ترجمات .. ثلاث قضايا متبقية في أجندة أوباما

ديفيد إجنيشس –
ترجمة: قاسم مكي –
واشنطن بوست  –

يجب أن يركز الرئيس أوباما على ثلاثة تحديات في مجال السياسة الخارجية في فترة ما بعد الانتخابات من أجل إنهاء المعارك التي بدأت خلال عهده. تشمل هذه التحديات وضع قواعد لضبط السلوك في فضاء الإنترنت مع روسيا والبلدان الأخرى إلى جانب المضي قدما في جهود استعادة الرقة في سوريا وتدمير تنظيم داعش وأخيرا بذل مجهود «أخير» لإجازة شراكة عبر المحيط الهادي أثناء جلسة الكونجرس (جلسة البطة العرجاء) التي تعقب الانتخابات.
إن أدق تَحَدٍ خلال المرحلة الانتقالية يرتبط بروسيا التي شكل «اختراقها» لمواقع الإنترنت التابعة للحزب الديمقراطي في فترة ما قبل الانتخابات المواجهة الأشد تقويضا للاستقرار والأخطر (احتمالا) بين القوتين العظميين على مدى عقود. وسيلزم الرئيس القادم أن يقرر كيفية إعادة ضبط العلاقة الأمريكية – الروسية على أساس طويل الأجل. ولكن يمكن لأوباما أن يساعد (على ذلك الضبط) في تشكيل القواعد الخاصة بفضاء الإنترنت.
لقد ناقش أوباما شخصيا قضايا فضاء الإنترنت مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في اجتماع خاص جمعهما أثناء قمة مجموعة العشرين في الصين في أوائل سبتمبر الماضي.
وأكد في مؤتمر صحفي لاحقا أنهما تحدثا «حول أمن الإنترنت بشكل معمم»، لكنه رفض وقتها التعليق على «تحريات محددة لا تزال مستمرة».
لقد طرح أوباما الأجندة الصحيحة في ذلك المؤتمر الصحفي حين قال «ما لا يمكننا فعله هو أن نسمح بحالة يتحول (فيها العالم) فجأة إلى غرب متوحش حيث تبدأ البلدان التي لديها قدرات إلكترونية الانخراط في منافسة غير صحية أو في صراع تستخدم فيه تلك الوسائل أو القدرات». (الغرب المتوحش الذي يقصده أوباما هو الغرب الأمريكي خلال فترة استيطان الأوروبيين في النصف الثاني من القرن التاسع عشر حيث كانت تسود أوضاع انعدام القانون والعنف – المترجم).
لقد كان موقف الولايات المتحدة أكثر وضوحا في بيان مشترك يوم 7 أكتوبر صدر عن مدير الاستخبارات القومية جيمس كلابر والوزير جيه جونسون ذكرا فيه أن «كبار مسؤولي روسيا» سمحوا بالهجمات الإلكترونية التي «قصد منها التدخل في العملية الانتخابية بالولايات المتحدة». ولم تتخذ الولايات المتحدة أي إجراء غير معلن ردا على الهجمات الإلكترونية الروسية على خلاف ما جاء في بعض الأخبار.
وذلك لأن أوباما رغب في تجنب المزيد من تقويض الاستقرار في فترة ما قبل الانتخابات والرد «بطريقة تحد من احتمال التصعيد،» حسبما ذكر مسؤول حكومي أمريكي . ولكن مسؤولين عديدين كانوا قد حذروا من أن أية محاولات روسية في فترة ما بعد الانتخابات لتخريب نتائجها أو إثارة بلبلة جديدة في فضاء الإنترنت قد تدفع إلى تحرك أمريكي .
على أوباما مواصلة هذه العملية الدقيقة بتأسيس إطار للردع الإلكتروني المتبادل مع روسيا. ولا توجد أولوية أهم منها فيما تبقى من فترته الرئاسية.
