مشهد وطني في الجسارة ومواجهة التحديات
ما من شك في أن الظروف التي عاشتها السلطنة في الأيام السابقة ليست بالهينة، مع فقداننا لعدد من الأرواح والأضرار التي تعرضت لها سواء المنازل والممتلكات والبنية الأساسية، فطبيعة هذه الأنواء كما خبرناها في العقدين الآخرين تترك مثل هذه الخسائر في حين يبقى الجانب المضيء في صورة التعاضد والتلاحم الوطني، الذي عرفت به عُمان، وهي تخرج من مثل هذه الأنواء كما في تجربة جونو وفيت ومكونو، والتجربة الأخيرة مع شاهين، عبر هذا الصورة الكبيرة من القدرة على مواجهة الصعاب والتحديات والعمل بيد واحدة وتكاتف كبير، إنها الروح التي تتجسد من وراء الألم والفقد والخسارة، حيث تكون الجسارة والإصرار والقدرة على النظر دائما إلى المستقبل.
إنها خلية عمل وطنية استطاع عبرها الجميع من أجهزة مدنية وعسكرية ومواطنين ومقيمين إثبات التفوق على كافة ما يمكن أن تفرضه الطبيعة وما تحمله الأيام من أشكال استثنائية من الحياة غير المعتادة، هذه الخلية العظيمة يأتي على رأسها ويوجهها المقام السامي حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم - حفظه الله ورعاه - بمتابعته اللصيقة وتوجيهاته السامية، بما يوجه السفينة إلى بر الأمان ويعيد للوحة جمالها الباهر، فعمان دائما وأبدا ستظل تلك الواحة التي تحوي هذه المعاني النبيلة من الإخاء والعمل الجماعي لأجل هذا الوطن.
صحيح أن حجم الضرر والفقد لدى البعض يحمل مأساة حقيقية، بيد أنه عبر هذا الاهتمام السامي والتوجيه السديد وجهود الجميع في كافة القطاعات سيكون بإذن الله الإنجاز بإعادة الحياة إلى طبيعتها، وهنا يأتي دور اللجنة الوزارية التي أمر جلالته - أعزه الله - بتشكيلها لتقييم الأضرار التي تعرضت لها منازل المواطنين وممتلكاتهم المختلفة في المحافظات التي تأثرت مباشرة بمركز الحالة المدارية، بهدف توفير شتى أشكال الدعم والمساعدة اللازمين للتخفيف من حدة تلك التأثيرات عليهم في أسرع وقت ممكن، كذلك العمل بالإسراع في إصلاح البنية الأساسية التي تضررت نتيجة هذه الأنواء، واتخاذ ما يلزم من إجراءات لسرعة إعادة الخدمات الأخرى المتضررة.
إنها كلمة بل عبارات نبثها بأن هذا المشهد الوطني يجيش بالمشاعر والعواطف وما لا حصر له من المعاني والدلالات التي تكسب الجميع رباطة الجأش وتجعلهم ينطلقون من جديد إلى ميادين العمل في كافة القطاعات، لأجل إعادة الأمور إلى طبيعتها بأسرع وقت ممكن، بحيث يكون التحدي عنوانا لمرحلة تحمل المزيد من البناء والتطوير، وهكذا هي تجارب الأمم والشعوب والإنسان بشكل عام، إذ أن الحياة لا تقف عند محطة واحدة بل تظل مشغولة بمثل هذه الظروف والتحديات.
لقد رأينا كيف أثرت تجربة كورونا «كوفيد 19» على العالم أجمع وعلى وطننا الحبيب، وبحمد الله كان التعاضد سبيلا للتعافي الذي نحن في طريقه، ومن ثم فإن أي شكل من أشكال التحدي يمثل تجربة تقدم لنا المزيد من الإصرار والمضي في نسج الصور الحية لإمكانية صناعة الحياة الأفضل، تلك هي عظمة الإنسان والإنسان العماني في تاريخه المستمر عبر عشرات القرون، طالما حمل ألوية العزائم والتضحيات والآمال بأن مسار الغد يصنعه تماسك اليوم.
نسأل الله أن يمن على عماننا بدوام الرخاء والسلام والأمان، وأن يحفظ القيادة الحكيمة، وأن يبارك في جهود الجميع.
