ثقافة

«الدوحة للأفلام» تدشن معرض «لن نرحل» و 27 فنانا يجسدون صمود الشعب الفلسطيني

10 نوفمبر 2021
عبر التشكيل والجرافيتي ووسائط الفنون المتعددة
10 نوفمبر 2021

الدوحة ـ فيصل بن سعيد العلوي

مع بداية الدورة التاسعة لمهرجان أجيال السينمائي والذي تنظمه مؤسسة الدوحة للأفلام بدأ معرض «لن نرحل» الذي يستلهم صمود الشعب الفلسطيني وعزيمته، حيث ركز المعرض على فنّ الجرافيتي الذي استخدمه الفنانون رمزًا للصمود، كما قدّم تجربةً متعددةَ الوسائط عرضت أعمال منتقاة لـ 27 فنانًا عبروا عن المعاناة بإبداع يجسّد أوضاع الشعب الفلسطيني، وشهد المعرض عقب افتتاحه زيارة الشيخة المياسة بنت حمد بن خليفة آل ثاني والتي اطلعت على الأعمال الفنية المعروضة واستمعت إلى شرح الفنانين حول تجاربهم النوعية لهذا المعرض الذي جسدت أعماله موضوعات جريئة أظهرت إبداع الفنانين واستجابتهم لقضايا المجتمع المهمة ومعاناة الفئات المضطهدة في العالم.

وفي جولة للمعرض يضع إبراهيم الباكر عمله “دفتر إنشاء” معلقا أمام الزوار .. يقف الجميع أمامه مطلعا على الصورة البصرية التي تعيد إلينا زمنا جميلا لا يتكرر وغائصا في أعماق الفكرة التي أراد إيصالها ، يوضح عمل “الباكر” أهمية الكلمة المكتوبة .. فضلا عن خلق مساحة حيث يمكن للقضية الفلسطينية أن تعيش إلى الأبد في كلمات على سجادة على شكل ورقة في دفتر “إنشاء” وهي جزء حاسم من كل طفولة عربية .. استخدم “الباكر“ السجاد المنسوج يدويا ما يخلق شعورا بالألفة مع العمل كما لو كان قد كتبوه بأنفسهم، العمل وثق لقصيدة “أصبح عندي الآن بندقية” لنزار قباني مرافقا لها الأغنية التي لحنها محمد عبدالوهاب وغنتها أم كلثوم ، تاركا للزائر وسيلته المفضلة في التفاعل مع العمل .

وعلى واجهة أخرى ترسخ الفنانة ريم الحداد نص الشاعر الفلسطيني توفيق زياد «هنا باقون» ثيمة البقاء وصمود الشعب الفلسطيني، وعلى مقربة منها تتماس لوحة مالا وسيم “من أجل العدالة” تقدم سردية عمل فني بمزيج من مشارب فنية مختلفة تحتل فيها المفاهيم والأفكار والإلهام رقعة محورية في الناتج النهائي له، وعبر سلسلة من أعمال الخط العربي على ورق أعيد تدويره وخطوط هندسية بسيطة نسجت معا شكّلت لوحة حوارية بين الظلم والصمود والنضال.

وعبر “عكازه” يصنع أحمد طارق حمد هدوءا تعيشه طفلة في غرفتها وسرعان ما يتحول إلى صمود في وسط الضجيج، بينما يصور عمل “عشتار” لنور البسيوني واقعا معاصرا بديلا وسردية بديلة ترى فيه فلسطين تنعم باستقرار دائم وعميق، بينما ترسم مريم التاجر في عملها “في النهاية” غص الزيتون الذي يرمز للفلسطينيين وتعلقهم بأرضهم حيث تقاوم أشجار الزيتون التربة السيئة رمزا للمقاومة ضد المحتل وظروف الحرب، حيث رسمت “التاجر” لأنصاف الأغصان معبرة عن الحرية الفلسطينية التي قد تستغرق طويلا لكنها ستحدث في النهاية.

وليس ببعيد عن ذلك يرسم الفنان حازم آسف “فن المقاومة” على أنها قصيدة إجلال إلى الشعب الفلسطيني الصامد، يؤكد أنه ما دام هناك معتدٍ وقامع فلا يمكننا أن نبقى صامتين حتى تتكشف الحقيقة، ولا يستطيع أحد تكميم أفواهنا .

في حين تعيد أنفال الكندري تخيل الزوار لعملها الفني بطريقة تفاعلية عبر الهاتف المحمول تبيّن جمانة عباس عبر عملها “هناك حرب شرسة في منطقة التردد” خريطة مصادرة العالم المرئي وغير المرئي عبر محاولات التحكم بالطيف الكهرومغناطيسي توضح ممارسات رسم الحدود حيث تظهر كيف تتحول الترددات إلى مادة في سياقات المكان والسياسة.

وعبر عملها “جذور فلسطين” تجسد العنود الغامدي تمسك الفلسطينيين بأرضهم كالجذور، مؤكدا على عمل “دفتر إنشاء” للباكر المعتمد على نص توفيق زياد “هنا باقون”، بينما يجسد عملها الثاني “صمود” بخامات الحديد والصخر رمزا لمتانة ذلك الصمود في وجه المحتل.

