نبض المجتمع: ربط مشاريع القراءة بمعرض الكتاب

خصيب عبدالله القريني –

يمثل معرض مسقط الدولي للكتاب تظاهرة ثقافية سنوية رائعة، تتيح للقراء فرصة التزود بما هو جديد ومتميز من الكتب والدوريات العربية والأجنبية، وهو فرصة للباحثين أيضا لمعرفة الجديد في مجال تخصصهم، ذلك ان مثل هذه المعارض هي بمثابة عيد سنوي للقراءة، ومهما حاول الكتاب الالكتروني ان يحل محل الكتاب الورقي الا ان هذا الامر لا يمكن بحال من الأحوال ان يتم في القريب العاجل، فللكتاب الورقي رونقه وبهائه وجاذبيته التي لا يمكن إنكارها.
ان استغلال فترة المعرض للتزود بالجديد من الكتب هو ديدن القراء الذين يتلهفون سنويا لزيارة المعرض والاستزادة منه، وهنا تبرز أدوار الآباء والأمهات والتربويين في ضرورة ان يكون هنالك برنامج واضح لتشجيع القراءة لدى الطلبة واستغلال اوقات المعرض في عمل زيارات ذات مردود ايجابي في هذا المجال وليس مجرد زيارة ترفيهية، وربط كل ذلك بالاهداف التعليمية والمشاريع التربوية التي تهتم بعملية غرس القراءة وتشجيعها لدى الطلبة، فهنالك جهودا تبذل لتشجيع الطلبة والمعلمين على القراءة في المدارس بشتى مراحلها الدراسية ويبقى لمركز مصادر التعلم بالمدرسة بالغ الأهمية في عملية تشجيع وإبراز الأهداف الخاصة بالجانب القرائي ذلك لأنه يعد قلب المدرسة النابض؛ فعلاوة على الأدوار الرئيسة التي يقوم بها مركز مصادر التعلم بالمدرسة فهنالك العديد من المشاريع والتجارب التي تنفذها المدارس والوحدات الاشرافية بالمديريات التعليمية لمزيد من حث الطلبة والمعلمين على القراءة والعمل على تصميم وإنتاج مشاريع متجددة سنويا بغية تحقيق هذا الهدف السامي.
ولعل ابرز المشاريع التي تسعى في احد جوانبها لغرس قيمة القراءة وخاصة في شقها الوطني هو مشروع (اعرف وطنك) الذي تنفذه وحدة الدراسات الاجتماعية بالمديرية العامة للتربية والتعليم لمحافظة شمال الباطنة منذ 3 سنوات متتالية، حيث يبرز المشروع في احد مجالاته جانب تلخيص كتاب وطني من ضمن الكتب الموجودة في مركز مصادر التعلم بالمدرسة؛ حاثا الطلبة على قراءة الكتاب ثم تلخيص ابرز الأفكار وأوجه الاستفادة منه ضمن استمارة خاصة بذلك، ثم يتم اختيار ابرز ثلاثة اعمال لكل مدرسة من اجل تكريمهم، ولا شك ان لمثل هذه التجربة اثرها الفعال في عملية تعويد الطلبة على الاطلاع وحب القراءة وغرس هذا التوجه منذ نعومة أظفارهم.
كما ان هنالك مشروعا يسعى هو الآخر لذات الهدف وهو مشروع (في ضيافة كتاب) الذي ينفذه مركزمصادر التعلم بمدرسة عفراء بنت عبيد الأنصارية من خلال استضافة أشخاص قاموا بتاليف كتب أو قراءة كتب معينة لعرضها لأفراد المجتمع المدرسي بهيئتيه الإدارية والتدريسية وفق برنامج اسبوعي محدد مسبقا؛ في بادرة تسعى هي الاخرى ليس لتشجيع القراءة فقط وانما لتقديم ماتمت قراءته للآخرين؛ فالأمر لا ينحصر في الاستفادة الذاتية أنما يسعى لافادة الاخرين؛ ومن خلال التطبيق المستمر للمشروع لم يقف عند حد استضافة معلمين او تربويين، بل سعى لاشراك الطلبة والمجتمع المحلي في هذا الجانب؛ مشروع اقل مايجب ان يوصف به بان جاء ليستمر ويعمم على مختلف المدارس نتيجة للنتائج الايجابية التي حققها.
ماذكرته من مشاريع وتجارب هو غيض من فيض في بحر الجهود التي تبذل لتعميق هذا الجانب ولحث وتشجيع الجميع على القراءة، وان حصر هذه المشاريع رغم صعوبته لهو من الجوانب التي يجب القيام بها من اجل ترك المجال مفتوحا لكل مدرسة للاخذ بما تراه مناسبا لإمكانياتها وظروفها وبما يحقق لها اهدافها دون تكلف او تصنع، كما ان وجود معرض الكتاب هو فرصة اخرى لغرس حب القراءة وربط كل تلك الاهداف ببعضها البعض في وجدان الطلبة.