عمان اليوم

مراجعة قانون الجمعيات الأهلية وحوكمة القطاع المدني لتحقيق رؤية 2040

22 ديسمبر 2021
مدير دائرة الجمعيات وأندية الجاليات بـ«التنمية الاجتماعية»:
22 ديسمبر 2021

هناك فئات تعمل من أجل المكاسب غير المشروعة وقانون الجمعيات حدد الآليات المناسبة

السعي لتخصيص موارد ثابتة للجمعيات وأراض بحق الانتفاع والمراعاة في الضرائب

حوار - عهود الجيلانية

أكد مدير دائرة الجمعيات وأندية الجاليات بوزارة التنمية الاجتماعية على وجود شراكة متوازنة ومتكاملة بين القطاعات مع مؤسسات المجتمع المدني مواكبة لرؤية عمان 2040 وإنهاء مسودة قانون الجمعيات الأهلية الجديد وحوكمة قطاع المؤسسات المدنية والعديد من المشاريع التي تصب في دعم وتمويل مؤسسات المجتمع المدني.

وقال حبيب بن عبدالله الصبحي مدير دائرة الجمعيات وأندية الجاليات بوزارة التنمية الاجتماعية في حديث مع «عمان»: الحكومة تعول الكثير على مؤسسات المجتمع المدني فهي تقوم بدور الشريك وليس مكملا فقط، ولا يمكن أن تقوم الحكومة بكافة الأدوار بمفردها وإنما بوجود شراكة مثمرة بين كافة القطاعات وعملها بانسجام وتكامل لدعم الخدمات في المجتمع العماني وهذا ما نشاهده في الواقع، والعالم المتحضر يعول الكثير على مؤسسات المجتمع المدني لأن صفة الربحية تذوب لديها فالعمل ورد الجميل للمجتمع هو ما يدفع هذه المؤسسات للعمل والعطاء المستمر.

وأضاف: تعمل المؤسسات المدنية وفق خطة واضحة فوزارة التنمية الاجتماعية تقوم بالإشراف على الجمعيات وإعداد دورات وحلقات عمل في الشؤون الإدارية والمالية وموجه للكثير من الجمعيات فليس كل الجمعيات لديها نفس المستوى المعرفي وأعضاؤها ليسوا بنفس القدرات خاصة أن مجالس الإدارة تتغير كل سنتين، وقد يأتي مجلس إدارة جديد ويحتاج إلى دعم معنوي ومعرفي وتنظيمي كذلك الوزارة تقوم بتفعيل ودعم مجالات المسؤولية الاجتماعية تجاه المجتمع المدني فهو قادر على أن يخدم بعضه على سبيل المثال ما حصل مع جمعية دار العطاء واهتمامها بالجانب الإسكاني وترميم المنازل وعليه تم توجيه العمل بالمواءمة والمؤاخاة مع جمعية المهندسين لتقوم بالتبرع بمخططات سكنية لدار العطاء لذا حصل غرس وتعميق لمبدئي التعاون والعمل الخيري التكافلي الحقيقي بين المؤسسات.

والوزارة تقوم بتسهيل الإجراءات ودعم الجمعيات خاصة جمعيات المرأة العمانية التي تحظى بدعم حكومي وإن كان قليلًا وهناك جمعيات أخرى يتم دعمها بتوجيه شركات القطاع الخاص من باب المسؤولية الاجتماعية لدعم برامج الجمعيات.

جمعيات تكافلية

وأضاف: تعمل مؤسسات المجتمع المدني وفق اختصاصات محددة لكل نوع مختلف من المؤسسات وكل جمعية لها مسار عمل مغاير واختصاصات مبنية على أهدافها ونظامها الأساسي، ومن أقدم التجارب على مؤسسات المجتمع المدني جمعيات المرأة العمانية فقد وصل عددها إلى 59 جمعية و6 أفرع منتشرة في كافة ولايات السلطنة والنموذج الآخر الجمعيات المهنية المعنية بأرباب المهنة الواحدة كجمعية الصحفيين، فهذه الجمعيات المهنية وصل عددها إلى 31 جمعية. وقال: هناك جمعيات أخرى يطلق عليها الجمعيات الخيرية وأفضل تسميتها بالجمعيات التكافلية فهي ثلاثة أنواع وهي التي تقوم بجمع المال من الجمهور وإعادة توزيعه للفئات المحتاجة سواء توزيعه كنقد أو مساعدة عينية كدار العطاء والرحمة في محافظة مسقط وبهجة الأيتام في محافظة ظفار فهي تكافلية تجسد صورة التكافل في المجتمع، وبلغ عدد الجمعيات الخيرية في سلطنة عمان 21 جمعية بالإضافة إلى الجمعيات التوعوية التي تندرج حاليا تحت الجمعيات الخيرية كجمعية السرطان وذوي الإعاقة فهي تقدم رعاية لفئة محددة من المجتمع والدعم اللازم ولهم أدوار جبارة في المجتمع العماني.

