العمل على توفير فرص عمل مناسبة ومستدامة للمواطنين
العمل على توفير فرص عمل مناسبة ومستدامة للمواطنين
عمان اليوم

الحماية الاجتماعية تعزز الاستقرار.. وضعف التنسيق ومشكلات التمويل أبرز التحديات

20 يوليو 2022
تطلعات للوصول إلى منظومة متكاملة موجهة للفئات الأكثر احتياجًا
20 يوليو 2022

  • د. منى السعدون: ضرورة التكيف مع المتغيرات بتحليل البيانات الاجتماعية والاقتصادية والمؤسساتية والتشريعية
  • د.حمود اليحيائي: أهمية وضع رؤية دقيقة لموارد تمويل المنظومة بالإنفاق الحكومي المباشر أو استثمارات الصناديق أو الضرائب
  • قانون الحماية الاجتماعية المنتظر صدوره يعول عليه الكثير لإيجاد حماية للمواطنين منذ الطفولة حتى الشيخوخة
  • العمل على مرونة المنظومة وقابليتها للمراجعة الدورية مع تأطيرها التشريعي الضامن
  • توفير ضمانات الاستدامة المالية لآليات الحماية الاجتماعية وتعزيز قدرتها لاستيعاب عدد أكبر من المستفيدين

يتطلع المجتمع العماني لإكمال منظومة الحماية الاجتماعية من خلال الإسراع في مراجعة البرامج ووضع الخطط الاستراتيجية تماشيًا مع توجيهات جلالة السلطان هيثم بن طارق -حفظه الله ورعاه- الداعية إلى إرساء نظام الحماية الاجتماعية لضمان قيام الدولة بواجباتها الأساسية وتوفير الحياة الكريمة لهم، وتجنب التأثيرات التي قد تنجم عن بعض التدابير والسياسات المالية والوصول إلى مستويات معيشة كريمة تحقق الرفاه الاجتماعي المستدام الذي يتطلب إيجاد البيئة المحفزة لبرامج المسؤولية الاجتماعية والمساهمات وبرامج دعم فئات المجتمع وإعادة هيكلة نظام الضمان الاجتماعي وتبني نظام اجتماعي مبني على أرضية الحماية الاجتماعية من خلال رصد التحديات التي تواجه المنظومة من مشكلات التمويل والاستدامة المالية، وشتات البرامج، وعدم مركزيتها بالإضافة إلى اختلال التركيب السكاني وأثره على وضع السياسات.

بناء المنظومة

وحول أهمية الإسراع في بناء منظومة الحماية الاجتماعية قالت المكرمة الدكتورة منى بنت أحمد السعدون عضوة مجلس الدولة وعضوة في اللجنة الاجتماعية: إن الحماية الاجتماعية تقوم على مبادئ المساواة، وعدم التميز بين أفراد المجتمع، وهي من الخدمات المهمة للمواطن كونها نسقا من الخدمات الاجتماعية والمؤسسات الاجتماعية ومنظومة من الإجراءات والبرامج المصممة من أجل تقديم المساعدة للأفراد والجماعات ليتمتعوا بمستويات جيدة من الحياة، وتعرفها الأمم المتحدة بأنها "النسق المنظم من الهيئات والمؤسسات والبرامج التي تهدف إلى دعم أو تحسين الظروف الاقتصادية أو الصحية أو القدرات الشخصية المتبادلة للسكان". لهذا تحرص معظم دول العالم المتقدمة والنامية على تقديم هذه الخدمات للمجتمع بصورة عامه ولبعض الفئات الخاصة ككبار السن، الأشخاص ذوي الإعاقة، الأيتام والأرامل، الباحثون عن العمل، والأطفال بهدف تحقيق الاستقرار المجتمعي الذي بدوره سيسهم في تنمية المجتمعات. فبرامج الضمان والتأمين الاجتماعي، وبرامج حماية الطفل بأبعادها المختلفة التي تسهم في توفير البيئة المناسبة لنمو الطفل وتطوره، وبرامج تطوير سوق العمل التي تساهم في توفير فرص عمل مناسبة ومستدامة للمواطنين، وتحقيق التغطية الصحية الشاملة بما يضمن الحصول على خدمات الرعاية الصحية الأساسية الجيدة والأدوية واللقاحات الجيدة، هذه البرامج وغيرها من برامج الحماية الاجتماعية الأخرى تسهم في القضاء على الفقر وتضمن الاستقرار للعديد من الفئات المستهدفة، وينتج عنها استقرار وتنمية المجتمعات.

