من الفنون الشعبية ببهلا
من الفنون الشعبية ببهلا
عمان اليوم

محمد الشكيلي.. أحد مؤسسي فرقة الفنون الشعبية ببهلا: مهمتنا نقل الفنون والأهازيج التقليدية إلى الجيل الناشئ لحمايتها من الاندثار

05 مارس 2022
05 مارس 2022

ـ لدي سيف عمره ألف عام.. وأول فعالية رسمية للفرقة تعود إلى عام 1970

ولاية بهلا بمحافظة الداخلية من الولايات العمانية العريقة التي لا يزال أهلها يمارسون العديد من الحرف والصناعات التقليدية ويؤدون الفنون الشعبية العمانية التي تتميز بأصالتها ومحافظتها على الإرث الحضاري والثقافي وتضفي فرقة الفنون الشعبية بالولاية أجواء استثنائية أثناء إقامة الفعاليات والأنشطة والبرامج في الولاية فتجدها تشارك في جميع المناسبات وتقدم لوحات تراثية من فنون الرزحة والعازي مع تناغم الشلات التراثية والمبارزة بالسيف وإيقاع الكاسر والرحماني.

وللتعرف على فرقة الفنون الشعبية ببهلا التقينا أحد مؤسسيها، محمد بن سليمان بن حميد الشكيلي الذي قال: إن ممارسة الفنون الشعبية في ولاية بهلا كان موجودا منذ القدم ومارس الآباء والأجداد هذا الفن للترويح عن أنفسهم في مختلف المناسبات الدينية والاجتماعية إلى جانب قيامهم بهذا الفن بعد تقديم خدمة العون للآخرين في مشاركات جماعية تلبية لنداء ما يسمى بـ(الصايح) الذي يعنى الاستغاثة بالآخرين سواء في حالات تهدم المنازل أو وجود حريق أو تعرض أحد لأذى ليهبّ الجميع في نجدته مع سماع الطلقات النارية من موقع الحدث وترددها مع الطلقات النارية التي تطلق من حصن بهلا، ويتجمع الجميع بعد الانتهاء من مساعدة الآخرين في تقديم رزحات وشلات تراثية مع وقع الطلقات النارية دون استخدام للطبول حيث أتت فترة زمنية يحظر فيها استخدام الطبول. وأشار الشكيلي إلى أنه بدأ مع الفنون الشعبية عام 1960.

ومنذ ذلك الوقت وأنا متمسك بهذا الفن وقمت بتعليمه لأبنائي وأحفادي وأسسنا مع بعض الأخوة بالولاية هذه الفرقة المعترف بها رسميا والتي بدأت كفرقة في عام 1970 مع بداية النهضة الحديثة بقيادة المغفور له جلالة السلطان قابوس بن سعيد -طيب الله ثراه- وشهدت الفرقة تطورا ملموسا في تحديث الشلات بأنواعها والعودة إلى استخدام الطبول والسيوف والأسلحة ولبس الخنجر العماني والمحزم، وتواصل الفرقة دورها في المحافظة على التراث والإرث في العهد المتجدد لمولانا جلالة السلطان هيثم بن طارق بن تيمور ـ حفظه الله ورعاه ـ متمسكين بهذا الفن الذي نعشقه بشغف ونتقن كافة فنونه ولا نتخلف عن المشاركة في جميع المناسبات الوطنية والاجتماعية والدينية كما نقدم لوحات فنية تراثية لسواح الولاية وقلعتها الشامخة وسوقها التراثي العظيم.

سيرته

محمد بن سليمان الشكيلي من مواليد 1943 بحارة الحوية الملاصقة لقلعة بهلا، وبسبب صعوبة الحياة في تلك الحقبة هاجر إلى مملكة البحرين ثم إلى المملكة العربية السعودية وعمل في هاتين الدولتين وكان ملما بالطباعة وقد عمل في طباعة الكتب بالدمام بالمملكة العربية السعودية وحصل على شهادات في الطباعة، ثم عاد إلى سلطنة عمان وعمل مع بزوغ فجر النهضة الحديثة عام 1970 في إحدى المطابع في محافظة مسقط وتم تعيينه مسؤولا لقسم المطابع، ليجد نفسه محبا للعمل الحر ليترك وظيفته ويتوجه لسوق بهلا الذي كان في تلك الفترة من الأسواق العمانية التقليدية الرائجة ويستقطب الأعداد الكبيرة من مختلف ولايات سلطنة عمان، وتعرض فيه الكثير من السلع والمنتجات المحلية، وعمله في سوق بهلا أكسبه الكثير من الخبرات والمعارف والعلاقات الاجتماعية، وكان موازيا لاهتمامه بالفنون الشعبية العمانية.

أول فعالية

وأضاف الشكيلي أن أول فعالية رسمية للفرقة بدأت في عام 1970 خلال زيارة المغفور له بإذن الله جلالة السلطان قابوس بن سعيد -طيب الله ثراه- حيث استقبلته الفرقة بالرزحات الشعبية أثناء زيارته وتفقده لقلعة بهلا وفي العيد الوطني الأول أتت الأوامر بالاحتفال سنويا بهذه المناسبة وكانت مشاركتنا الأولى في المناسبات الوطنية حيث توالت مع بداية النهضة الحديثة المناسبات والفعاليات الوطنية والتي بدأت فيها الفرقة في التنظيم والتشكيل بشكل أوسع ولتكون أكثر تنظيما وإتقانا في الدور ولتكون مشاركتها في الفعاليات والمناسبات بطريقة تميزها، عن غيرها من الفرق من خلال الشلات المتنوعة وضرب الطبول ورمي السيف للأعلى والمبارزة التي تشد المتابعين من خلال عروضها.

