ثقافة

الكونجرس 31 ينتخب «دومينيك بادالي» رئيسا للاتحاد الدولي للصحفيين

02 يونيو 2022
02 يونيو 2022

المشاركون في المؤتمر: «حرية الصحافة مفهوم غائب عن الواقع»

فضيلة المعينية:الحرية المطلقة ليست موجودة في أي مكان بالعالم -

ريم ساوودي:أساس العمل الصحفي هو الحرية -

أميرة محمد:القيود الوحيدة التي تحيط بالإعلام هي أخلاقيات المهنة وضمير الصحفي -

فوزية الغيلوفي: حرية الصحافة موجودة لكشف الحقيقة وللحديث عن المسكوت عنه -

عبد الله البقالي: يجب أن نمارس هذه الحرية بكثير من الاحترام -

محمد شبيطة: الصحفي في بعض المجتمعات العربية عدو لأنه ينقل الحقيقة -

تختتم اليوم فعاليات المؤتمر العام لاجتماعات الاتحاد الدولي للصحفيين «الكونجرس 31»، الذي احتضنته سلطنة عمان منذ انطلاقه الثلاثاء الماضي، وتضمن عددا من الجلسات الحوارية والندوات والزيارات للضيوف من مختلف الدول المشاركة، وذلك بهدف إثراء الحصيلة الإعلامية وتبادل الخبرات والتقاء الوسائل الإعلامية المختلفة تحت مظلة واحدة تناضل من أجل الحرية الصحفية وإعلاء صوت الإعلام في العالم.

وأعلن مساء أمس عن الفائز برئاسة الاتحاد الدولي للصحفيين، حيث فازت الفرنسية دومينيك بادالي بالرئاسة، وتمت إعادة انتخاب زوليانا لينز من جمهورية البيرو نائبة للرئيس، وفاز الفلسطيني ناصر أبو بكر والهندية سابينا اندرجيت بمنصب النائبين الثانيين لرئيس للاتحاد، فيما حصل البريطاني جيم بوملحه على منصب أمين صندوق الاتحاد. وفي وقت سابق عقدت جلسة تعريفية بالمترشحين للمنصب، تلاه تقديم أصوات المنتخبين لاختيار الرئيس، في حدث اجتمع فيه مختلف الصحفيين من جميع الدول الأعضاء في الاتحاد.

نتحدث دائما عن الحرية والكلمة الحرة، وكذا الحال عن حدود حرية الصحافة، وأين تبدأ وتنتهي حرية الصحافة؟ وما إذا كان فهمنا لها في العالم العربي فهما دقيقا.

ولأن الكونجرس ٣١ يجمع الكثير من الصحفيين العرب الذين قدموا من شتى أقطار وطننا العربي الكبير، حاورنا مجموعة منهم عن حدود حرية الصحافة ومفهومها.

قالت فضيلة المعيني، أمين سر جمعية الصحفيين الإماراتية ومديرة تحرير صحيفة البيان الإماراتية: «الموضوع ليس حول مدى فهمنا للحرية ولكن هل الحريات موجودة بالقدر المطلوب أو لا؟ وبالطبع الحرية المطلقة ليست موجودة في أي مكان في العالم مهما ادعوا وتغنوا بها، إنما هي موجودة ولكن بقدر يختلف من دولة إلى أخرى، هل الحريات في الوطن العربي كافية؟ بالطبع غير كافية والدليل وجود الدول العربية في ذيل قائمة الحريات، ولكن أيضا هناك دول كبرى ومتقدمة ليس لديها المستوى العالي من الحرية».

وأضافت: «نحن نتمنى أن تعطى الحريات ليس بشكل كامل على الأقل وإنما الحد الأكبر منها للمؤسسات الإعلامية، وأساسا مع انتشار السوشيال ميديا أصبح الوضع ضيقا لتقييد الحريات وكبح جماحها. ولو كانت الحريات كاملة وموجودة ما كنا حتى وقفنا حدادا على أرواح الصحفيين الشهداء والمعتقلين».

من جانبه قال عبد الله البقالي، رئيس النقابة الوطنية للصحافة المغربية ونائب رئيس اتحاد الصحفيين العرب: «عبر التاريخ لم يوجد أبدا مفهوم دقيق لحرية الصحافة وعندما نسأل أين تبدأ حرية الصحافة وتنتهي هذه الحرية؟ هناك أجوبة كثيرة ومتعددة وهذه الأجوبة مرتبطة بمراجع حقوقية ومراجع دينية ومراجع سياسية، فحدود حرية الصحافة في الغرب هي ليست حدود حرية الصحافة في الشرق، وليست حدود الصحافة في المشرق العربي ولا حدود الصحافة في المغرب العربي، وبالتالي تحديد خريطة لحرية الصحافة يتوقف ويستوجب العودة إلى مراجع أساسية هي التربة الأساسية التي نتحدث منها عن حرية الصحافة هي المراجع الدينية المراجع الحضارية والتقاليد والتراث وبالتالي إذا كانت مثلا قضية المثلية الجنسية تندرج في صلب حرية الصحافة وحرية التعبير وحقوق الإنسان في الدول الغربية فهي غير ذلك في كثير من دول العالم منها الولايات الأمريكية نفسها، وبالتالي لا يمكننا أن نتحدث عن رسم حدود دقيقة لحرية التعبير وحرية الصحافة وحرية النشر». وتابع: «كل ما هنالك يجب أن نمارس هذه الحرية بكثير من الاحترام لحريات الآخر في الحياة الخاصة في حماية المعطيات الشخصية وفي ممارسة حقوقه، وبالتالي يجب أن نعتمد على هذا الفهم لكي نتعامل مع حرية التعبير وحرية الصحافة وحرية الإعلام بصفة عامة، ببعد كوني يراعي الكثير من الخصوصيات».

