المشاركة المجتمعية .. أساس النجاح

فتحي مصطفى –

ربما تمثل حجر زاوية في إنجاح مهمة عضو المجلس وهي ضرورة التعاون بين كل أطياف المجتمع لإنجاز المشاريع الخدمية، ويتأتى ذلك بالحرص على التواصل مع مختلف الجهات المعنية، سواء كانت جهات حكومية أو قطاع خاص في الولاية والمحافظة، لطرح المشكلات التي تتطلب التعامل معها لصالح المواطن والمجتمع المحلي أيضا.
،، تبقى للمشاركة المجتمعية الشاملة أهميتها القصوى في ضمان نجاح المجالس والمؤسسات السياسية المنتخبة ومن بينها بالقطع المجالس البلدية، حيث تضمن لها عوامل مزدوجة لإنجاز أهدافها، وذلك من خلال المشاركة في العملية الانتخابية بفاعلية لضمان الوصول بالمرشحين المؤهلين لمقاعد المجالس أولا، والمساعدة على إنجاز أهداف تلك المجالس لصالح المواطنين ثانيا،،
وعندما يكون الحديث عن المشاركة المجتمعية الشاملة فذلك يعني جميع مكونات المجتمع بما يكفل تعظيم العائد من ممارسة الحقوق السياسية وتحمل مختلف القطاعات مسؤولية المشاركة في صنع حاضر ومستقبل بلادهم وخاصة الفئات الشبابية التي تعد المجالس البلدية بالنسبة لهم المعمل الأول والمباشر لاكتساب الخبرات السياسية والإدارية، فضلا عن أن عمل المجالس البلدية ذاتها وبما تنطوي عليه من مهام خدمية عديدة وتحتاج إلى طاقات عالية يجب ألا يبخل بها الشباب على بلادهم ومجتمعاتهم المحلية لتكتمل منظومة التنمية ولتصل الى المواطنين في البلديات المختلفة.
وبالفعل هناك العديد من المشروعات الخدمية والتنموية في حاجة ماسة لجهود أعضاء المجالس البلدية للارتفاع بمستواها ورفع كفاءتها بما يعود بالنفع على المواطنين والبلديات على حد سواء، مثل الشوارع والطرق والجسور وبعض القطاعات في التعليم والصحة والحدائق والمتنزهات والصرف الصحي.. وغيرها، حتى تتطور وتتعزز منظومة الخدمات البلدية على نحو ملموس لصالح المواطن.
ومن ضمن عوامل عديدة تكفل النجاح وحتى يوفق عضو المجلس البلدي في ولايته، بات حريا أن يكون ملما بكل ما يدور في ولايته ومحيطها من أحداث، ومدى تأثيرها على عملية التنمية، وكيفية التعاطي معها من أجل إيجاد حلول جذرية لها حتى لا يفاجأ بها مرة أخرى تطفو على سطح الأحداث، إذ أن أي حل آخر سيعد مؤقتا، ولن يتحقق ذلك إلا من خلال العمل الميداني المباشر، ومحاولة الوصول إلى المواطنين عبر التجاوب مع مطالبهم ومشاكلهم ومحاولة حلها، بالتعاون مع الجهات المختلفة. ومن بين هذه المشاكل ـ على سبيل المثال لا الحصر ـ المخططات السكنية سواء كانت تجارية أو صناعية أو سكنية، والتخطيط الحضاري والمتكامل للمدن وللمربعات السكنية والخدمية، والحدائق ومناطق تخزين وتدوير النفايات، والعناية بالطرق وخدمات الإنارة والأسواق والمسالخ وغيرها من الخدمات البيئية الأخرى، التي تسهم في تلبية احتياجات المواطنين.
نقطة أخرى مهمة ربما تمثل حجر زاوية في إنجاح مهمة عضو المجلس وهي ضرورة التعاون بين كل أطياف المجتمع لإنجاز المشاريع الخدمية، ويتأتى ذلك بالحرص على التواصل مع مختلف الجهات المعنية، سواء كانت جهات حكومية أو قطاع خاص في الولاية والمحافظة، لطرح المشكلات التي تتطلب التعامل معها لصالح المواطن والمجتمع المحلي أيضا، إذ لن يسهل حل أية مشكلة إلا بالدراسة الموضوعية وإيجاد أفكار مشتركة في ضوء اللوائح والقوانين والسياسة العامة للحكومة، ومن المفيد بالتأكيد عدم إغفال الاستفادة من الكم المعرفي لدى الأعضاء السابقين في المجالس البلدية لاختصار الوقت وتحقيق نتائج سريعة ومؤثرة، وكل ذلك مرهون بالمجهود الذي سيبذله العضو النشط الفعال المهموم دائما بمشاكل ولايته، ويسعى إلى إيجاد نتائج إيجابية لصالح المواطن.
