لعبة الجولف بخير.. ودول الخليج منبع جيد لاكتشاف المواهب ونمو خبراتها

رئيس اللجنة التنظيمية الخليجية للجولف لــ عمان الرياضي:-
حاوره – فهد الزهيمي –

أشاد سعادة اللواء علي بن صقر النعيمي رئيس اللجنة التنظيمية الخليجية للجولف بالتعاون الكبير الذي تبديه اتحادات دول مجلس التعاون الخليجي للجولف مع اللجنة في تسيير برامج البطولات الخليجية، مشددا على عدم وجود صعوبات تعيق عمل اللجنة في هذا الجانب. وأكد النعيمي أن اللجنة التنظيمية الخليجية للجولف تعكف جيدا على دراسة ملفات استضافة البطولات الخليجية للجولف لذا فهي تتأنى تماما في عملية اتخاذ القرار ولا تستبق الأحداث مطلقا. وفي هذا الصدد أوضح النعيمي أن اللجنة تراعي إمكانيات الدول المقترحة للتنظيم وتمنحها برنامجا زمنيا كافيا في الإعداد لتنظيم البطولة وفي حال تعذر على دولة ما تنظيم البطولة فإن اللجنة لا تتوانى في تأجيل البطولة أو نقلها إلى دولة أخرى أكثر جاهزية واستعدادا. وأضاف: اللجنة التنظيمية تحرص على إقامة البطولة في أوقاتها المحددة وتناشد الاتحادات الخليجية الشقيقة في لعبة الجولف دائما بضرورة إبداء التعاون والالتزام بتنظيم البطولات الخليجية في أوقاتها المحددة وفقا لظروفها وإمكانياتها التنظيمية وكل ذلك في إطار المعقول والمتاح من دعم مادي ومنشآت رياضية حيوية وتسهيلات لوجستية تؤمن نجاح واستقرار البطولة وتعطيها المؤشر الإيجابي للاستمرارية لسنوات أخرى قادمة قد تختلف فيها الحوافز وتصحبها دوافع حقيقية تبحر بسفينة اللعبة إلى بر الأمان.

وامتدح النعيمي تطور لعبة الجولف في السلطنة قائلا: تشهد السلطنة نقلة نوعية كبيرة جدا على مستوى رياضة الجولف التي تزايد عدد ممارسيها في السلطنة خلال فترة وجيزة من الزمن وهذا الأمر مبشر جدا لواقع اللعبة والتي على الرغم من تضاعف وتيرة تحدياتها وتضحياتها إلا أنها تجاوزت مرحلة الشك وتخطت الغموض الذي كان يحيطها بالأمس لتنقشع غيومه الملبدة وتتجلى في أروع مشاهد الألق نافضة عنها غبار الماضي لتطوي صفحة قديمة وتفتح صفحة جديدة لربما ستخلد إنجازات محفورة في ذاكرة الأجيال القادمة.

دعم مالي

وفي سياق متصل أشار النعيمي إلى أنه ومن باب تسهيل مهام وعمل الاتحادات الخليجية وتيســــــيرا لها في تنظيم البطولات الخليجية فإن اللجنة التنظيمية الخــــــليجية للجولف لا تتردد في تقديم الدعم المـــــادي لأي دولة خليجية ترغب في اســــــتضافة بطولات الخليج في حال طلبت ذلك من اللجنة لأن الهدف واحد وهو المساهمة الفاعلة في إنجاح بطولات الخليج في لعبة الجولف وليس عــــــــيبا توفير مساعدات مادية لأي اتحاد خـــــــليجي ينشــــط تحت مظلة اللجنة التنظيمية الخليجية للجولف إذ لا بد من تضافر الجهود وتكامل الأدوار وصولا إلى استراتيجيات ثابتة تقنن العمل الممنهج في اللعبة وتؤطر قاعدة انتشارها على رقعة أوسع في منطقة الخليج مستقبلا.