وعن التقدم المحرز في إعادة هيكلة نظام الضمان الاجتماعي، وتبني نظام اجتماعي مبني على أرضية الحماية الاجتماعية، أكدت الدكتورة السعدون : سلطنة عمان، ومنذ بداية النهضة الحديثة في عام 1970 كان الاهتمام بالخدمات الاجتماعية من أولويات الحكومة، وتم تنفيذ العديد من البرامج التي تستهدف الحماية الاجتماعية، كبرامج تمكين ودعم الأسرة، والإعانات الاجتماعية التي تهدف لتوفير المساعدات الاجتماعية للفئات المحتاجة وإلى رعاية المسنين والأطفال والأيتام والأحداث والأشخاص ذوي الإعاقة. ومن أمثلة هذه البرامج: برنامج الضمان الاجتماعي، برامج رعاية المسنين، برامج رعاية الأطفال، برامج رعاية الأشخاص ذوي الإعاقة، برامج دعم الأسر المنتجة، مشروعات الشباب، برامج الإسكان الاجتماعي، برامج الدعم الوطني العام، أنظمة التأمينات الاجتماعية والمعاشات التقاعدية، حماية الأيدي العاملة، سياسات سوق العمل النشطة.

رعاية شاملة

وقالت: إن النظام الأساسي للدولة يؤكد على المبادئ الاجتماعية الموجهة لسياسات الحماية الاجتماعية في سلطنة عمان "العدل والمساواة وتكافؤ الفرص بين العمانيين، والتأكيد على أهمية الأسرة كأساس للمجتمع، وينظم القوانين لحمايتها والحفاظ على كيانها الشرعي، وتوفير المعونة لها في حالة الطوارئ والمرض والعجـز والشيخـوخـة، وفقـا لنظـام الضمان الاجتماعي، أيضا التزام الدولة بتوفير الخدمات الصحية ووسائل الوقاية والعلاج من الأمراض والأوبئة لكل مـواطن، وإيجاد منظومة القوانين التي تحمي العامل وصاحب العمل وتنظم العلاقة بينهما، وحماية المواطن خلال ممـارسة العمل الذي يختاره.

وتابعت الدكتورة بقولها: يهدف نظام الضمان الاجتماعي التابع لوزارة التنمية الاجتماعية إلى تقديم الرعاية الاجتماعية الشاملة لكبار السن وبعض فئات المجتمع الأخرى من خلال تحقيق مستوى ثابت من الدخل، وتوفير الأمن الاقتصادي لهم حيث ينظم ذلك قانون الضمان الاجتماعي الذي بموجبه يتم صرف معاشات شهرية للفئات التي لا يتوفر لديها الدخل الكافي للمعيشة، ولا يوجد لها المعيل الملزم القادر على النفقة. وقانون التأمينات الاجتماعية وصناديق التقاعد الذي بموجبها يتم صرف معاشات المتقاعدين من العمل ممن بلغوا سن الستين ولإصابات العمل والمرض والعجز، وتقديم بعض الامتيازات والخدمات الخاصة بهم.

وشهدت المنظومة التشريعية إضافات في مجال الحماية شملت إصدار قانون الطفل في عام 2014م، وقانون الإسكان الاجتماعي في 2010م، وسن قانون حماية وسلامة العمال في عام 2011م، بالإضافة إلى نظام تأمين يشمل أصحاب المهن الخاصة والحرة في عام 2013م، وغيرها من القوانين، ونظرًا لحاجة هذه المنظومة للتكيف مع الأوضاع الاقتصادية المتقلبة والعوامل السكانية المتغيرة فالمنظومة التشريعية في مجال الحماية الاجتماعية تخضع إلى المراجعة المستمرة والتحديث المتواصل لتتواءم مع المتغيرات المجتمعية لتحقيق أهداف التنمية المستدامة.