والنموذج الرابع المؤسسات الخيرية، وهي لأصحاب الدخل المرتفع لأداء واجبهم تجاه المسؤولية المجتمعية تسند أعمالها على تقديم الخير ومساعدة الناس وآخرها مؤسسة عهد الخيرية والآن يوجد 9 مؤسسات خيرية ولدينا العديد من الطلبات الآن تجري مراجعتها.

وأوضح أن الوزارة تشرف على الجعيات الأهلية من جانبين إداري وفني في البداية تقوم بإشهار الجمعية ثم مراقبة عملها، وتتناول هذه الرقابة فحص تقارير تدقيق الحسابات السنوية التي تجريها تلك الجمعيات على حساباتها، والتحقق من مطابقة أعمال الجمعية للقوانين ونظامها وقرارات الجمعية العمومية واجتماعات الجمعية العمومية التي يتم التحضير لها خلال فترة زمنية من يناير حتى مارس المحددة قانونيا وحقيقة القانون لا يجبر الوزارة، ولكن التوجيهات خلال السنتين الماضيتين بالحضور المباشر لضمان سلاسة العملية حيث يوجد بعض الاختلافات لتدوينها وإنصافها وقد تحتاج إلى رأي قانوني ووجود ممثل من الوزارة في الاجتماعات يساهم في حلحلة الكثير من الموضوعات. ومن جانب آخر توفر الوزارة دورات تدريبية متخصصة للتعريف بالقطاع المدني وهناك الكثير من المؤسسات مثلت سلطنة عمان في المحافل الدولية والإقليمية ويتم بالتنسيق مع الوزارة ويتعدى دورها بمراحل متقدمة الإشهار فقط.

رؤية 2040

وعن توجهات مؤسسات المجتمع المدني لمواكبة مع تطلعات رؤية عمان 2040، أكد حبيب الصبحي أن رؤية عمان 2040 انبثقت باشراك كافة القطاعات منذ بدايتها وأشركت المجتمع كله من خلال المشاركة في حلقات العمل والمختبرات المنفذة، فقد كان للرؤية دراسة مجتمعية وعرضت الخطة على أفراد المجتمع ومؤسسات المجتمع المدني وقد يتيح لها الفرصة للمشاركة، فالرؤية تحدد خارطة الطريق لجميع مؤسسات الدولة وليس فقط المؤسسات الحكومية فقط وإنما كافة القطاعات العام والخاص والمدني الأهلي وأتوقع مع تطبيق الرؤية إلى 2040 المسار سيكون واضحًا لكل القطاعات من خلال محددات وأهداف الرؤية.

وقال: الجمعيات الأهلية مطلعة على ملامح رؤية عمان 2040 فالوزارة قامت بعقد حلقات عمل تعريفية لكافة الجمعيات الأهلية بمختلف تخصصاتها والورش انطلقت لتؤكد الوزارة على أداء الجمعيات حتى يكون مسارها متناسقا مع أهداف رؤية عمان2040 ويجب أن يكون هناك عمل يتناسب مع الرؤية الوطنية والانضباط في تطبيقها وفي بداية كل سنة الوزارة تستقبل خطط الجمعيات والسنة الماضية لاحظنا تطورًا كبيرًا في طريقة إعداد الخطط للجمعيات وربطها بأهداف الرؤية والحكومة في النهضة المتجددة حاليا كما هو واضح تعول الكثير على مؤسسات المجتمع المدني وهو نابع من خلال إفراد باب خاص في الرؤية بمؤسسات المجتمع المدني ليعطي مؤشرًا أن سلطنة عمان مؤمنة برسالة مؤسسات القطاع المدني.

إعصار شاهين وقال الصبحي: ما حدث بعد إعصار شاهين من جهود مادية وبشرية للمؤسسات المدنية أثبتت تكافل المجتمع العماني الذي بفطرته مهيأ لتقديم الخدمات الاجتماعية والعمل التطوعي المنظم وليس العشوائي، وبرز دور الجمعيات والفرق الخيرية التابعة للجان التنمية في الولايات فالمجتمع المدني يمكن التعويل عليه بالفعل والملحمة الوطنية في إعصار شاهين أثبت موضوع قدرة المجتمع العماني ومؤسساته على العمل المنسجم فقد كان أكثر تنظيما من خلية النحل وهذا مؤشر للدول سياسيا واجتماعيا عندما يكون المجتمع قادرا على التعاون في الظروف الصعبة فالدول قادرة على إحلال السلام الحقيقي.

وانطلاقا مع إعصار شاهين بعد مراقبة للوضع التطوعي تم استقطاب مجموعة من الشباب ونحن في صدد إشهار جمعية للمتطوعين تنظم العمل بكافة جوانبه وستتم مراعاة تنظيم العمل ووضع قاعدة بيانات متخصصة في كافة مجالات التطوع وتأسيس قدرات بشرية مؤهلة في المجال التطوعي وهي قيد التأسيس وسيتم إشهارها قريبا.