وبين الحركة والسكينة تجمع الفنانة هنوف أحمد في عملها “ذا قريس” بين الفن التشكيلي والنحت لتعيد بناء هيئة قماش ناعم ممثلا لصراع الشعب الفلسطيني في مواجهة الصعوبات بشكل مبهر، في حين ترسل شيخة العليوي عبر عملها “سوف أطير” رسالة خير تصور الحرية المضطربة التي يعيش معها الفلسطينيون، وتجسد هذه الرسالة الأذى الذي تجرعوه لعقود طويلة، الا أنه أخفق في اغتيال أملهم، مؤكدا عملها الخلاص النهائي والتحرر من ذلك الأذى الذي يفرضه المحتل.

وبينما يرسم عمل “صامدون” لعبدالله أحمدي عبر “المقلاع” المسجون والذي يستخدمه الفلسطينيون في رمي الحجارة تجاه المحتل، تضع تانيا شامل عبر عملها “الحدائق المسورة” التلفاز وتطوره على الأرض وتؤكد الشعور بأن شبكات التواصل الاجتماعي أصبحت هي الأداة الرئيسية لجذب الانتباه فكل منشور وتغريدة وفيديو يصنع فرقا كما ترى منى الكرد، حيث يتناول العمل علاقة الإعلام بالحركة الفلسطينية.

وترمز التشكيلية أميرة النملة المرأة الفلسطينية عبر عملها “لن نرحل” بثوبها الذي لا تستعمله كلباس فقط بل تعبيرا عن تمسكها بأرضها ، في حين يغض النظر عمل أرمان منصوري “إحياء” عن عدد المرات التي اشتعلت فيها النيران، لكنه يرسم علاقة النهوض بين الرماد في التجلي والوصول إلى الهدف المطلوب نحو التحليق.

وعبر عمل مشترك بين هيثم شروف ولانا شاهين بعنوان “أرواح ملطخة” تسترجع “الوصمات” الذكريات المتأصلة في الأذهان مثل بقعة إن حاولت التخلص منها فستترك مكانها وصمة تبقى للأبد وهذه الوصمات هي من يبقى في أذهان أولئك الذين يرفضون أن تكمم أفواههم، إنها وصمات الحرب التي لا تفارق الشعب الفلسطيني ووصمات الدموع التي حفرت أماكنها على وجناتهم ووصمات الموت التي فجع بها الأحباء.

ويعد يوسف فخرو “مشهد الأمل” ككل الأمهات اللاتي يحاولن حماية أطفالهن من قسوة الحياة الواقعية في عالمهم بينما يطرح اولئك الأطفال أسئلتهم الحقيقية عند لحظة الاستحمام عند الغروب، حيث تكافح الأم في إيجاد الكلمات التي تعيد الأمل لدى أطفالها وتؤكد على أن نور الأمل لن ينطفئ أبدا.

وتقاوم سمية الكيلاني عبر عملها الفني حيث مقاومة الاسترجاع مقابل مقاومة الوجود وبقاء القوة ، بينما يعبر عبادة جربي وأميرة النملة عن “الحرية” عبر لوحة ثابتة يحركها المتلقي كيفما يشاء ليجد الحقيقة الثابتة على هذه الأرض، في حين تصّور فاطمة جافد “النضال” عبر منحوتات سيراميكية تجسيدا مجازيا للنضال والصمود ويتمحور العمل تمحورا واضحا حول الجوانب العاطفية الانتقالية وهو ما يبرز عناصر عمل الفنانة. وتستعيد نوف النعمة “ذكريات بريئة” يصّور فيها عملها أحداث لا تنسى عاشها الفلسطينيون في العقود الماضية حيث يأخذ العمل المتلقي في رحلة عبر الزمن لتعيد خلق لحظات الصمود التاريخية تلك.

ويجيب عمل “سترة صفراء” لحيان منور على أسئلة حول الخطيئة التي يرتكبها الأطفال حين يطاردهم المحتل او يقتلهم بوحشية، في هذا العمل هروب من المستنقع نحو مستقبل أفضل في الأفق الجديد.

وتؤكد بثينة الزمان عبر عملها “حرة المآذن” أن فلسطين والقدس ستبقى مآذنها حرة رغم قسوة الاحتلال الذي يمكنه احتلال الأرض لكنه لن يستطيع حجب أصوات المآذن الصادحة .

وقبل أن تخرج من المعرض تقابلك “آلة البقايا” يحكي هذا العمل أن هناك في فلسطين أطفالا ليسوا أطفالا .. ألعابهم عبارة عن حجارة أو بقايا صاروخ .. أو قذيفة لم تنفجر بعد .. هناك في فلسطين أم زوجها شهيد وابنها شهيد وأخوها شهيد وفي الغد ربما هي شهيدة .. هناك في فلسطين محتل جبان لا تفرق صواريخه بين صغير وكبير، أيا كان من يعارضه لاشيء يستحقه سوى الموت” .