بداية القصة

وأوضح النعيمي: ابتدأت لعبة الجولف في منطقة الخليج منذ أوائل فترة التسعينات من القرن الماضي وتحديدا في عام 1993 م عندما استضافت قطر أول بطولة خليجية في الجولف وبعدها استمر تنظيم البطولات على المستوى الخليجي ولفترة طويلة جدا ولكن في إطار فئة الكبار وبعدها اختلف واقع الحال واستجدت متغيرات ومعطيات جديدة في اللعبة حينما تم ادراج بطولات خليجية في فئات أخرى لتشمل فئات المراحل السنية (ناشئين وشباب) عطفا على إضافة فئة الفتيات ما أثرى شكل المنافسة شكلا ومضمونا متعمقة إلى تفاصيل كثيرة ساهمت في رفع مستوى اللعبة وبلوغها مرحبة متقدمة جدا على الصعيد الخليجي.
وأشاد النعيمي بالتوسع الدارج في ملاعب الجولف بمنطقة الخليج وعلق حول هذا الأمر قائلا: من الرائع جدا في الوقت الحاضر أن ترى ملاعب الخليج في السلطنة والبحرين والإمارات وقطر والسعودية تتمتع بمواصفات قياسية وتخضع للمعايير الدولية في جودة العشب فهي مهيأة تماما للعب وتختزل إمكانيات رائعة تساعد على احتضان بطولات قارية ودولية وبالتالــــــي فإن الأمر لم يعد يقتصر على احتضان بطولات خليجية فحسب على ضوء توفر مقومات النجاح العديدة وتسخير كل ما يلزم لوضع دولة خليجية ما في خارطة تنظيم البطولات العالمية للجولف.

بنى أساسية

وأضـــــــاف: في الواقــــع التطور الكبير الذي طرأ على البنى الأساسية في منطقة الخليج والتحسينات الإضافية التي تم إدخالها فيها أبهرت القاصي والداني وهذا ما لمسناه عن كثب في المشاركات الأخيرة إذ حظيت ملاعب الجولف الخليجية بإشادة واسعة من لاعبين أجانب محترفين شاركوا في بطولات الخليج حيث أغدقوا الثناء على رقي الملاعب الخليجية والمخزون العالي جدا من الجودة التي تتمتع بها وبالمواصفات الدقيقة تماما التي تسهل تنظيم البطولات وتجعل منها بيئة خصبة للنجاح وأرضا صلبة في التطور أكثر فأكثر.
وأكد في الصدد ذاته: تمتلك السلطنة ملاعب دولية في لعبة الجولف وينطبق الحال على دولة البحرين بالإضافة إلى دولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة وتحديدا في إمارة دبي حيث تتوفر العديد من الملاعب المهيأة لتنظيم البطولات الخليجية والآسيوية والعالمية مشيرا إلى أن التطور اللافت الذي لامس دول الخليج في رياضة الجولف حمل طابعا خاصا يشار إليه بالبنان وقد حان الوقت لمقارعة الدور الآسيوي والدور الأوروبي والأمريكي معا فدول الخليج تملك من الإمكانيات ما يدفعها إلى مجاراة الدول المتقدمة في الجولف ويضاهي مردود عملها. وتابع: بمقدورنا أن ننظم بطولة دولية مثل بطولة الملك حمد ندعو فيها اللاعبين المحترفين في قارة آسيا للمشاركة وقد استطعنا بالفعل خلال السنوات الماضية استقطاب لاعبين أجانب محترفين في لعبة الجولف من دول باكستان والهند وبنجلاديش وتايلاند ضمن بطولة مفتوحة وليست آسيوية ولكن تلوح في الأفق فكرة جلبهم للمشاركة في بطولة آسيوية على المدى القريب ونحن نعمل على ذلك وسندرس كل الخيارات المتوفرة في هذا الجانب حسب الإمكانيات المتاحة ووفق آليات معينة سنعمد على اتباعها مستقبلا.