عوامل ومتغيرات

وأضافت: توجد العديد من العوامل التي تؤثر على منظومة الحماية الاجتماعية منها التوزيع الديموغرافي للسكان كالعمر والنوع الاجتماعي والمناطقي، النمو السكاني ونسب الولادة والوفاة وتغيرها، الهجرة الداخلية أو الخارجية، عدد الأشخاص ذوي الإعاقة، نسب الفقر وتوزيعها على مختلف الفئات، الفئات التي تواجه تحديات صحية واجتماعية واقتصادية. وينبغي على منظومة الحماية الاجتماعية التفاعل والتكيف مع هذه المتغيرات من خلال دراسة وتحليل البيانات الاجتماعية والاقتصادية والمؤسساتية والتشريعية، وفهم العوامل المؤثرة والمتأثرة بالحماية الاجتماعية عند تطوير وتنفيذ سياسة الحماية الاجتماعية. لمواءمة البرامج مع الاحتياجات المجتمعية بما يحقق التوجيه المناسب لهذه البرامج والمتوافق مع طبيعة البلد.

ومن أهم التحديات التي تواجه القائمين في مجال الحماية الاجتماعية، أفادت الدكتورة: تشعب التدخلات وضعف تكاملها في مجال الحماية الاجتماعية، وضعف آليات التنسيق والمتابعة بين مختلف الأطراف والبرامج التي يتم تنفيذها، مما يسبب عدم شمولية البرامج وعدم وصولها للفئات المستهدفة، بالإضافة إلى اختلال التركيب السكاني وأثره على وضع السياسات والتغير المتوقع في التركيب العمري للسكان، ومشكلات تمويل هذه الأنظمة والاستدامة المالية لبعض برامجها.

تطلعات المجتمع

وذكرت في ختام رأيها: يتطلع المواطن العماني في عصر النهضة المتجددة أن تواكب برامج الحماية الاجتماعية الوضع الراهن، حيث تضع رؤية عمان 2040 في محور "الإنسان والمجتمع" ضمن أولوية "الرفاه والحماية الاجتماعية" هدفًا استراتيجيًا رئيسيًا، يتجسد في الوصول إلى حماية متكاملة موجهة للفئات الأكثر احتياجًا. ويتسق ذلك مع الخطاب السامي لحضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم في 18 نوفمبر 2020، حيث أكد جلالته على ضرورة الإسراعِ في إرساِء نظاِم الحمايِة للمواطنين. وقد ترجمت الخطة الخمسية العاشرة (2021–2025) ذلك التوجه من خلال البرنامج الاستراتيجي (منظومة حماية اجتماعية متكاملة) وموحدة لنظام الحماية الاجتماعية تسهم في عملية اتخاذ القرارات المتعلقة بكافة جوانب الحماية الاجتماعية. وتوسيع نطاق الحماية الاجتماعية بتأمين التغطية التدريجية للجميع، واستكمالها بمستحقات إضافية بنظـام مناسـب للتمويـل وباتخاذ تدابير توفر الاستدامة المالية لتضمن تدريجيًا حصول جميع المحتاجين من كبار السن والعاطلين عن العمل والأشخاص ذوي الإعاقة والنساء والعمال غير النظاميين، على الدعم الكافي للدخل وخدمات التعليم والرعاية الصحية. والمرسوم السلطاني رقم (33/2021) في شأن أنظمة التقاعد والحماية الاجتماعية أكد على التقارب والمساواة ويفتح الآفاق لتوسيع نطاق المنظومة والحيـز المالـي للحمايـة الاجتماعية. وقانون الحماية الاجتماعية المنتظر صدوره يعول عليه لمعالجة التحديات التي تواجه منظومات الحماية الاجتماعية، وإيجاد حماية للمواطنين منذ الطفولة حتى الشيخوخة ضمن منظومة الحماية. وفي هذا السياق فإن تشجيع الجمعيات الأهلية وجمعيات المرأة العمانية والأفراد والقطاع الخاص على القيام بدورهم في تقديم الرعاية الصحية والاجتماعية المناسبة لكبار السن بما يسهم في التغطية الشاملة من خلال التنسيق المشترك. كما أن تطوير آليات الضمان والمساعدات الاجتماعية من خلال توفير ضمانات الاستدامة المالية لآليات الحماية الاجتماعية وتعزيز قدرتها على استيعاب عدد أكبر من المستفيدين وتحويل الحالات المستفيدة إلى أسر ممكنة اجتماعيًا واقتصاديًا أصبحت ضرورة لتحقيق الاستدامة وتعزيز قدرات الأفراد.

