مورد عمان الحقيقي

حمدة بنت سعيد الشامسية –
hamdahus@yahoo.com –

قد أبدو للبعض بأنني متحيزة للشباب العماني، وهي تهمة لا أنكرها، فلدي يقين بأن هذا الجيل جيل رائع، وهو هبة ربانية من هبات هذا الوطن، لديه قدرة على العطاء ومبدع، لكن لو توفرت له البيئة الخصبة للإبداع، شأنه في ذلك شأن أي مورد آخر يحتاج للرعاية والعناية ليثمر، كان البعض وقد أكون منهم قد توقع أن تعمل سياسة ترشيد الإنفاق التي اتبعتها الحكومة لمواجهة العجز في الموازنة نتيجة التقلبات في أسعار النفط، والتي طالت حوافز الموظفين كأول بند من بنود الموازنة تم الاقتصاد فيه، الخوف كان من انحدار مستوى الإنتاجية، لكن ما لمسته شخصيا من الزملاء الذين اختارني المولى للعمل بينهم، أن العماني معدن أصيل لا تزيده المحن إلا قوة ولمعانا.
لم يتوقف الحماس بل على العكس تماما، لمسنا من البعض نشاطا غير معهود، ظهر في المبادرات الفردية أو تلك التي جاءت من خلال التقسيمات الإدارية التابعين لها وحس مسؤولية ظهر على الموظفين.
على الرغم من أن العمل تضاعف والمسؤوليات كبرت نتيجة انحسار التوظيف، الذي سبب ضغطا على كوادر بعض المؤسسات التي تعاني أصلا من نقص في الكوادر.
أكتب هذه السطور وأنا استحضر الشهور الماضية التي ربما تكون أصعب مرحلة مرت على المؤسسة منذ تعييني فيها، لكني أجدني أبتسم بهجة ورضا وفخر بهذا الكادر الذي من به المولى على هذه المؤسسة ومؤسسات أخرى بلا ريب، واستعرض الإنجازات التي تحققت على المستوى الفردي والمؤسسي فلا أزيد إلا يقينا وأملا في هذا الجيل، الذي أتمنى من كل قلبي أن نعي كمسؤولين حجم الطاقة الكامنة فيه، ونعمل على توجيهها التوجيه الصحيح لخدمة عمان في القادم من الأيام التي قد تأتي محملة بكثير من التحديات التي أفرزها الانتقال لعصر الطفرة المعلوماتية..
عمان بلد فتي، وهذه ربما أعظم مقوماتها على الإطلاق، شبابها تربوا على مبادئ وقيم ما زالت حاضرة في المجتمع، مما يؤهلهم؛ لأن يحملوا المسؤولية، فهذا الشباب متعطش للعمل والإنجاز، وهو ما ظهر جليا بالنسبة لي شخصيا من خلال بعض المبادرات التي تبنيناها في المؤسسة من أجل تعزيز روح الشراكة في اتخاذ القرار، والتي أفرزت نماذج مذهلة من الكوادر الوطنية ذات الحس الوطني العالي، والقدرات المذهلة، التي جعلت من عامي عاما استثنائيا بلا شك.
بعض الثقة مطلوبة مع بعض التوجيه وكثير من الدعم والتحفيز، فهذا الجيل مسلح بقدرات كبيرة عززها انفتاحه على العالم، والطفرة المعلوماتية التي يعشها في هذا العصر الذي جعلت منه جيلا واسع الاطلاع، طموح ومسؤول كما ذكرت، هذه الأزمة التي تعيشها عمان والعالم نتيجة انحسار أسعار النفط هي الضارة النافعة، فلربما اضطرتنا للتوقف قليلا وتقييم أهم مواردنا على الإطلاق وهي بالتأكيد ليس النفط، وإنما أحفاد أحمد بن ماجد، كما لمسنا من السياسة الحكيمة لعاهل البلاد المفدى الذي شدد على أن لا يمس بند التدريب والتأهيل وتنمية الموارد البشرية، لإدراكه -حفظه الله ورعاه- بأن هذا هو المورد الحقيقي لعمان.

جريدة عمان

مجانى
عرض