No Image
رأي عُمان

عُمان والسعودية.. الاقتصاد يعزز السياسة

07 ديسمبر 2021
07 ديسمبر 2021

تعكس 13 مذكرة تفاهم من أجل العمل المشترك وقعتها سلطنة عمان والمملكة العربية السعودية أمس توجهات العلاقات الجديدة بين البلدين التي تأخذ منحى اقتصاديا يعزز الجوانب السياسية والاجتماعية القائمة والراسخة على مدى خمسة عقود من الزمن.

وجاء توقيع المذكرات متزامنا مع بدء ولي العهد السعودي صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان زيارة لسلطنة عمان.

وتقود قاطرة الاقتصاد الرؤى المستقبلية في البلدين من خلال توجهات الرؤية المستقبلية: «عمان 2040» و«السعودية 2030» اللتين تركزان في جوهرهما على النهوض بالقطاعات الاستثمارية وتحويل البلدين إلى واجهات اقتصادية عالمية.

والمتأمل في القطاعات التي تضمنتها مذكرات التفاهم يجد أنها تحمل بعدا يتعلق بالمستقبل، فنجد أنها في مجالات الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر والاستزراع السمكي وكذلك في قطاع اللوجستيات الذي يعتقد أنه أحد أهم روافد الاقتصاد في المرحلة القادمة باعتبار سلطنة عمان والمملكة العربية السعودية تتوسطان العالم وتقعان في منطقة مهمة من حيث الموقع الجغرافي، وكذلك من حيث قربهما من الأسواق الجديدة في العالم. وهذا النوع من الاستثمارات قابل للاستمرار والنجاح لأنه يملك الكثير من الأبواب المفتوحة على فضاءات القادمة.

وتمتلك سلطنة عمان وكذلك المملكة العربية السعودية الكثير من المقومات التي تمكنهما من الانطلاق نحو هذه الفضاءات الاستثمارية الواعدة. ومع البدء في بناء تكتلات اقتصادية كبيرة مدعومة بالقرار السياسي والمصالح المشتركة فإن حظوظ النجاح كبيرة جدا وهذا ما تطمح له القيادة في البلدين الشقيقين ويحقق طموحات الشعوب.

وعملت وزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار وكذلك جهاز الاستثمار العماني ووزارة الاستثمار بالمملكة العربية السعودية بجهد مضاعف خلال المرحلة الماضية لبناء هذه الشراكات الاستثمارية بين البلدين التي تعكس الروابط القوية والأخوية بين البلدين وتؤكد أنها قادرة على الانطلاق إلى آفاق أرحب متخطية تحديات المستقبل.

وتشكل هذه الشراكات أنموذجا قابلا للتكرار بين دول مجلس التعاون الخليجي لتعزيز التعاون في المشروعات الاقتصادية والاستثمارية والتنموية بما يعود بالنفع على الشعب الخليجي.

إن هذه الانطلاقة الجديدة بين سلطنة عمان وبين المملكة العربية السعودية تأتي في وقت تشهد فيه المنطقة تحولات جوهرية تستحق المتابعة على كل المستويات، وتستطيع عُمان والسعودية دخول المشهد الجديد في المنطقة بسلاح قوي يكمن في التكامل والتعاون بين البلدين وخاصة في الجوانب الاقتصادية التي ستدير وحدها توجهات المنطقة خلال السنوات القليلة القادمة.