وأشار الشكيلي إلى أن الفرقة كانت قديما تبدأ بالتجمع وتنطلق من حارة الحوية لتجتمع باقي الحارات للمشاركة مع الفرقة ويتجمع جمهور الناس لمشاهدة الفرقة وتشجيعها وفي مناسبات الأعياد تظل الفرقة تؤدي عروضها لمدة تصل إلى 7 أيام متواصلة بجوار قلعة بهلا وعدد المشاركين في الفرقة 80 مشاركا.

وقال محمد الشكيلي: الفرقة بدأت برئاسة الرشيد صالح بن حارب بن بيات الجديدي رحمه الله وكنت المساند له، وتوليت القيادة من بعده لأعمل بكل ما في وسعي من أجل تطوير الفرقة وتجهيزها وليكون لديها الاعتبار الرسمي حيث قمت بتسجيلها في الجهات المعنية كفرقة رسمية معتمدة.

تطوير وتحديث

وأوضح محمد الشكيلي أن فرقة بهلا للفنون الشعبية فرقة مميزة بشلاتها التراثية وتعمل على تحديث وتطوير أداءها وفي كل مناسبة نضع لها شلات خاصة ونهتم بوجود جيل الشباب معنا حيث نعمل على تهيئة جيل الشباب ليأخذ مستقبلا بزمام الأمور.

وقال محمد الشكيلي: إن ولاية بهلا تشتهر منذ القدم بفنونها الشعبية التي تتنوع شلاتها بين الحماسية والحربية والغزلية وشلات اللال، كما أن فن العازي الذي يقدم في ولاية بهلا خاصة ومحافظة الداخلية عامة متفرد بنوعه ومتميز بمستوى الأداء. وعن الأدوات التي تستخدمها فرقة الفنون الشعبية أشار الشكيلي إلى أنه يأتي في مقدمتها الطبول والسيوف والخناجر والمحازم والعصي. وأضاف أن في ولاية بهلا يتم تصنيع أنواع مختلفة من الطبول فمنها الكاسر والرحماني وطبول البرغام والطبول التي تصنع من شجرة الجوز بعد تجويفها ووضع النقوش عليها وجلود الحيوانات والحبال ويتم تسخينها والعناية بها ليكون إيقاعها مناسبًا مع ما تؤديه الفرقة من شيلات ورزحات. وفي الفرقة مجموعة من الشباب يتقنون قرع الطبول ويستخدمون الإيقاع المناسب لكل رزفة أو رزحة وكذلك للعازي فهناك دقات حبشية للرزفات أما الحماسية فدقاتها سريعة ولا يقل عدد من يضربون الطبل عن 8 أشخاص ويضبطون الإيقاع مع ما تقدمه الفرق إلى جانب تناسقها مع ميلان الأعضاء بالفرقة ومبارزة السيف.

الاهتمام بالسيف

أكد محمد بن سليمان الشكيلي أن السيف يعد جزءا من تراثنا وأصالتنا وتؤدى بالسيف عدد من العروض أهمها مهارة رمي السيف إلى الأعلى والتقاطه بمهارة وفن المبارزة التي تكون بين فردين من أفراد الفرقة يتبارزان بالسيف ليأتي فرد آخر من الفرقة ليفض الاشتباك في نهاية المبارزة. وأبرز من كان يتقن فن رمي السيف قديما والاهتمام بجودة السيوف ممن رحلوا من أجدادنا قديما صالح بن بيات الجديدي ومحمد بن حبيب اليحيائي وسعيد بن حسن الشقصي وسالم بن معيوف الشماخي. وأضاف الشكيلي أنه يهتم بالسيوف ويقتني أفضلها وأحسنها ويجيد اقتناءها حيث إن لديه سيف يزيد عمره على ألف عام كما أن لديه سيفا مطليا بالذهب، ويقول إنه يهوى البحث عن السيوف في كل مكان، وقد بدأ في شراء السيوف، وقال: تعلمت المبارزة في حصن بهلا مع نصيب العبري أحد حراس الحصن سابقا، وقمت بتصنيع 100 سيف للفرقة أثناء زيارتي لباكستان.

وأشار الشكيلي إلى أن من يرى المبارزة أثناء تقديم الفرقة لوحاتها الفنية يعتقد أن المبارزة حقيقية وقتال حقيقي لكن المتبارزين متفاهمون فيما بينهم وأبرز من كان يتبارز بالسيف مبارك بن زاهر القمشوعي ومحمد بن سعيد الريامي وحاليا الشاب عبدالله بن حميد الشكيلي الذي يؤدي هذا الفن إلى جانبي وبمشاركة بعض أعضاء الفرقة.

وفي ختام حديثه شدد محمد الشكيلي رئيس فرقة بهلا للفنون الشعبية على أهمية الحفاظ على الفنون الشعبية وتعليمها للناشئة لكي لا تندثر كما اندثرت الكثير من الفنون وبعض الصناعات الحرفية، كما ناشد بتدوين هذه الفنون كتابيا وسمعيا ومرئيا.