رفع كفاءة اللاعبين

وتطرق إلى الحديث عن بطولات الخليج حيث أشار إلى أنها محصورة بين دول مجلس التعاون الخليجي والقصد منها رفع مستوى كفاءة اللاعبين الشباب والناشئين والنساء معتبرا أنها مفيدة للغاية نظرا لما تفرزه من صقل للمواهب الناشئة وتثقيف في لعبة الجولف التي تزداد شعبية شيئا فشيئا في منطقة الخليج في ظل الوعي المتنامي باللعبة والإقبال الذي تشهده بين الحين والآخر لاسيما من قبل اللاعبين الشباب الذين يحرصون على المشاركة في بطولات الخليج وخوض معمعة المنافسة وهذا بلا شك يعطينا مؤشرا إيجابيا بأن لعبة الجولف بخير فهي طاقة دافعة للعطاء ومنبع جيد لاكتشاف المواهب ونمو خبراتها بشكل تدريجي متصاعد.
وأردف قائلا: كلنا نلحظ الآن كيف باتت لعبة الجولف تشكل أهمية مضاعفة في منطقة الخليج بحيث ارتدت صبغة تنافسية خاصة بين أبناء دول مجلس التعاون الخليجي ومع مضي الوقت ستتحول إلى رياضة مزدهرة تشع ضياء بمواهب لا ينضب بريقها وهذه المواهب ستكتسب لاحقا خبرات تراكمية وستتألق في الساحة الدولية وبدورنا سوف نعتني بهذه المواهب عناية قصوى وسنحرص أشد الحرص على ابرازها بالوهج المطلوب لنقدمها على الساحتين القارية والدولية كما ينبغي ولن يتسنى لنا ذلك إلا من خلال متابعة هذه المواهب ووضع برامج تدريب مكثفة لها لتتمكن من مجاراة اللاعبين المحترفين في اللعبة.
واستطرد: بالطبع كل قطر خليجي لديه برنامج خاص لدعم اللاعبين الناشئين والشباب والفتيات ونحن بطبيعة الحال في منطقة الخليج ننظم بطولات خليجية على مستوى الناشئين والشباب والنساء لافتا إلى أن الجهد التي تبذله هذه الدول تنعكس ثمرته إيجابيا على النتائج التي تحققها في بطولات مجلس التعاون الخليجي.
غياب دعم القطاع الخاص

من ناحية أخرى اقر اللواء علي بن صقر النعيمي رئيس اللجنة التنظيمية الخليجية للجولف بصعوبة الحصول على راعي خاص يدعم البطولات التي تنظمها اللجنة الخليجية للجولف على مستوى دول المجلس، مشيرا إلى ذلك ممكن في مملكة البحرين ولكن في دول أخرى كسلطنة عمان والمملكة العربية السعودية فإن ثمة صعوبات وعراقيل تعتري عمل اللجنة في إيجاد راع خاص في مثل هذه الدول التي لا تتوفر على خيارات عديدة في هذا المجال ودائما ما نسعى إلى إيجاد حلول بديلة لنعوض مركب النقص لأن القطاع الخاص دوره شحيح في هذا الجانب ولا يرضي الآمال والطموحات المعقودة عليه وبات مطالبا بأن يكتسي شغفا أكبر وبأن يمتلك الولع الحقيقي للعبة الجولف حتى يضخ البطولات بدعم مالي ينهض بمستوى اللعبة على الصعيد الخليجي وينقلها إلى آفاق أرحب من التنافس فالغاية إحداث طفرة هائلة تقفز باللعبة فوق الواقع الحالي وتجعل منها بوتقة منصهرة في سطح الأحداث.

دور محوري

وأشاد النعيمي بدور وسائل الإعلام في نشر الثقافة المجتمعية للعبة الجولف معتبرا بأن وسائل الإعلام المختلفة بكافة أطيافها المقروءة والمسموعة والمرئية ساهمت في نشر اللعبة على رقعة واسعة عبر غرس المفاهيم والسلوكيات والحقائق والقوانين المتعلقة بها وهو ما كان محل قبول وترحاب من قبل المتلقين الذين ازدادوا وعيا ونموا فكريا باللعبة التي باتت تحظى بصدى واسع ومتزايد النمو ومن هذا المنطلق يمكن القول إن وسائل الإعلام باتت تلعب دورا محوريا في توسيع قاعدة اللعبة العريضة وأصبحت مرآة عاكسة لشيوع لعبة الجولف إقليميا وأضاف في هذا الجانب: ثقتي كبيرة جدا ولا حدود لها بوسائل الإعلام الخليجية فأنا على يقين تام بأنها ستنشط اكثر كلما ازداد وهج اللعبة وارتقت إلى مدارج العالمية.