محركات المنظومة

وفي سياق متصل قال سعادة الدكتور حمود بن أحمد اليحيائي عضو مجلس الشورى ورئيس لجنة الخدمات والتنمية الاجتماعية: إن ملف الحماية الاجتماعية أصبح اليوم في مقدمة أولويات السياسة الاجتماعية في مختلف دول العالم ونحن نرصد بشكل مستمر ما يكتب في التقارير الدولية إزاء الحماية الاجتماعية وما تقترحه الدول سواء كانت في المنطقة أو العالم من سياسات ومنظومات لتعزيز شبكات الحماية والأمان الاجتماعية.

وأضاف: "في تقديرنا فإن هذا الملف يتقدم الآن للواجهة بفعل ثلاثة محركات رئيسية أولها الجائحة التي أبانت عن الكثير من أوجه القصور في برامج وشبكات الحماية الاجتماعية عالميًا، ودفعت الكثير من الدول إلى مراجعة تلك البرامج وتقويمها أو في أبسط الأحوال حفزها بالمزيد من حزم الدعم والإعفاءات الموجهة لمستحقيها. أما المحرك الثاني فهو تداعيات التأثير على السلع العالمية بفعل اضطراب سلاسل الإمداد والتوريد وهو ما يشير إلى المزيد من موجات التضخم في الأسعار سواء للسلع الاستهلاكية أو أسعار الطاقة عمومًا، ويلقي عبئا جديدا على الفئات الأكثر ضعفًا واحتياجًا في مختلف مجتمعات العالم. أما ثالث المحركات فهو سعي الدول الدائم والمستمر لمراجعة عموم السياسات الاجتماعية بوصفها المرتكز الأساس الذي يقوم عليه العقد الاجتماعي باختلاف الأنظمة السياسية".

‏وذكر اليحيائي: رصدنا ما جاء به آخر تقرير للحماية الاجتماعية صادر عن منظمة العمل الدولية والواقع أن الأرقام والبيانات التي حملها تشير إلى الكثير من التحديات ليس فقط على المستوى المحلي وإنما عالميًا. فالمشمولون على الأقل بواحدة من مزايا الحماية الاجتماعية عالميًا لا يتعدون 47% من سكان العالم. أي أن ما يزيد على 4 مليارات من السكان لا تصلهم أو لا تشملهم منافع الحماية الاجتماعية في أدنى حدودها ومستوياتها. وفي السياق العربي لا تتعدى النسبة 40% من سكان المنطقة. وعلى مستوى الأطفال فهناك واحد فقط من كل 4 أطفال يتلقون معونات يمكن تصنيفها على أنها حماية اجتماعية على مستوى دول العالم. وفيما يتصل بإعانات البطالة التي هي شكل مهم من أشكال الحماية الاجتماعية فعالميًا لا يحصل عليها سوى 18.6% من الباحثين عن العمل عالميًا. أما فئة الإعاقات الشديدة فشخص واحد من كل 3 أشخاص من هذه الفئة يتحصل على منافع الحماية الاجتماعية.