وأكدت ريم ساوودي، عضو النقابة التونسية للصحفيين أن الصحفي له المهمة الأساسية أن يكون ناقلا للأخبار ومحللا لها، وباحثا عنها، وبالتالي مجال حرية الصحافة هو مجال واسع وليس له حدود إلا المصلحة الوطنية في نظري، تكون للصحفي مهمة اجتماعية هي الأهم في أن يكون المدافع عن المظلومين والمنتهكين وينحاز للبسطاء ويكون انعكاسا ومرآة حقيقية لهموم شعبه، وهموم المواطنين، وبالتالي ليس هناك حدود لحرية الصحافة، فأساس عمل الصحفي هو الحرية.

فيما قالت فوزية الغيلوفي، عضو المكتب التنفيذي لنقابة الصحفيين التونسية: «حرية الصحافة حق، ويجب على كل السلطات في كل سلطات العالم وخاصة الدول العربية أن تمنحها للصحفي وحرية الصحافة لا تشمل الصحفيين وحدهم ولكن أيضا المواطنين والشعوب. اليوم لدينا مفهوم خاطئ لحرية التعبير وحرية الصحافة في بعض البلدان، ويعتقدون أن الحرية تجاوز لأخلاقيات المهنة والقوانين وتدخل في خانة السب والتحريض والتشهير بالأشخاص، ولكن حرية الصحافة موجودة ومجعولة لكشف الحقيقة وللحديث عن المسكوت عنه مثل قضايا الفساد، وتجاوزات السلطة ضد المواطنين، وقضايا التحرش الذي تتعرض له النساء وخاصة الصحفيات في مواقع العمل ومن طرف المسؤولين، وهي إنارة للرأي العام ولإيصال صوت المواطن، لأن الصحفي يحمل أمانة وله مسؤولية مجتمعية من أجل الوساطة ما بين السلطة والمواطن».

وأضافت: «اليوم نرى أن حرية الصحافة في الدول العربية تكاد تكون منعدمة، وهناك تراجع دول أخرى مثل تونس ونعرف أن المكسب الوحيد والأهم حتى الآن من الثورة التونسية هي حرية الصحافة والتعبير، وفي هذه السنوات الأخيرة أصبحت تشهد تراجعا ونحن في نقابة الصحفيين نواصل النضال من أجل الحفاظ على هذا المكسب المهم وهناك دول عربية من أجل الكلمة الحرية وحرية التعبير يتم اختطاف الصحفيين وسجنهم والاعتداء عليهم وحرمانهم من حقوقهم ويتجاوز حتى إلى عوائلهم، واليوم لا يمكن أن نتحدث عن حقيقة وجود حرية الصحافة في الدول العربية». وقال أمين عام نقابة الصحفيين اليمنيين محمد شبيطة: «للأسف الشديد في عالمنا العربي لا يزال مفهوم حرية الصحافة غير مفهوم ومفقود، وربما هو موجود في بعض الدول العربية، ولكن بالإجمال لا يزال العدو الأول للصحافة هو السياسات الخاصة بالدول وثقافة المجتمعات، ولا يزال الصحفي في بعض المجتمعات العربية عدو لأنه ينقل الحقيقة، وإذا نقل الحقيقة».

وأضافت الصحفية التونسية أميرة محمد نائبة رئيس النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين قائلة: «بالنسبة لحرية الصحافة في العالم العربي قبل الحديث عن قيودها لا بد أن نتحدث عن وجودها، للأسف لغاية اليوم عدة بلدان عربية تشكو من انعدام هذه الحرية، والزملاء الصحفيون والصحفيات يناضلون من أجل ذلك يوميا، حتى الدول التي فيها نوع من هذه الحرية، فهذه الحرية مهددة ومنقوصة ويجب العمل على حمايتها، وأيضا بالنسبة لحرية الإعلام في العالم كله تواجه مخاطر وتحديات بما فيها هل يمكن أن نضع لهذه الحرية قيودا أو لا؟ لا أعتقد أنه يجب أن نضع قيودا للحرية، فالقيود الوحيدة التي تحيط بالإعلام هي أخلاقيات المهنة، وضمير الصحفي.

هناك نوع من الفوضى التي نلاحظها في بعض البلدان ليست فقط وليدة من حرية الإعلام بل مما يشهده العالم من تطور في التواصل الاجتماعي وما يسمى بالميديا الجديدة، وهذه طريقة تصنيف مختلفة عن الصحافة التقليدية، ولكن دائما نقول حرية مطلقة أفضل من عدم وجود حرية».