى كل المتلحقين بالهجرات من قبل الشخصيات. مرت مرحلة مدرسة فرانكفورت بثلاث أجيل فلسفية كبيرة تتصارع في إنتاج المعرفة وفي تحديد معالم هذه الظاهرة. المحيط الذي تصنع ثقافته الفرانكفونية أخذ مادته من الواقع من خلال إحتواء كافة الطروحات وعلاج الجلدة الاجتماعية المهمشة وحثها إلى الرقي والمواصلة مع الآخر حتى توازي الخطاب المطروح العام، ووسط الاكتظاظ الدينامي المكون لهذه الطروحات برزت المحاكاة بعدها بناءً متماهياً أو تفسيرياً يتشكل من خلاله بعض الثوابات والمتغيرات المتعصرنه. وتأتلف الطروحات الفلسفية مع الواقع المسرحي لأن ما فيه من عوامل مكنته من بيان هذا التخالط المعرفي، الثقافي، الحياتي لذا نجد ذلك يتموضوع عبر الخطاب بكل تمرحلاته وآرائه الكتابية منها والتشويفية العرضية/‏ الصورية.
المضامين الأساسية لمدرسة فرانكفورت ترفض الهيمنة الحوارية التي تقنعهم بأي وجهة من اوجهها فهي تمقت الحوار الثقافي/‏ الحضاري لأنها تؤمن أن السيادة تكون لفعل اللغة والتسلط فهي تؤمن أما بمفهوم (المع) أو (بالضد) ولا حل وسط بين هذه البيانات، ففي حالة المع تسود فكرة الحب والتعاون والتشارك وهي اللحظة الأهم في البرنامج العام لهذا المدرسة والكثير من الفلاسفة لم يتواصلوا معها إلا أنهم طبعوا بهذا الطابع الفكري لتزامنهم معها في تلك الآونة التي ظهرت بها. وأما بمفهوم الضد فينبغي تواجد الفكرة التداولية التي ترغب بدخول هذا الفرد أو اقناعه بالهيكلة الجديدة للثقافة وتؤمن بشيء من الاستبداد لذا فهي تحيد عن كافة العتبات البدائية وتجعل منها دولاً تابعة ولا تهتم الدول مدرسة فرانكفورت بالصدام السياسي/‏ الحضاري الآن بل هي أوجدت هذا الكشف الاركولوجي/‏ الابستيمي حتى تتخلص من هذه المسوغات العنفية بعدها مدافعة عن حقوق الإنسان وفق المسوح الجغرافية التي تحاول إثبات ملائمتها مع الوضع المتغير وتوفر قوامات تلتقط «كل أطروحة تترتب بالضرورة على المصادرة الأولى، أي مفهوم التبادل الحر للسلع… وستكون معرفة، كل العمليات الاجتماعية في كل المجالات الاقتصادية والسياسية والثقافية الأخرى قد توسطها هذا الإدراك الابتدائي» ديفيد هوكس. التفاهم يترعرع بثقل الصنعة الأساسية في مدرسة فرانكفورت المنسجمة مع الحياة بشكل مباشر والتي تحدد جوازات مرورها المتغطرسة والمتحللة في البنية الاجتماعية للبلاد المراد بث مفاهيمها الاستيطانية الثقافوية وتحليل هذا الأمر تأتى عبر سياسة تمثيلية توحد بين البلدين معرفياً وباختصار تصبح هذه الدولة تابعاً شرعياً من قبل ذاتها بلا أي تجريد ديناميكي يفكر بالخلاص منها.
ولعل مدرسة فرانكفورت هذه مثلت أساساً انتقالياً في الفكر الثقافي من خلال إسهاماته الواضحة في رفد التضاريس الثقافية على الصعيد الألماني والفرنسي ضمن جملة من الخطابات الأساسية المكونة لهذا التبلور العام. وهناك الكثير من الخلط بين مدرسة فرانكفورت والفرانكفونية سنمضي في فك هذا الاشتباك في المقالات القادمة.