رصد مخالفات

وعن تساؤل حول تنظيم عمل الجمعيات الخيرية وتسجيل جود مخالفات، أجاب مدير دائرة الجمعيات بالوزارة: فطرة الخير موجودة ولكن قد تكون بوابة للاستغلال وهناك فئات تعمل من أجل المكاسب غير المشروعة وقانون الجمعيات حدد الآليات التي تعمل عليها الجمعيات الخيرية والمؤسسات غير المشهرة لا يجب أن تعمل ونحن في دولة مؤسسات والكل يعمل وفق التشريعات والأنظمة فالوزارة تراقب والجهات الأخرى في حالة ملاحظة أو رصد مخالفات حيث توجد بعض المعرفات خاصة في وسائل التواصل الاجتماعي مع عدم وجود حواجز وسرعة وصول المعلومة ولكن الوزارة تراقب الوضع وتستدعي القائمين على بعض الأنشطة ومن يعمل بانفراد والتحقيق معهم وقد يرفع لجهات أمنية إذا تطلب الأمر وليس هذا تقييد للعمل الخيري وإنما تنظيم ليكون فاعلا ومن يحب الخير يراعي الأنظمة والقوانين.

ومن جانب آخر، وزارة التنمية لا تعطل إشهار الجمعيات وإنما هناك جمعيات شريكة في المجال نفسه ويتم تنظيمها وفق المعطيات وهناك مخالفات رصدت في عمل الجمعيات التي تعمل قبل إشهارها فلم يصرح لها وما زالت قيد التأسيس فلا يمكن أن يخاطب الجمهور فالجمعية في طور التأسيس قد ترفض أو يعدل مسارها أو تدمج مع جمعية أخرى.. والجمعيات التي لا تستجيب للقانون يتم التعامل معها حماية لأفراد المجتمع والغالبية تخالف ليس بغرض الإخلال وإنما قلة معرفة وبالنصح والإرشاد يتم تعديل مسارها. أما الجمعيات التي لا تقوم بدورها وعاجزة عن إكمال عملها فيتم حلها وأخرى تخرج عن مسارها وفق القانون بأن تتصرف في أموالها في غير الأوجه المحددة لها طبقا لأغراضها أو إذا ارتكبت مخالفة جسيمة لقانون الجمعيات أو اللوائح الصادرة بموجبه أو خالفت النظام العام أو الآداب وخلال السنوات الثلاث الماضية لم يتم حل مؤسسة أهلية.

تشريعات وتطلعات

وعن حاجة التشريعات المنظمة لعمل الجمعيات إلى تغييرها للتناسب والمرحلة الحالية، كشف الصبحي عن أن قانون الجمعيات المعمول به منذ عام 2000 أصبح لا يتناسب والتغيرات العالمية والمحلية وتطور القطاع المدني ورؤية عمان2040 فالوزارة لم تغيب هذا الجانب والآن في المراحل الأخيرة لإنهاء مسودة قانون الجمعيات الأهلية الجديد والمرحلة القائمة لمراجعته تتمثل في استعراضه مع مؤسسات المجتمع المدني لإبداء آرائهم وأفكارهم وملاحظاتهم فالعمل مؤسسي مشترك حيث سيعقد حلقات عمل لاستعراض مسودة القانون على المجتمع المدني وسيعالج القانون الجديد بعض الجوانب والإشكاليات.

وعن الخطط المستقبلية أفاد مدير دائرة الجمعيات بأن الوزارة تعمل وفق خطط مدروسة لتمكين أدوار الجمعيات وممارستها بشكل أفضل من جانب أهمية تقديم الدعم المالي والمعنوي وإشراك القطاع في الخطط التنموية ونطمح أن يكون للجمعيات موارد مالية ثابتة وكمقترح نتمنى أن تخصص أراضي للجمعيات بحق الانتفاع ليكون لها مردود مالي حتى تمارس وظائفها بانسيابية كما نعمل على مراعاة الجمعيات فيما يخض الضرائب وتشجيع القطاع الخاص بتخصيص مبالغ في المسؤولية الاجتماعية لدعم برامج الجمعيات الأهلية وهو قائم ولكن يحتاج إلى تفعيل أكثر.

كما تعمل الوزارة على حوكمة مؤسسات القطاع المدني لتزيد من فاعلية الجهود وقطعت شوطا في هذا الجانب بنسبة 30% من مشروع الحوكمة بالتعاون مع مؤسسات القطاع الخاص بالإضافة إلى التطوير التشريعي للقانون لدعم جهود وأداء الجمعيات.

وفي الختام دعا حبيب الصبحي إلى الإيمان بالعمل المؤسسي والإقبال على التطوع بمؤسسات المجتمع المدني الذي يعد شريكًا حقيقيا في التنمية.