صالون فاطمة العلياني الأدبي يقدم قراءة في رواية" دلشاد"
أقام صالون فاطمة العلياني الأدبي جلسة نقدية بعنوان «الماتريوشكا ولعبة السَّرد في رواية ما بعد الحداثة -من القص إلى الميتاقص-رواية «دلشاد» للعمانية بشرى خلفان» أنموذجا قدمت الجلسة الدكتورة رحمة الله أويسي من الجزائر، وأدارت الجلسة الدكتورة فوزية الفهدية، تأتي هذه الجلسة ضمن مشروع الصالون لدعم الحركة النقدية في السلطنة، وذلك بتقديم المنجز الأدبي الشعري والنثري لنقاد من داخل السلطنة وخارجها لقراءته وتقديم قراءات نقدية وفق المناهج النقدية المناسبة لكل عمل أدبي.
وعن رواية « دلشاد» بحثت الناقدة دكتورة رحمة الله أويسي في الأساليب السردية المختلفة التي تميزت بها رواية ما بعد الحداثة بصفة عامة، ورواية «دلشاد» للعمانية «بشرى خلفان» بصفة خاصة؛ بوصفها رواية الميتاقص بامتياز؛ حيث تقدم الرواية نفسها بنفسها؛ أي أنها على حد قول «دينا دريفوس» تعكس ذاتها وتدمج في دائرة تشكيلها؛ فبدل من أن تمثل وتحاكي الواقع تكون منعكسا على ذاته ونقدا له. ومن ثمة تطرح الدراسة تساؤلات حول مدى علاقة النص الروائي «دلشاد» بالحقيقة والواقع؟ لتأتي الإجابة مجسدة في جملة من الأنظمة السردية التي ابتدعتها «بشرى خلفان» داخل فضاء نصها الروائي؛ فالرواية عبارة عن حكايات داخل حكاية كبرى؛ أي أنها أقرب إلى ما يسمى بالماتريوشكا أو الدمية الروسية التي تأتي في قالب خشبي يفرض على كل دمية أن تكون داخل دمية أخرى أكبر منها، وهو ما يعيدنا إلى مفهوم الميتاقص.
وتناولت الناقدة جملة الأساليب الجديدة التي استحدثتها «بشرى خلفان» في روايتها «دلشاد» بحثا في البني السردية لرواية ما بعد الحداثة عموما؛ والرواية العمانية بصفة خاصة.
ومن ثمة يمكن القول بأن «بشرى خلفان» ابتكرت طرائق جديدة استطاعت من خلالها أن تذكرنا بما يسمى بالماتريوشكا؛ والتي تعني الدمية الروسية، والتي هي عبارة عن دمية خشبية داخل دمية تتصاعد تدريجيا من الأصغر حتى الأكبر؛ فلو حاولنا إسقاط هذا التصور على الرواية سنجد بأن كل شخصية تعبر عن نفسها وتحكي حكايتها، ولكن كل حكاية تدخل تحت حكاية كبرى ارتبطت ارتباطا وثيقا بشخصية «دلشاد» التي جسدتها الكاتبة كشخصية ساخرة من الحياة في نصها من خلال سلوك الضحك.
وبرهنت الناقدة رحمة الله أويسي في دراستها على أن المعنى أو الدلالة لا يمكن أن يكون فرديًا بل جمعيًا، وعلى أن التاريخ يمكن صياغته بطريقة أخرى تخييلية؛ أي تسريده بطريقة تبعده عن السرد التقليدي المتعارف عليه، وأن الكاتب يستطيع اختلاق أساليب جديدة كلما استدعاه النص لذلك، وأن أسلوب الميتاقص بأنواعه واحد من تلك الأساليب التي يمكن أن تأتي أيضا في أشكال عدة تجعلنا نتساءل: هل فعلا أن الواقع أصبح لا يلبي حاجيات الكتابة الأمر الذي جعل الكتاب يسأمون منه ويميلون إلى التجديد؟ أم أن الكتاب يمارس نوعا من التحدي والعناد مع القارئ فيمارسون التجريب فقط لأجل التجريب وكسر الأنماط القديمة؟؟ كما نوهت إلى أن الروائية استطاعت أن تتلاعب بالسرد من خلال تعدد الحبكات السردية في روايتها وذلك لما فرضته طبيعة الشخصيات، وتمكنت الحكاية أو الرواية أن تجعلنا نكتشف مستويات لغوية جديدة لدى «بشرى خلفان» تجاوزت من خلالها الكاتبة نطاق السرد المألوف، وذلك من خلال جملة من التعالقات النصية التي تشابكت مع توظيفها للتراث السردي والشعري واللهجات الدارجة؛ الأمر الذي جعل لغتها متعالية، كما قامت قفزة الروائية قفزة نوعية في سردها من خلال الكوميديا السوداء التي اجتمعت في سردها كأسلوب لا يخرج عن الرواية الجديدة، واستطاعت «بشرى خلفان» إعادة بناء الحياة من جديد داخل سردها عبر مراحل تدرجت فيها من البداية حتى النهاية من خلال تعميق وعي شخصياتها بحقيقة الوجود، وحقيقة الأمل، والصراع من أجل الحياة.
