نزل بيت الصباح الأثري ببركة الموز تحفة معمارية تنبض بالحياة
مبادرة فردية هيأت المكان لاستقبال السياح عبر تقديم خدمات متنوعة
ندرة المشرفين الفنيين وارتفاع تكلفة الترميم وعدم توفر المواد الأساسية أبرز التحديات
بركة الموز - علي الذهلي -
حارة السيباني تعد وجهه أساسية لكل من يفد لنيابة بركة الموز، وهذه الحارة الأثرية الشامخة تجدها متربعة فوق تل صخري، تحكي براعة العماني هندسة وبناء، وهناك يجد السائح نفسه على مقربة من بيت الصباح الأثري الذي امتدت إليه يد الترميم، فأضحى بعد ذلك تحفة معمارية تنبض بالحياة، حيث نجح عيسى بن ناصر الصقري في إعادة تهيئة هذا البيت ليكون نزلاً تراثياً ومقهى يقدم خدمة مميزة للسائحين .
( عمان ) كان لها زيارة لبيت الصباح والتقت بعيسى الصقري صاحب المشروع، الذي قال إن فكرة المشروع جاءت عندما رأينا أفواجا من السياح تقصد المكان ولا تتوفر فيه الخدمات الأساسية التي يحتاجها السائح كمكان لتناول بعض الأطعمة والمشروبات والاستراحة ودورات المياه، وكذلك لتنشيط السياحة في هذه القرية العريقة التي تحتوي على مقومات سياحية عديدة.
وأضاف عيسى بأنه جاء اختيار حارة السيباني ليكون فيها المشروع لأن هذه الحارة تعد محط أنظار السائحين وهي كذلك تحظى باهتمام الكثير من الباحثين والدارسين في مجال التراث لما تتمتع به من نمط فريد كونها تقع على سفح جبل ومرور فلج الخطمين بشقية فلج الفوق وفلج التحت على طول الحارة وكذلك بنظامها الحصين من برج مراقبة في أعلاها وسور يحيط بها وصباحات تغلق أبوابها عند الحاجة. كل هذه الأسباب ساعدت في اختيارنا لتأسيس هذا المشروع الحيوي.
وأوضح الصقري عن دلالة اختيار اسم بيت الصباح لهذا المشروع فقال بإن بيت الصباح هو الاسم القديم لهذا البيت نظراً لوقوعه بجانب الصباح الغربي الرئيسي لحارة السيباني لذلك ارتأينا أن يبقى الاسم على ما كان عليه «بيت الصباح».
وواصل عيسى الصقري حديثه عن هذا البيت ليصف حالته قبل الترميم ويرسم المشهد للقارئ ويصفه بحالة يرثى لها فلا توجد أسقف قائمة وبعض الجدران تأثرت نتيجة تساقط الأمطار عليها من الداخل والخارج فجاءت فكرة الترميم ليكون نزلا تراثيا ومقهى، لذلك حرصنا في عملية الترميم على استخدام خامات من البيئة المحلية كالطين والصاروج العماني ولكن اضطررنا إلى استخدام خشب الكندل بديلا عن الجذوع وذلك لمتانة الكندل ولطول عمره ولصعوبة توفر الجذوع في السوق المحلية.
وأكد الصقري أن من أهداف إنشاء هذا المشروع إعادة الحياة في تراث الأجداد وصونها من التلف ولا شك أن هذا سيساعد بإذن الله في تنشيط السياحة سواء في الحارة بشكل خاص أو في نيابة بركة الموز بشكل عام ، فهذا النزل يحتوي على 6 غرف للنوم ومقهى ومعرض تراثي وسيكون فيه إرشاد للأماكن السياحية الأخرى داخل النيابة.
وأشار الصقري إلى التكلفة المالية للمشروع بقوله لا شك أن الترميم ليس بالأمر البسيط خصوصا بعد تأثر جدران هذه المباني بالأمطار وتأثر أخشابها بالرمة لذلك يحتاج الترميم إلى معالجة الأساسات وإصلاح الجدران واستبدال النوافذ والأبواب القديمة بنوافذ وأبواب جديدة وكذلك استخدام الصاروج العماني، وأيضاً لا بد من النزل إلى دورات مياه عصرية وإنارة وتكييف، كل هذه العوامل تزيد من تكلفة الترميم والتي بلغت حوالي 100 ألف ريال عماني.
وعن المصاعب والتحديات التي واجهت عيسى الصقري أثناء تنفيذ المشروع حيث قال منها ندرة المشرفين الفنيين والمقاولين وارتفاع تكلفة الترميم وعدم توفر المواد الأساسية وعدم وجود دعم من الجهات المختصة. واختتم عيسى بن ناصر الصقري حديثه عن حركة السياح وزيارتهم للنزل في أيام أسبوع والإجازات الرسمية وأثر التسويق الذي يقومون به عن طريق شبكات التواصل الاجتماعي والإعلام العام والخاص ، فقال إن نيابة بركة الموز وحارة السيباني هي محطة عبور إلى جميع الأماكن السياحية في محافظة الداخلية ، وهناك حركة سياح جيدة للنزل وبالأخص في هذه الفترة لما تتمتع به سلطنة عمان من أجواء شتوية لطيفة ، وكذلك توفر المقهى المختص والإطلالة الرائعة على الحارة بأكملها وكذلك الإطلالة على المزارع المتنوعة ، فوجود القهوة المختصة ميز بيت الصباح عن غيره وكذلك موقعه وسط الحارة والمزارع وجريان ساقيتي فلج الخطمين بجانبه ومن خلاله، فنحن نطمح وبشكل عام بأن يكون هناك عمل لتطوير الحارة لتكون مزارا سياحيا عالميا ومركزا لدراسة التراث العماني .