وربما أن الوفاء بوعد «إضعاف داعش ثم تدميرها في نهاية المطاف» قد يكون مستحيلا قبل ترك أوباما منصبه في 20 يناير القادم. ولكن القادة العسكريين الأمريكيين قالوا مؤخرا: إنهم يمضون قدما في معركة الاستيلاء على الرقة التي أعلنها تنظيم داعش عاصمة له وذلك على الرغم من الخلافات بين شركاء التحالف الأمريكي حول تركيبة القوة التي ستطهر المدينة ثم تحتفظ بها. ويبدو أن أوباما قد اتبع نصيحة الجنرال جوزيف فوتيل، قائد القيادة المركزية الأمريكية، بأن يعمل «ما ينجح» وذلك بالاعتماد على المجموعة التي يهيمن عليها الأكراد والمعروفة باسم «قوات سوريا الديمقراطية» في الضغط على الرقة على الرغم من معارضة تركيا.
وهذا قرار يفي بالمطلوب. فهناك حوالي 25 ألف مقاتل جاهز للقتال من «قوات سوريا الديمقراطية». ذلك في حين أن قوة من الجيش السوري الحر تساندها كل من تركيا والولايات المتحدة لا تزال بحاجة إلى المزيد من التدريب لعدة أشهر قادمة، حسبما يقال. إن الأتراك لا يحبون تحالف «قوات سوريا الديمقراطية» لأنه تشكل حول ميليشيات كردية سورية تعرف باسم وحدات حماية الشعب الكردي يعتبرها الأتراك جماعة إرهابية.
ويعتقد المسؤولون الأمريكيون أن التقيد بالجدول الزمني لاستعادة الرقة مسألة ملحة وأن الموضوع ليس فقط مجرد إحراز تقدم بحلول يوم تنصيب الرئيس الجديد. فهذه الحرب اندفاعية (ذات زخم) ويقول القادة إنه من الحيوي مواصلة التقدم الذي تحقق مؤخرا في الموصل. وطالما بقيت الرقة تحت سيطرة داعش يمكن أن تشكل منصة انطلاق لهجمات إرهابية فتاكة. وأكَّد مسؤول فرنسي كبير على الضرورة الملحة لحملة الرقة بالنسبة للبلدان الأوروبية التي ضربها الإرهاب.
وسيترك أوباما وراءه مشكلة مبلبلة لخليفته إذا لم يتمكن من تخفيف التوتر مع تركيا. إحدى مقاربات (حل هذه المشكلة) اقترحها الرئيس مسعود البارزاني، أحد كبار ممثلي كردستان العراق وزعيمها الذي تسانده تركيا. فقد ذكر هذا المسؤول في مقابلة بالهاتف أن المخاوف التركية حول حملة الرقة يمكن التخفيف منها بمشاركة ميليشيا كردية سورية تولى تدريبها البارزاني وتعرف باسم «بيشمرقة روج آفا». فهي قد تعمل في استقلال عن وحدات حماية الشعب ولكن تحت القيادة العامة للولايات المتحدة. أما التحدي الأخير الذي يواجه أوباما في فترة ما بعد الانتخابات فهو أن يجيز بطريقة ما «شراكة عبر المحيط الهادي».
إنها المعاهدة التي تضم 12 بلدا وتشكل واسطة العقد الرمزية لسياسة الانعطاف نحو آسيا. وهي سياسة حظيت في السابق بدعاية صاخبة. لقد أبلغ أوباما القادة الآسيويين باعتقاده في إمكان الحصول على الأصوات (الكافية لإجازة الاتفاقية) إذا تعاونت قيادة الحزب الجمهوري.
ويرى البيت الأبيض، وهو محق في ذلك، أن الفشل في إجازتها سيشكل نصرا استراتيجيا ضخما للصين. نعم ستتحول رئاسة أوباما بعد انتخابات الثلاثاء (8 نوفمبر) إلى جزء من التاريخ تقريبا. ولكن رغم ذلك يمكنه تحقيق ثلاثة منجزات كبرى ستشكل العالم في عام 2017 وما بعده.