ندوة "دور الآليات الوطنية في تعزيز وحماية حقوق الإنسان" تستعرض التجارب الناجحة
تصوير: شمسة الحارثية
انطلقت اليوم الاثنين فعاليات ندوة دور الآليات الوطنية في تعزيز وحماية حقوق الإنسان التي تنظمها اللجنة العمانية لحقوق الإنسان بالتعاون مع الشبكة العربية للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان وبحضور سعادة مريم بنت عبدالله العطية رئيسة التحالف العالمي للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان بدولة قطر الشقيقة، وبمشاركة 100 مشارك يمثلون الجهات والمؤسسات الحكومية، ومؤسسات المجتمع المدني، ومختلف الجهات ذات الجهة.
وجاء انعقاد الندوة بهدف استعراض الجهود وتبادل أفضل الممارسات والنظر في السبل المثلى لتجاوز التحديات نحو التنفيذ الأمثل لمضامين الصكوك الإقليمية والدولية وتعزيز آليات التعاون على المستوى الوطني والدولي، واستعراض التجارب الناجحة في سياق تبادل الخبرات بين الجهات المشاركة في مجال حقوق الإنسان.
وأكد المكرم الشيخ عبدالله بن شوين الحوسني رئيس اللجنة العمانية لحقوق الإنسان أن انعقاد الندوة يأتي تأكيدا وتدعيما للأسس والقوانين التشريعية والإدارية التي تتبناها، وتعمل على تنفيذها سلطنة عمان في إطار حماية حقوق وكرامة الإنسان لكل من يعيش عل أرض الوطن، وذلك من خلال آليات وطنية تم إنشاؤها لتعمل بتكاتف جميع مؤسسات الدولة والمجتمع المدني.
وثمن الحوسني التجاوب من كافة الجهات المعنية للمشاركة للتأكيد على مدى التعاون والتفاعل والحرص الدائم من كافة مؤسسات المجتمع المعنية، ومؤسسات المجتمع المدني المختصة على العمل معًا من أجل تنفيذ ومتابعة كل ما يتعلق بالتشريعات والقوانين الخاصة بحقوق الإنسان وحمايتها.
من جانبها، قالت سعادة مريم بنت عبدالله العطية رئيسة التحالف العالمي للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان، ورئيسة الشبكة العربية للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان، ورئيسة اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان بدولة قطر الشقيقة: إن مشاركة الشبكة العربية في الندوة تأتي بهدف تعزيز برامج المؤسسات الأعضاء على المستوى الوطني لتعزيز قدرات العاملين على حقوق الإنسان بجميع الشرائح والقطاعات بما يسهم بتفاعل أكبر مع المنظومة الوطنية والإقليمية والدولية لحقوق الإنسان فالفهم الأوسع لأدوار ومهام وأهداف وطبيعة المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان المنشأة وفق مبادئ باريس لعام 93، يؤدي لتعاون وتكامل بناء ومستدام بين أصحاب المصلحة في تعزيز وحماية حقوق الإنسان في بلدهم.
وأشار سعادة سلطان بن حسن الجمالي أمين عام الشبكة العربية للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان أن إعلان إنشاء الشبكة العربية، وتعزيز حقوق الإنسان وتنميتها وحمايتها واحترامها وأعمالها الفعلي في الدول العربية هي القضية الجوهرية، ولشكل القيم والمبادئ المنصوص عليها في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والاتفاقيات الدولية والإقليمية لحقوق الإنسان مرجعية الشبكة في أعمالها.
وذكر الجمالي أن أحد مهام الشبكة العربية هو بناء ورفع القدرات بجميع مجالات حقوق الإنسان، الأمر الذي تمكنت الشبكة العربية من العمل عليه بشكل جيد، بسبب توفر الخبرات المتميزة من المدربين والخبراء من ضمن كوادر المؤسسات الأعضاء بالشبكة العربية، وكذلك نتيجة الدعم الذي تلقته وما زالت تتلقاه من شركائها في الجامعة العربية والمفوضية السامية لحقوق الإنسان وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي والمعهد العربي لحقوق الإنسان وغيرهم من أصحاب المصلحة الإقليميين والدوليين.
وأضاف الجمالي: إن تنظيم هذه الندوة الحوارية التثقيفية حول دور الآليات الوطنية في تعزيز وحماية حقوق الإنسان، يأتي لتحقيق فهم معمق لأصحاب المصلحة لدور اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في سلطنة عُمان، ما سيُسهم بزيادة التفاعل والتعاون الإيجابي بمعالجة ملفات حقوق الإنسان التي تتابعها اللجنة الثمانية أمام الجهات المختصة.
