No Image
عمان اليوم

مسبار مائي يجوب مياه بحر عمان لدراسة التنبؤ بظاهرة «المد الأحمر»

16 أبريل 2022
ارتفاع مياه القاع المحملة بالعناصر الغذائية إلى السطح قد يكون أحد الأسباب
16 أبريل 2022

ما يزال مسبار مائي يجوب مياه البحر بالقرب من ولاية السويق، وقد تم إنزاله على بعد 20 ميلاً بحرياً وذلك ضمن برنامج «إيجاد» التابع لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار بالشراكة مع شركة «أي لاب مارين» بدراسة بحثية استهلت في أكتوبر 2021 وتستمر 12 شهراً حول تكاثر الطحالب الضارة شمال بحر عمان أو ما يعرف بـ«ظاهرة المد الأحمر» بالتعاون مع جامعة السلطان قابوس وجامعة جوتنبرغ السويدية.

«عمان» اقتربت من الباحثين القائمين على هذه الدراسة الذين أكدوا تمكنهم بعد مرور 6 أشهر ونيف على بدء الدراسة من اكتشاف عدة عوامل جديدة قد تكون سببا في حدوث المد الأحمر على سواحل سلطنة عمان، وإحداها ارتفاع مياه القاع المحملة بالعناصر الغذائية إلى السطح نتيجة حركة التيارات العمودية، كما تم تشخيص وجود مناطق منخفضة الأكسجين، وهذا يعني قلة توافر المخزون السمكي في تلك المناطق.

سرعة التيارات

وقال وليد بن محمد بن طالب المعولي، المؤسس المشارك والمدير التنفيذي لشركة «اي لاب مارين»: ضمن برنامج «إيجاد»: قامت شركة «اي لاب مارين» وبالشراكة مع وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار بتشغيل المسبار البحري في إطار الدراسة البحثية التي يجريها قسم العلوم البحرية بجامعة السلطان قابوس، إذ في البداية تم تطوير هذا المسبار لجمع القياسات لدراسة ظاهرة المد الأحمر، والتي تتضمن قياس سرعة التيارات البحرية وتركيز الكلوروفيل ونسبة الأكسجين المذاب، بالإضافة إلى درجة الحرارة والملوحة، ثم تم إنزال المسبار قبالة سواحل السويق على بعد حوالي 20 ميلاً بحرياً من الشاطئ، وخلال فترة الدراسة جاب المسبار السواحل ذهابا وإيابا لجمع أكبر قدر من البيانات عن هذه الظاهرة، ويعد استخدام المسبار البحري عوضاً عن القوارب العادية مهماً لهذه الدراسة، كون أن الروبوتات البحرية لا تحتاج إلى طاقم على متنها، كما أنها تستخدم الطاقة النظيفة مثل الأمواج وأشعة الشمس للحركة وتزويد الدوائر الكهربائية بالطاقة، وبالتالي تساعد على توفير حوالي 80% من التكلفة لو فيما أجريت التجربة بالطرق التقليدية.

المد الأحمر

وأشار إلى أن الهدف من الدراسة هو جمع بيانات للمساعدة في التنبؤ بظاهرة المد الأحمر، فكما نعلم بأن هذه الظاهرة تتسبب في نفوق الأسماك وزيادة سمية المياه، وبالتالي فإن القدرة على التنبؤ بالمد الأحمر ستساعد في تحذير الصيادين، ومحطات تحلية المياه، ومزارع الاستزراع السمكي، للقيام بالتصرف المناسب قبل حدوث خسائر هائلة، وقد تمكن الباحثون حتى الآن من اكتشاف عدة عوامل جديدة قد تكون سبباً في حدوث المد الأحمر على سواحل سلطنة عمان، وإحداها ارتفاع مياه القاع المحملة بالعناصر الغذائية إلى السطح نتيجة حركة التيارات العمودية، كما تم تشخيص وجود مناطق منخفضة الأكسجين، وهذا يعني قلة توافر المخزون السمكي في تلك المناطق.

جوتنبرغ السويدية

وأكد أن مشاركة جامعة جوتنبرغ السويدية في هذا المشروع تأتي في سياق التكامل البحثي وتبادل الخبرات والبيانات، حيث قامت الجامعة أيضاً بالمشاركة في الدراسة وذلك بإنزال غواصة غير مأهولة لمسح المياه العميقة، لتوفير بيانات عن أعماق البحر والتي ستساعد في بناء دراسة شاملة دقيقة مع البيانات السطحية التي يوفرها المسبار البحري، وتم اختيار ولاية السويق كون جيولوجية قاع البحر في تلك الولاية مميزة إذ يتواجد جرف قاري على بعد حوالي 25 ميلاً بحرياً عن الساحل، وهو ما يساعد في تكوين ظاهرة المد الأحمر.

ازدهار الطحالب

وأوضح أن مخاطر المد الأحمر تكمن في ازدهار الطحالب الضارة والتي تنتج مواد سامة، أحياناً بتراكيز عالية، تؤثر على جودة الماء والمخلوقات البحرية، وبالتالي نفوقها بكميات كبيرة .. كما تؤثر على سلامة مياه محطات التحلية وعلى صحة البشر إن تمت السباحة في البحر وقت تواجد هذه الطحالب، والجدير بالذكر أن هناك أنواعا من الطحالب غير ضارة ولكن يمكن أن يزدهر نموها في ظروف معينة، وبالتالي تتنافس مع الأسماك في الحصول على الأكسجين وقد تؤدي أيضاً إلى نفوق الأسماك، وفي الوقت الراهن لا توجد طريقة فعالة لعلاج المد الأحمر أو السيطرة على ازدهار الطحالب سوى بمتابعة الحالة والإنذار المبكر.

الوقود الحيوي

وأضاف: بعض الدراسات أثبتت إمكانية استخدام الطحالب سواء الضارة أو غير الضارة، في إنتاج الوقود الحيوي، حيث تشير إلى أن الطحالب أفضل بـ12 مرة في إنتاج الوقود مقارنة مع الطرق المستخدمة حالياً مثل الصويا والذرة .. كما يمكن استخدام تسخير هذه الظاهرة لتنقية مياه الصرف الصحي ومياه الزراعة المحملة بالعناصر الكيماوية، وبالتالي تقليل التلوث والأضرار الناتجة عن التخلص منها في البحر.