وأمام أعضاء المجالس البلدية طاقة كبيرة جدا، يجب الانتباه لها ومحاولة الاستفادة منها قدر الإمكان، وهي طاقات الشباب، فهم المكوّن الرئيسي لنسيج أي مجتمع، ويمثلون أحد عوامل القوة لديه، وهم مصدر متجدد لأفكار المجتمع ورؤاه، ولذا فانه ينبغي العمل على ترسيخ ثقافة العمل الجماعي لديهم، لأنها مدخل ضروري لتطوير المشاركة المجتمعية لهم، والاهتمام بتنمية مهارات المشاركة لديهم وفي مقدمتها تنمية المهارة الخاصة بالمناقشة والحوار وأدب الاختلاف، توازيا مع الوعي بالقضايا الوطنية داخليا وخارجيا، وجعلهم بالإضافة إلى المواطنين الأكبر سنًا، شريكا مباشرا وفاعلا في صنع القرار وتحفيزهم لدفع عجلة التنمية المستدامة في مختلف المجالات.
وربما كان مطلوبا أيضا من عضو المجلس أن يحاول الاستفادة من الأخطاء السابقة – في حالة حدوثها – وعدم الوقوع فيها.
على صعيد عملية انتخاب أعضاء المجالس البلدية للفترة الثانية في المحافظات فقد حرصت وزارة الداخلية على إدخال التقنيات الحديثة في العملية الانتخابية مستهدفة السرعة والسهولة لإجراء التصويت والفرز وصولا إلى ظهور النتائج في وقت مبكر و بما يضمن الدقة والشفافية، وبما يضمن مشاركة عدد أكبر من الناخبين أيضا، وشعور المواطن بالمسؤولية تجاه ولايته ومحافظته ومؤسساتها ومرافقها والنهوض بها.
يد واحدة لن تصفق، شعار لابد وأن يرفعه أعضاء المجالس البلدية الذين وقع اختيار الناخب العُماني عليهم في الفترة الثانية للمجالس البلدية التي تمتد من (2017 – 2020)، لاستكمال مسيرة تطوير المجالس البلدية التي بدأتها السلطنة بإنشاء أول مجلس بلدي في ولاية مسقط منذ نحو ثمانين عاما، والذي أعيد تشكيله عام 1972، ثم جرى إنشاء ما يسمى بمجالس أمهات المناطق عام 1973، ثم تحويلها في عام 1986 إلى «لجان بلدية» وهو ما استمر عليه الأمر حتى صدور قانون المجالس البلدية في عام 2011 والذي على أساسه جرت انتخابات المجالس البلدية في المحافظات لفترتها الأولى عام 2012 ولفترتها الثانية يوم الأحد الماضي – 25 ديسمبر الجاري –
وحتى يكون عضو المجلس البلدي في مكانه الصحيح، فقد حرصت السلطنة على وضع شروط مهمة يجب أن يتمتع بها المرشح، لعل أهمها أن يكون على مستوى مقبول من الثقافة وأن تكون لديه خبرة عملية مناسبة، وأن يكون من ذوي المكانة والسمعة الحسنة في الولاية، حتى يتمكن من التعاطي مع مجريات الأمور في ولايته، ويكون قادرا على القيام بالمهام الملقاة على عاتقه والتي حددتها المادة رقم (16) من قانون المجالس البلدية في السلطنة، ومن بين بنودها تقديم اقتراحات وإبداء توصيات تتعلق بالصحة العامة وحماية البيئة من التلوث، وإنشاء الطرق وتحسينها وتجميل وتنظيم الشوارع والميادين، ومتابعة تنفيذ الأنظمة المتعلقة بالإنارة والمياه والصرف الصحي، وإنشاء الأسواق والمسالخ ومدافن النفايات واقتراح الأنظمة الخاصة بالمحال العامة والمطاعم والمقاهي، وتقديم توصيات بشأن تنظيم مخططات المناطق السكنية والتجارية والصناعية، وبنود أخرى كثيرة تُعنى بمصلحة المواطن وتسيير حياته اليومية بصورة مريحة وسلسة وتضمن له مستقبلا مشرقا.