وبين الجمالي على أن الندوة ستركز على المبادئ التي تنشأ المؤسسات الوطنية وفق معاييرها "مبادئ باريس لعام 93" وأبعاد ومعاني ومفاهيم استقلالية المؤسسات الوطنية، لتعزيز فهم طبيعة دورها وأدواتها في تعزيز وحماية لحقوق الإنسان، وكذلك للتذكير والتعريف بالمبادئ والمفاهيم الأساسية لمنظومة حقوق الإنسان والتعريف بجوانب ودور عدد من أصحاب المصلحة من حيث التكوين والمهام والمسؤوليات والتفاعل مع الآليات الدولية لحقوق الإنسان.
وخلال حديثه أوضح الجمالي أن المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان تعد جسر الوصل بين المجتمع المدني والحكومات من جهة، وبين الحكومات والمجتمع الدولي من جهة أخرى، وذلك لموقعها الفريد ضمن المنظومة الدولية لحقوق الإنسان، فهي مؤسسة دولة أعضاؤها المقررون والفاعلون من ممثلي منظمات المجتمع المدني والنقابات المهنية والتيارات الفلسفية والدينية والأكاديميين والخبراء والناشطين والمدافعين عن حقوق الإنسان.
واستعرضت الجلسة الأولى التي جاءت بعنوان (المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان) ثلاث أوراق عمل، الأولى حول المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان المنشأة وفق مبادئ باريس لعام 1993 (الإنشاء، المعايير، الأدوار) قدمها غفار موسى العلي من الشبكة العربية للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان، والثانية عن دور اللجنة العمانية لحقوق الإنسان في حماية وتعزيز حقوق الإنسان محليا قدمها أحمد بن ناصر الراشدي مدير دائرة الرصد وتلقي البلاغات باللجنة العُمانية لحقوق الإنسان، وبين أنه تم تقديم 29 بلاغا، و 36 رصدا، و 385 استشارة قانونية عبر مختلف وسائل تلقي البلاغات كالاتصال المباشر بأرقام اللجنة، وعن طريق الموقع الالكتروني، ووسائل التواصل الاجتماعي، والثالثة عن دور اللجنة العمانية لحقوق الإنسان وتعاونها مع منظمات حقوق الإنسان الإقليمية والدولية قدمها عبدالعزيز بن علي السعدي مدير دائرة الشؤون القانونية باللجنة العُمانية لحقوق الإنسان.
وتضمنت الجلسة الثانية ورقة عمل حول موائمة التشريعات والقوانين مع الاتفاقيات الدولية في مجال حقوق الإنسان وآلية الانضمام إليها قدمها المستشار جمال بن سالم النبهاني من وزارة العدل والشؤون القانونية.
وثمن المشاركون دور سلطنة عمان في حماية حقوق الإنسان فقال عبدالله بن محمد الكعبي مستشار قانوني بمكتب رئيس اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان بدولة قطر: تأتي أهمية استمرار مثل هذه المبادرات لرفع الوعي والاطلاع على التجارب الدولية في مجال حقوق الإنسان، وتعتبر اللجان بالدول العربية والخليجية حديثة النشأة في مجال حقوق الإنسان، ورفع التثقيف للعاملين فيها يأتي من خلال إشراكهم في مثل هذه الندوات لتبادل الخبرات وصقل المعارف، ومن المتوقع أن تخرج الندوة بأهم الآليات الدولية المعتمدة من قبل الأمم المتحدة ومجلس حقوق الإنسان، والسعي لنشر الثقافة حول حقوق الإنسان بين كافة الشرائح.
وأشار غفار موسى العلي المستشار القانوني من الشبكة الوطنية لحقوق الإنسان إلى أن هناك أدوارًا فعالة من اللجنة العمانية لحقوق الإنسان للتعامل مع حقوق الإنسان بسلطنة عمان وتعزيزها وتطويرها ليكون معززًا بصورة أوسع، وبالنسبة لمخرجات الندوة، فقد تساعد في تحقيق أهدافها وأن يكون هناك فهم أكبر من قبل المشاركين الذين يمثلون مختلف المؤسسات وكيفية تعاونهم مع بعضهم لتعزيز وحماية حقوق الإنسان.