البحرين في المقدمة

وعن سر سيطرة البحرين في الاستحواذ على أغلب ألقاب نسخ بطولات الخليج للجولف قال النعيمي: لا يوجد سر معين وما حدث طبيعي للغاية، فالبحرين هي أول دولة خليجية مارست رياضة الجولف وكونت فريقا ينافس على بطولات الخليج ولذلك فازت بـ 19 بطولة خليجية من أصل 21 ممكنة أي أن هامش الخسارة كان ضئيلا جدا ولم تفرط البحرين سوى بلقبين فقط. وأردف في هذا السياق قائلا: البحرين بادرت بتدشين لعبة الجولف في منطقة الخليج وتحديدا عندما جاءت شركة انجليزية وبنت ملعبا للجولف في منطقة الرفاع لذا نجد أن المسوغ كان كافيا لبروز لاعبين بحرينيين على سطح الأحداث خلال تلك الفترة التي عجت بالعديد من النجوم الذين لمعوا في الساحة الخليجية بصفة عامة والساحة البحرينية بصفة خاصة مشيرا إلى أن الساحة الخليجية انجبت في الآونة الأخيرة أبطالا في لعبة الجولف وتحديدا في السلطنة والإمارات والسعودية وهذا ما زاد من حجم الإقبال على المشاركة نظير الشغف والولع باللعبة بحيث أصبحت الجولف رياضة تنافسية محضة تتمتع بزخم إعلامي وبشري حقيقي لافتا إلى أن لعبة الجولف باتت تحظى بمؤهلات فنية جيدة أكسبتها مكانة حقيقية على الخارطة القارية وهذا مبرر كاف لانتشارها واتساع قاعدتها على مستوى ممارسيها.

لعبة شاقة

واعترف النعيمي بأن الجولف لعبة شاقة وقال في هذا الصدد: الجولف من أصعب الرياضات التي تستنزف جهدا وطاقة وفترة أطول من الممارسة إلى حين التعود عليها والوصول إلى درجة رفيعة من التأقلم والتكيف، إنها باختصار تتطلب جهودا مضنية في رحلة المساعي الحثيثة لبلوغ القمة والارتقاء إلى هرم المنافسة في هذه الرياضة. واستطرد: إن ما يزيد من صعوبة ممارسة هذه الرياضة هو إلحاح أولياء الأمور على أبنائهم بالتفرغ للتحصيل الدراسي وبالتالي صرف النظر عن ممارسة أي رياضة بما فيها رياضة الجولف وهنا يكمن التحدي في إقناع أولياء الأمور بالسماح لأبنائهم بممارسة الجولف وأمر كهذا يعتبر بالغ الصعوبة في منطقة الخليج نظرا لتمسك أولياء أمور الطلبة بالأفكار السائدة تجاه التركيز على التفرغ للتحصيل الدراسي حفاظا على مستويات أبنائهم وبالتالي إبعادهم عن الانخراط في ممارسة لعبة الجولف لأنها في نظرهم (إلهاء) عن مصالحهم.

الاستفادة من الخبرات

وثمن النعيمي قرب اللاعبين القدامى من الجيل الحالي الممارس للعبة الجولف وقال في هذا الشأن: حقا أنه لأمر رائع عندما ترى تواصل الأجيال ماثلا للعيان وفي الحقيقة أنا واحد من بين اللاعبين السابقين في لعبة الجولف ممن توجهوا إلى تحفيز الجيل الحالي اللاعبين وتقديم كل صنوف الدعم المادي والمعنوي لهم في ظل وعينا وإدراكنا التام لمتطلبات هذه المرحلة والحاجة إلى تلبية مطالب الجيل الحالي بالوقوف إلى جانبهم وإسداء النصح والتعليمات لهم، فاللاعبون السابقون يمكنهم بطبيعة الحال نقل عصارة تجاربهم وخبراتهم إلى الجيل الذي يخلفهم، وبإذن الله يكون الجيل الحالي خير خلف لخير سلف وبدورنا لم ولن نقصر في تقديم النصح والإرشاد لهذا الجيل حتى يكون امتدادا للرعيل الأول من جيل لعبة الجولف في منطقة الخليج وكلنا نعي أهمية تواصل الأجيال في عملية تقريب وجهات النظر وتلقي التعليمات الفنية التي تسهم في رفع كفاءة الأداء والرقي بمستوى اللعبة بشكل عام للنهوض بها إلى مدى أبعد عبر إخضاعها لتطور تقني لافت في الأداء يواكب الآفاق التي بلغتها دون تحجيم أو انتقاص.
واختتم النعيمي حديثه قائلا: متفائل جدا بمستقبل لعبة الجولف في منطقة الخليج نظرا لتقارب المستويات بين منتخبات المنطقة بعد أن كانت تسير في اتجاه واحد في إشارة إلى سيطرة البحرين في الماضي الغابر مشيرا إلى أن منتخبات الخليج الأخرى كالسلطنة والمملكة العربية السعودية ودولة قطر والإمارات العربية المتحدة أصبح بمقدورها أن تكتب المجد وتخط التاريخ على أحرف من ذهب بعد احتكار دام لسنوات طويلة لمملكة البحرين والآن الكل باستطاعته أن يصنع التاريخ ويخلد مسيرة خاصة حافلة بالإنجازات على صعيد لعبة الجولف.