‏وقمنا برصد السياق المحلي كذلك في هذه التقارير والواقع أن ما نود أن نشير إليه هو مفهوم الحماية الاجتماعية يتطور ويتغير حسب مقتضيات الظروف وتعقيدات المجتمعات العالمية، واليوم يمكن الإشارة إلى نظام الحماية الاجتماعية الفاعل من خلال قدرته على تغطية كافة مراحل دورة الحياة للفرد. وذلك لتلافي سقوط الفرد في تأزم أو احتياج ما أو تعطل خلال دورة الحياة المكتملة.

تغطية الفئات

واستطرد قائلا: هناك العديد من البرامج والإعانات التي تقع تحت مفهوم الحماية الاجتماعية استحدثت في سلطنة عُمان منذ السبعينيات من القرن الماضي، واتسمت بقدرتها على تغطية الفئات الأكثر احتياجًا، وخاصة الفئات الواقعة تحت نظام الضمان الاجتماعي. إلا أن الحماية الاجتماعية في عُمان في تقديرنا تواجه خمسة تحديات رئيسية وهي: التحدي المتعلق بشتات البرامج، وعدم مركزيتها وبالتالي اختلاف موجهات وسياسات كل برنامج. والتحدي المتعلق بمعايير الاستهداف وتباينها بين المؤسسات التي تعمل على هذه البرامج، وتطوير محددات ذات ديمومة لمراجعة هذه المعايير اتساقًا مع المتغيرات الاقتصادية والاجتماعية المحلية والدولية. والتحدي المتصل بضمانات ديمومة كفاءة الأنظمة وقدرتها على التمويل خاصة في أوقات الأزمات المالية والاقتصادية. والتحدي المتصل بكفاءة البيانات ووجود قواعد بيانات متكاملة قادرة على تتبع أوضاع المستفيدين من منظومة الحماية الاجتماعية واستشراف ونمذجة المتغيرات الطارئة عليها مستقبلًا. والتحدي المتصل بمدى تكاملية المنظومة وتغطيتها لكافة مراحل دورة الحياة ووجود سياسة اجتماعية واضحة لمراجعتها بشكل مستمر مع التفريق بينها وبين شبكات الأمان الاجتماعي.

‏لذلك، المرجو من الجهد الراهن لتأطير منظومة الحماية الاجتماعية هو العمل على خمسة أبعاد رئيسية، وهي شمول المنظومة وتغطيتها لدورة الحياة المتكاملة بالإضافة إلى مرونة المنظومة وقابليتها للمراجعة الدورية مع المتغيرات واستجابتها للتحولات المعيشية التي قد تطرأ على دورة حياة الفرد وثالثها هو تأسس القرار المتصل بها على بيانات مولدة ومتحدثة بشكل دوري ورابعها هو تكاملها مع بقية أوجه التنمية الاجتماعية بما فيها استفادة الواقعين تحت مظلتها من أشكال الدعم الأخرى أو المنافع أو توجيههم للبرامج التنموية التي تنعكس بشكل مباشر وفاعل على تحقيق احتياجاتهم الرئيسة. وخامس تلك المحددات هو تأطيرها التشريعي الضامن لعدم تعريضها لأي مخاطر متعلقة بأوجه التمويل أو المنافع المقدمة.

‏كذلك مسألة تمويل المنظومة هي من المسائل الملحة، و تقرير الحماية الاجتماعية العالمي الذي أشرنا إليه يوضح أن الفجوة التمويلية لنظم الحماية الاجتماعية عالميًا قد زادت إلى نحو 30% خلال العامين الفائتين. وهذا يتطلب وضع رؤية دقيقة لموارد تمويل المنظومة سواء كان عن طريق الإنفاق الحكومي المباشر أو عن طريق الاستثمارات التي ستعمل عليها الصناديق الممولة. أو عن طريق الاستفادة من الضرائب الحالية أو المحتملة. الأهم هو أن يكون التمويل مستدامًا وأقل عرضة للتأثر بتقلبات الأوضاع المالية أو ما يمكن أن يحدث على مستوى المالية العامة من تأثير عوارض الأزمات المالية العالمية والإقليمية.